*الهيئات الاهليه والخيرية *

 

     

لقد كان للتربية الوطنية والمجتمعية دور في دفع الأجيال المتعاقبة من أبناء ال وبخاصة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى تطوير المبادرات الاجتماعية ، وتقنينها في نشاطات تطوعية تمثلت في الأندية ، واللجان الخيرية ، واللجان الشعبية ، لتنتقل بعدها إلى مرحلة العمل والنشاط المؤسسي ، حيث بدأت تأخذ شكل المؤسسات الثقافية والاجتماعية والرياضية ، والتي بلغ عددها عام 1955م ،   (15) ناديا تمارس نشاطات ثقافية واجتماعية ورياضية ، وتضم حوالي ثلاثة آلاف عضو وهي :

 ( نادي المعلمين - النادي الثقافي القومي - النادي الأهلي - نادي الخريجين - جمعية الإرشاد - نادي الجزيرة - نادي العروبة - نادي الخليج - النادي القبلي - نادي التعاون - النادي الشرقي - نادي المرقاب - الاتحاد الرياضي - نادي السلام - جمعية الكشافة الية)


وكان لهذه الهيئات الأهلية واقع نظامي وتشريعي ، تمثل في أنظمتها الأساسية التي تضمنت أهدافها وشروط العضوية فيها ، ونظام هيئاتها الإدارية ، وجمعياتها العمومية
كما تأكدت هذه الشرعية في نظام القواعد الخاصة التي وضعتها دائرة الشؤون الاجتماعية آنذاك لإعانة هذه الأندية ومساعدتها في النهوض بمستوى أعضائها ، حيث بلغت قيمة تلك المساعدات للفترة من مايو 1955 إلى مايو 1956م ( 322500 روبية)
لم تقتصر هذه الأنشطة الأهلية على مدينة ال وحدها بل تخطت أسوارها لتشمل القرى والمناطق الخارجية ، فقد تأسس في قرية أبى حليفة " نادي أبى حليفة الثقافي الرياضي " وفي قرية الفحيحيل تأسس " نادي نهضة الفحيحيل"
وباستقلال ال، وبصدور الدستور، أخذت هذه الهيئات الأهلية وضعها القانوني ، وشخصيتها الاعتبارية في المجتمع ، بعد أن مهد لها الدستور في بابه الثالث ( الحقوق والواجبات العامة ) الطريق إلى هذا الحق ، حين نص في مادته (43) على أن : " حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سلمية ، مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون ، ولا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى أي جمعية أو نقابة"


وتنفيذًا لهذا النص الدستوري ، واستكمالا للأداة التشريعية الواجبة لكفالة هذا الحق ، صدر القانون رقم (24) لسنة 1962م في شأن الأندية وجمعيات النفع العام
فقد نصت المادة الأولى من هذا القانون ، على أن المقصود بالأندية وجمعيات النفع العام : "الجمعيات والأندية المنظمة والمستمرة لمدة معينة أو غير معينة ، وتتألف من أشخاص طبيعيين واعتباريين ، بغرض آخر غير الحصول على ربح مادي ، وتستهدف القيام بنشاط اجتماعي ، أو ثقافي أو ديني ، أو رياضي"
وقد خضع هذا القانون لتعديل بموجب القانون رقم (28 ) لسنة 1965م ، ثم جاء التعديل بالقانون رقم (43) لسنة 1978م ، ليفصل بين النشاطين استجابة لتطور الحركة الرياضية ، وكان آخر تعديل لقانون جمعيات النفع العام بعد عملية الفصل وفك الارتباط ، هو ما تضمنه المرسوم بقانون رقم(75 ) لسنة 1988م


أولا : جمعيات النفع العام

 

     

تعتبر جمعيات النفع العام من مؤسسات المجتمع المدني الهامة التي تعنى بالأمور الثقافية والاجتماعية والفنية ، وتسعى إلى الرقي بها من خلال العمل التطوعي والمشاركة الأهلية ، وعبر برامج وأنشطة يشارك فيها المتخصصون والمهتمون بعيدا عن الإجراءات والمعايير التي تكبل العمل الرسمي
من ناحية أخرى ، تعتبر جمعيات النفع العام إحدى الأدوات المؤسسية التي تعمل من أجل رفع مستوى الأداء ، لدى الأفراد في ميدان العمل الأهلي ، وتعميق إحساسهم بالعمل التطوعي والخيري ، من أجل صالح الوطن والمواطنين


وقد بلغ عدد جمعيات النفع العام حتى نهاية عام 1997م ( 55) جمعية تتباين في تسمياتها ( جمعية - ناد - اتحاد - مسرح ) ، كما تختلف في أهدافها واختصاصاتها ومجالات عملها التي تتراوح بين مهنية وثقافية واجتماعية ، وأخرى تتعلق بمجالات الخدمة الإنسانية ، وبتصنيف مبدئي ، نستطيع القول بأن هناك( 20) جمعية مهنية و ( 35 ) جمعية ثقافية اجتماعية

 


ثانيا : الحركة الرياضية

وهي واحدة من أنشطة مؤسسات المجتمع المدني وهيئاته الأهلية ، عملت في إطار قانون الأندية وجمعيات النفع العام خلال الفترة من عام 1962م إلى عام 1978م ، لتنفصل بعدها في قانون خاص (مرسوم بقانون رقم(42) لسنة 1978م ) في شأن الهيئات الرياضية ، الذي أكد من جديد أن المقصود بالهيئات الرياضية ، هي تلك الأندية والاتحادات التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية ، وتهدف إلى توفير الخدمات الرياضية ، وما يتصل بها من خدمات ثقافية واجتماعية وروحية وترويحية ، دون السعي إلى الحصول على كسب مادي ، الأمر الذي يؤكد أن الحديث عن الهيئات الأهلية لا بد وأن يقودنا - بشكل أو آخر - إلى تناول الحركة الرياضية ، لكونها جزءا من هذا التنظيم الأهلي التطوعي


ومن ثم ، نستطيع القول بأن هذا القطاع من النشاط الأهلي يضم اليوم ( 21) ناديا رياضيا ، بينها أندية تخصصية تعنى بالنشاط النسائي الرياضي ، كما تعنى برياضة الصيد والفروسية ، وسباق الهجن والرمي والنشاط البحري ، ورياضة المعاقين وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة
هذا بجانب ( 15) اتحادا رياضيا متخصصا على رأسها اللجنة الأولمبية الية ، مما يعني أن هذا القطاع يضم اليوم ( 36 ) هيئة رياضية ، تعمل جميعها في خدمة المجتمع الي ، وتسعى إلى الارتقاء بمستوى الرياضة والرياضيين في دولة ال


ثالثا : الاتحادات والنقابات العمالية

 

 

 

لا شك في أن صدور قانوني السفر والغواصين عام 1940م، اللذين نظما علاقات العمل بين جمهرة البحارة والربابنة وأصحاب السفن، مهد الطريق أمام القوى العاملة الوطنية للحديث بصوت مسموع عن ضرورة الدفاع عن الحقوق العمالية ، والمطالبة بإيجاد قنوات تنظيم علاقات العمل بينهم وبين أصحاب المصالح من تجار وشركات ، خاصة بعد أن هجرت هذه العمالة مهنة السفر والغوص والبناء والصناعات الحرفية ، لتنتقل إلى العمل في شركات النفط ، سعيا وراء الأجور والحوافز العالية ، قياسا إلى ما كانوا يتقاضونه في أعمالهم السابقة
في هذه المرحلة ، وبالتحديد عام 1946م ، سعي العمال اليون إلى تشكيل نقابة عمالية للدفاع عن مصالحهم ضد شركات النفط العاملة في البلاد ، إلا أن تلك المساعي لم تلاق النجاح المطلوب بسبب غياب الوعي العمالي ، فتكررت المحاولة عام 1951م ، عندما اتفق العمال فيما بينهم على تشكيل جمعية ولجان عمالية ، وهنا يمكن لنا اعتبار هذا الشكل من التنظيم النقابي ، أول تنظيم عمالي وطني في ال استطاع أن يحقق بعض المكاسب العمالية كالإجازة السنوية والعطلة الأسبوعية
وفي عام 1956م ، تقدمت مجموعة من العمال اليين العاملين في القطاع الحكومي بطلب إشهار بعض النقابات العمالية في هذا القطاع ، إلا أن المفاوضات التي دارت بينها وبين ممثلي الحكومي لم تسفر إلا عن إقامة مركز ثقافي عمالي تحت الإشراف الحكومي


وباستقلال ال في 19/6/1961م ، والانتقال من مرحلة الإمارة إلى مرحلة الدولة ، منهية بذلك اتفاقية الحماية مع بريطانيا لعام 1899م ، وصدور دستور ال لعام 1962م الذي كفل في مادته (43) حق تكوين الجمعيات والنقابات ، نـقــول هــذه العوامل مجتمعة مهدت الطريق لصدور القانون رقم (38 ) لسنة 1964م الذي كفل الباب الثالث عشر منه الحق للعمال في تكوين التنظيمات النقابية الخاصة بهم ، كما كفل الحق نفسه لأصحاب الأعمال
وكان إشهار نقابتي وزارة الصحة العامة وبلدية ال في 15/11/1964م نقطة الانطلاق نحو ترجمة ما ورد في الدستور والقانون
بجانب هذه النقابات هناك ثلاثة اتحادات عمالية ، اثنان منهما اتحادان نوعيان هما :


1.اتحاد نقابات العاملين بالقطاع الحكومي
2.اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات وعلى رأسهما الاتحاد العام لنقابات عمال ال وهو عضو في الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ، والاتحاد العالمي للنقابات
هذا وتتمحور أهداف هذه الاتحادات والنقابات العمالية - بشكل أساسي - حول رعاية مصالح هذه المؤسسات وأعضائها ، وتسعى لتحقيق التضامن بينهم ، والعمل على رفع المستوى المهني للأعضاء عن طريق التدريب المهني ، ونشر الوعي الثقافي ، والمساهمة في تحسين التشريعات العمالية وتعديلها
وكذا العمل على رفع الكفاءة الإنتاجية لدى العمال ، وضمان الاستقرار القائم على العدل في العلاقات الصناعية وعلاقات العمل

 

 


رابعا : اتحادات أصحاب الأعمال


عملا بأحكام الباب الثالث عشر من القانون رقم (38 ) لسنة 1964م ، في شأن العمل في القطاع الأهلي ، وعلى وجه التحديد المادة (69) من القانون المشار إليه ، الذي كفل لأصحاب الأعمال والعمال حق تكوين الاتحادات والنقابات الخاصة بهم
فقد تقدمت إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تباعا منذ عام 1965م ، مجموعات من أصحاب الأعمال ، ممن تتوحد وتتشابه مهنهم ، طالبين استعمال حقهم في تكوين الاتحادات التي ستكفل رعاية مصالحهم ، والدفاع عن مكتسباتهم ، والسعي - باستمرار - لإيجاد نقطة التقاء بينهم وبين العاملين معهم من أجل تسوية خلافات العمل بالود والتراضي ، ضمانا لاستقرار علاقات العمل بين الطرفين ، وانعكاساتها الإيجابية على العملية الإنتاجية ، وكذا المساهمة والمشاركة في سن قوانين العمل أو تعديلها ، وتمثيل منظمات أصحاب الأعمال في اللقاءات العربية والدولية التي يشترك فيها أطـــــراف العمل الثلاثة ( حكومات - منظمات أصحاب الأعمال - النقابات العمالية)
وقد أشهر منذ التاريخ المشار إليه حتى نهاية عام 1997م (26) اتحادا تمثل قطاع أصحاب الأعمال المختلفة ( تجارية - صناعية - عقارية - حرفية الخ )
وتأتي غرفة تجارة وصناعة ال على رأس تنظيمات منظمات أصحاب الأعمال ، الناطقة باسمها والراعية لمصالحها ، والمعبرة عن مواقفها في الكثير من اللقاءات العربية والدولية ، وبخاصة أمام مؤتمرات العمل العربية والدولية


خامسا : الاتحادات والجمعيات التعاونية

     

إن الانطلاقة الأولى للحركة التعاونية بشكلها المنظم تعود إلى عام 1941م حين قامت أول جمعية تعاونية في المدرسة المباركية ضمت في عضويتها طلاب المدرسة تحت إشراف عدد من المدرسين والطلاب ، لتأخذ طريقها فيما بعد نحو الانتشار عام 1952م - بسبب النجاحات التي حققتها - في مدارس أخرى ، كمدرسة الصديق ومدرسة صلاح الدين ومدرسة الشامية


وفي عام 1955م أنشئت أول جمعية تعاونية استهلاكية لموظفي دائرة الشؤون الاجتماعية ضمت في عضويتها الموظفين والعاملين بالدائرة ، تبعتها بعد شهور جمعية تعاونية أخرى بدائرة المعارف
هذا التطور السريع لحركة الجمعيات التعاونية فرض وجود قانون ينظم أحوالها وشؤونها ، الأمر الذي حدا بالحكومة ممثلة في دائرة الشؤون الاجتماعية إلى التفكير في إيجاد غطاء قانوني ، فاهتدت إلى قانون الأندية والمؤسسات الاجتماعية الصادر عام 1955م ليشمل هذه الهيئات الجديدة ضمن أحكامه باعتبارها مؤسسات اجتماعية
وباستقلال ال وصدور دستورها عام 1962م ، وجد العاملون والمهتمون بهذا النوع من النشاط الأهلي التطوعي أرضية خصبة لنمو الحركة التعاونية وازدهارها ، خاصة وأن المادة ( 7 ) من الدستور  (الباب الثاني - المقومات الأساسية للمجتمع الي ) قد نصت على أن "العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع ، وأن التعاون والتراحم صلة وثـقـي بـيــن الـمــواطنيــــــن" ، كما نصت المادة (23) من الباب ذاته على أن "الدولة تشجع التعاون والادخار وتشرف على تنظيم الائتمان"


وجاء القانون رقم (20) لسنة 1962م في شأن الجمعيات التعاونية ، المعدل بمرسوم بالقانون رقم (24 ) لسنة 1979م ليفتح الباب أمام قيام الجمعيات التعاونية ، ويمنحها الشرعية والشخصية الاعتبارية في ظل أهداف أستقيت من أحكام الدين الإسلامي الحنيف ، وتعاليمه السمحة التي تحث على التعاطف والتراحم والتكافل والتعاون ، كما استقيت من التراث الاجتماعي والاقتصادي الي ، ومن المبادئ الأساسية التي قامت عليها الحركة التعاونية الدولية


وكانت أولى ثمرات تطبيق هذا القانون قيام جمعيتي كيفان والشامية التعاونيتين عام 1962م ، ثم توالى قيام الجمعيات التعاونية الاستهلاكية ليصل عددها في نهاية عام 1997م إلى (43) جمعية استهلاكية ، غطت جميع مدن ال ومناطقها بدءا من العاصمة " ال " وانتهاء بحدود ال الدولية ، حيث أنشئت جمعيتا الوفرة والعبدلي الزراعيتان اللتان تغطيان جميع المناطق الحدودية شمالا وجنوبا
ولتأكيد هذا النمو والتطور في الحركة الت عاونية الية ونجاحها ، فإن عدد المساهمين في هذه الجمعيات كان حوالي (695) مساهما حتى نهاية عام 1963م ، ارتفع في نهاية عام 1997م ليصل إلى حوالي (200 ألف ) مساهم ، في الوقت الذي نما فيه رأس مال هذه الجمعيات من أقل من (100 ألف ) دينار ي عام 1963م إلى أكثر من ( 75 مليون) دينار ي في نهاية عام 1995 م
كما نما صافي أرباح هذه الجمعيات ليبلغ في نهاية العام المذكور إلى حوالي ( 14 مليون ) دينار ي
من جهة أخرى ، فبالإضافة إلى العدد المذكور للجمعيات التعاونية الاستهلاكية ، هناك أربع جمعيات إنتاجية هي :


- جمعية الوفرة الزراعية
- جمعية مربي الدواجن
- جمعية الثروة الحيوانية
- جمعية العبدلي الزراعية
- الجمعية التعاونية لموظفي الحكومة للادخار
- الجمعية التعاونية الحرفية للسدو


ويأتي على رأس هذه التنظيمات التعاونية جميعها اتحادان تعاونيان ، أحدهما يضم الجمعيات الاستهلاكية ، والآخر يضم الجمعيات الإنتاجية وهما :
- اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية: وهو عضو في الاتحاد العربي للتعاونيات ، والحلف التعاوني الدولي
- اتحاد الجمعيات التعاونية الإنتاجية الزراعية
ومن ثم ، فأن عدد الهيئات التعاونية ( جمعيات واتحادات ) العاملة في دولة ال قد وصل حتى نهاية عام 1997م إلى (51) جمعية واتحادا تعاونيا ، وجميعها يسعى إلى تنشيط حركة التجارة الداخلية ، وحماية المستهلك وتوفير السلع والخدمات والمساهمة في زيادة الإنتاج ، وتنظيم الخدمات الاجتماعية في مناطق عمل كل جمعية وتمويلها ، والمساهمة في المشروعات الهادفة إلى تنمية المجتمع، وتحسين المستوى المعيشي للأفراد ، وتخفيف الأعباء عن الدولة في مجال بعض الخدمات ، بإقامة بعض المرافق والمشروعات الحيوية

عودة الى في الكويت