الاتحاد العام للعمال

 

* في الخامس والعشرين من ديسمبر عام 1967 ، تأسس الاتحاد العام لعمال ال . في هذا اليوم ، ونحن نحتفل بالذكرى الاربعين لنشوء اتحادنا العام ، لا بد لنا من نظرة سريعة الى الوراء نستطلع فيها خطواتنا السابقة ، نجاحاتنا وعثراتنا ، لكي نستشرف من خلالها معالم طريقنا المستقبلي وخطواتنا اللاحقة . ان فترة اربعين سنة من عمر التاريخ ليست في الحقيقة سوى فترة وجيزة ، الا انها بالنسبة لنا تعتبر تاريخا قائما بذاته . ولقد عملنا خلالها ما بوسعنا من اجل تثبيت اقدام حركتنا النقابية ، واثبات وجودها ، وابراز صورتها الديمقراطية واستقلاليتها .

 ولم تكن المهمة سهلة ، فالمعلوم ان النقابات الية كانت اولى التنظيمات النقابية التي نشأت على الساحة الخليجية ، وقد استمرت لفترة طويلة وحيدة على هذه الساحة ، ولكنها شكلت على الدوام نموذجا يقتدى به ، وشجعت وساهمت في دعم عمال البلدان المجاورة الشقيقة ، الى ان تمكن البعض منهم من تشكيل تنظيماته النقابية ، وهذا انتصار لهم ولنا نعتز ونفتخر به ، ونأمل ان يتسع ليشمل كافة دول مجلس التعاون الخليجي . وعلى الصعيد الداخلي ، كان للرعيل الاول من النقابيين اليين الفضل الاكبر في تحقيق وحدة الطبقة العاملة الية ، ورص صفوفها ، وانشاء الاطر التنظيمية لها ، وتوحيد هذه الاطر في مؤسسة واحدة هي الاتحاد العام لعمال ال الذي نعمل من خلاله اليوم .

 ولا بد لنا في هذه المناسبة الا ان نوجه لهؤلاء الرجال الكبار ، الذين ما زالوا منهم بيننا واولئك الذين توفاهم الله الى رحمته تعالى ، تحية اكبار واجلال لكل الاعمال والتضحيات التي قدموها من اجل الوصول بالحركة النقابية الى ما هي عليه اليوم .

لقد تمكنت حركتنا النقابية خلال هذه الحقبة من الزمن من فرض وجودها ، وابراز موقعها ودورها المميز بين مؤسسات المجتمع المدني ، واصبحت تحظى بالتقدير والاحترام من قبل السلطات السياسية ، والهيئات والمنظمات الشعبية على السواء .

على الصعيد العربي كان للحركة النقابية الية مواقف مشرفة في دعم قضايا الامة العربية ، وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني الشقيق ، ولعبنا دورنا بكفاءة ، وكان دائما دورا ايجابيا ، في اطار الحركة النقابية ، سواء داخل الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ، او في مؤتمرات منظمة العمل العربية ، او في اطار الاتحادات المهنية ، وبالمشاركة في مختلف النشاطات والمناسبات الخاصة للطبقة العاملة العربية وحركتها النقابية . وعلى الصعيد العالمي لعبنا دورا ايجابيا هاما على الدوام ، جعلنا نكسب ثقة الحركة النقابية الدولية بجميع اطرافها ، سواء من خلال مشاركاتنا في مؤتمرات العمل الدولية ، او من خلال العلاقات الودية التي تربطنا بالعديد من المنظمات الوطنية والاقليمية في مختلف القارات .

 اننا عندما ننظر بعين الرضى الى ما حققناه من نجاحات وانجازات خلال الاربعين سنة المنصرمة من عمرنا ، لا ننسى ابدا الصعوبات والعراقيل الكثيرة التي اعترضتنا ولا تزال ، والتي كنا دائما نتعامل معها بهدوء وموضوعية ، وبروح الديمقراطية والتعاون والانفتاح ، ونتغلب عليها بصبر وثبات لنتابع الطريق ، واضعين نصب اعيننا مصالح عمالنا وشعبنا ، والمصالح العليا لهذا الوطن .

ان حركتنا النقابية ، وعلى رأسها الاتحاد العام لعمال ال ، تواجه اليوم تحديات كبيرة تتطلب الكثير من الجهود والكثير من التكاتف والتلاحم ووحدة الصف لمواجهتها ، والتصدي لكل المستجدات الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية الناتجة عنها , وتأتي في مقدمة هذه التحديات انعكاسات العولمة وفتح التجارة الخارجية على اقتصادنا الوطني ، وما ينتج عنها من مشاريع الخصخصة وتأثيراتها على العمالة الوطنية ، وتفشي البطالة في مجتمعنا الي ، وغلاء الاسعار وتكاليف المعيشة ، ومحاولات زيادة الضرائب والرسوم وتخفيض التقديمات والخدمات الاجتماعية .

ومن اهم هذه التحديات ايضا توحيد صفوف الطبقة العاملة والحركة النقابية تحت مظلة الاتحاد العام لعمال ال ، بعد الاتساع الكبير الذي شهدته خلال السنوات الاخيرة , هذا بالاضافة الى محاولات الحد من الحقوق والحريات النقابية التي نصت عليها القوانين والاتفاقيات العربية والدولية ، وكفلها دستور دولة ال , واننا بهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا ، نعاهد الطبقة العاملة الية وحركتها النقابية على المضي قدما لنتابع المسيرة جنبا الى جنب ، بنفس الروح الايجابية البناءة التي عملنا بها طوال الفترة السابقة ، محتفلين سوية بنجاحاتنا ومتحملين سوية اعباء المصاعب والعراقيل التي تعترضنا ، ومتكاتفين في سبيل التغلب عليها وتحقيق المزيد من التقدم والنجاح لشعبنا الي وطبقتنا العاملة وحركتنا النقابية ، في هذه المسيرة الخيرة التي بدأها اتحادنا العام لعمال ال قبل اربعين سنة من الآن ، وسيستمر بها الى ما شاء الله له ذلك .

عودة الى في الكويت