• مقدمة
  • العصور السحيقة
  • العصور الحجرية
  • العصر البرونزي (الدلموني)
  • العصر الهلينستي و البارثي
  • العصر الساساني (ما قبل الإسلام)
  • العصر الإسلامي
 

::العصر الحديث::

 

*المقدمة *

 تكمن أهمية الآثار بأنها جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة الدول كما أنها تمثل الهوية الوطنية للمجتمع ، وتعتبر المخلفات الاستيطانية المختلفة وثيقة مادية تدلنا علمياً وعملياً على المجموعة البشرية التي استوطنت في مكان ما و استغلت معطيات الأرض وأثرت وتأثرت بالمجتمعات الأخرى وأصبح لهذه المجموعة البشرية سمة حضارية تميزها عن الجماعات الأخرى ، كما تشير هذه المخلفات الاستيطانية للدور الحضاري والثقافي الذي لعبته تلك الجماعة في إثراء الحضارة الإقليمية والعالمية خلال الفترات التاريخية المختلفة ، ولكن تكمن صعوبة معرفة هذا الدور الحضاري للمجتمعات التي لم تتوصل إلى معرفة الكتابة لتخليد إنجازاتها في شتى مجالات الحياة ، لذلك يلجأ الباحثون الآثاريون إلى استنطاق الأثر عن طريق قراءة التاريخ ودراسة الظروف الإقليمية والدولية في تلك الحقبة من الزمن بعد دراسة المواد الأثرية المنقولة وتأريخها وكذلك دراسة المخلفات المعمارية ومقارنتها ، و لكن النتائج التي يتم التوصل إليها ليست نتائج قاطعة وإنما هي قابلة للحوار ومناقشته .

لقد حرصت دولة ال منذ منتصف القرن الماضي على تعريف المواطن الي بالعمق التاريخي والحضاري لدولة ال وإبراز دورها الثقافي في إثراء الحضارة الخليجية ومن هذا المنطلق فقد قامت دولة ال بدعوة العديد من الفرق الآثارية العلمية العربية أو الأجنبية على حد سواء ووفرت لها كافة الدعم الفني والمادي لأجل الكشف عن هذا العمق التاريخي كما قامت بتدريب الكادر الوطني ليحمل على عاتقه مسؤولية هذه الأعمال .

لقد كشفت نتائج أعمال المسح والاستكشاف الأثري التي أجريت على أرض ال منذ عام 1957 ولغاية عام 2001م عن وجود العديد من المواقع الأثرية تعود إلى فترات مختلفة منذ العصر الحجري الوسيط ولغاية العصور الإسلامية المختلفة .

وتشير الدراسات إلى أن الإنسان قد وصل إلى منطقة الخليج العربي منذ حوالي 100 ألف عام ق . م تقريبا وقد كان الخليج العربي في ذلك الوقت عبارة عن حوض جاف لا يجري فيه سوى نهر شط العرب الذي هو امتداد لمجرى التقاء نهري دجلة والفرات وقد مارس الإنسان منذ تلك الفترة نشاطه في حوض الخليج حتى عام 15 ألف سنة ق.م تقريبا حيث بدأ يمتلئ حوض الخليج بالماء عن طريق مضيق هرمز مما اضطر الإنسان في تلك الفترة للتراجع غربا وشمالا إلى الأراضي الأكثر ارتفاعا وهؤلاء هم الذين انحدر منهم سكان العصر الحجري الوسيط في دولة ال فقد عثر في الأطراف الشمالية من جون ال وفي حوض برقان بالقرب من برك القطران على شظايا صوانية تمثل رؤوس سهام وسكاكين ومكاشط من مخلفات الإنسان الصياد كما تشير الدراسات أن رسوم الحيوانات الموجودة على صخرة أمديره التي تقع في شمال جون ال ترجع إلى هذه الفترة التاريخية .

أما في فترة العصر الحجري الحديث وهي الفترة التي أطلق عليها الثورة الإنتاجية الأولى والتي تمثل بدايات الاستقرار والعمل الزراعي فقد حددت هذه  الفترة في دولة ال منذ الألف الثامن ق.م ولغاية الألف السادس ق.م . وقد عثر على أدوات إنسان العصر الحجري الحديث في مواقع تل صليبخات ووارة وبرقان ومرتفعات القرين وتتمثل هذه الأدوات في السكاكين والمكاشط ، ونعتقد أن هذه المواقع ما هي إلا مواقع موسمية للإنسان في تلك الفترة حيث قام الإنسان بتصنيع أدواته في هذه المواقع ولم يعثر على أي شواهد استيطانية للإنسان في تلك المواقع .

أما الفترة التاريخية التي تمتد من الألف الخامس ولغاية منتصف الألف الرابع والتي يطلق عليها (ثقافة العبيد) فقد حظيت دولة ال بتسجيل موقع واحد فقط في منطقة الصبية يطلق عليه (جزيرة طبيج) ويمثل هذا الموقع بداية الاستيطان البشري على أرض ال كما يمثل هذا الموقع بداية الاتصال الحضاري مع المواقع الحضارية الأخرى في منطقة الخليج .وتشير المخلفات الإنسانية التي عثر عليها في هذا الموقع إلى النشاط اليومي للإنسان و علاقاته مع الحضارات الأخرى .

أما الفترة التي تمتد من منتصف الألف الرابع لبدايات الألف الثالث قبل الميلاد و هي الفترة  التي تعاصر حضارة جمدت نصر و عيلام في إيران و الوركاء و التي تعد عصر بداية الكتابة ، فلم تحظى دولة ال بتسجيل أي موقع أثري يعود إلى تلك الفترة حتى وقتنا الحاضر .

أما الفترة التاريخية التي تمتد من الألف الثالث و لغاية نهايات الألف الثاني قبل الميلاد و فقد تميزت هذه الفترة باتساع آفاق العلاقات العالمية و الاتصالات الدولية في منطقة الخليج و نشأت مجموعة من المراكز الحضارية على طول الخطوط  التجارية ، فقد كشفت الرقم الطينية التي عثر عليها في بلاد الرافدين و ما ورد في نصوصها أن السفن كانت تصل من دلمون وماجان وملوخا محلة بالنحاس والخشب واللازورد الخ  .

وتؤكد الدراسات الأثرية الميدانية أن مملكة دلمون التي وردت في تلك النصوص التي يعود أقدمها إلى 2450 ق.م تمثلها البحرين كمركز رئيسي لهذه المملكة وكان لها مراكز أساسية أخرى في البحر مثل جزيرة فيلكا وتاروت وقد لعبت هذه المراكز دورا أساسيا في النشاط الاقتصادي والصلات التجارية مع كل من بلاد الرافدين وحضارات وادي السند وكذلك تشير الشواهد الأثرية التي عثر عليها في جزيرة أم النمل بأنها كانت أحد المستوطنات التي تعود لهذه الفترة التاريخية .

وتشير الدراسات بأنه في نهاية الألف الثاني ق.م ولغاية النصف الأول من الألف الأول ق.م حدث ركود و اضمحلال للمراكز الحضارية وكذلك لم يعد هناك ما يعرف باتحاد دلمون وأصيبت التجارة الواسعة النطاق في منطقة الخليج بانتكاسة كبرى وذلك أثر انهيار المراكز الزراعية في بلاد الرافدين وجنوب غرب إيران ووادي السند وكذلك ظهور الإمبراطورية الإخمينية  (القرن السادس / الرابع ق.م) ولكن عثر على بعض المخلفات الأثرية في جزيرة فيلكا ترجع إلى هذه الفترة التاريخية .

أما في النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد فقد دخلت منطقة الخليج العربي مرحلة جديدة وذلك عندما أزاح الإسكندر الأكبر السيطرة الفارسية عن منطقة الخليج العربي وقد أصطلح المؤرخون على تسمية العصر الذي أعقب وفاة الاسكندر 323 ق.م (بالعصر الهلنستي) وقد وقعت كل من جزيرة فيلكا وجزيرة عكاز وجزيرة أم النمل ضمن الإمبراطورية السلوقية ، كما يذكر بعض الباحثين أن المواقع التي ذكرت بخريطة بطلميوس وهي (ايديكارا) (لوكادا) (كوروماينس) لا بد أن تكون في منطقة ال ومن المحتمل أنها تشير إلى منطقة السادة ( خد السدة ) ولقيط والقرين وتقع هذه المواقع على الطريق التجاري البري المنطلق من الجرهاء كما نعتقد أن التوابيت الحجرية التي وردت في تقرير لوريمر التي حددها بالقرب من واره ترجع إلى نفس الفترة الزمنية .

أما في خلال الفترة البارثية والتي هي معاصرة للفترة الهلنستية والتي امتد تأثيرها على جانبي الخليج في القرن الأول ق.م واستمر نفوذها لغاية أوائل القرن الثالث الميلادي وتعتبر جزيرة عكاز أحد المراكز الحضارية لهذه الفترة ، كما عثر في جزيرة فيلكا على مخلفات تعود إلى هذه الفترة التاريخية .

وعندما قضت الإمبراطورية الساسانية على الإمبراطورية البارثية في 224م فقد طرأ على منطقة الخليج تغييراً جذريا ، حيث بذل الساسانيون جل جهودهم من أجل السيطرة على منطقة الخليج وتجارته ، وأنشأ أردشير محميات عسكرية لحماية مصالح الساسانيين وتذكر المصادر التاريخية أن الخندق الذي أمر بحفرة ملك فارس (سابور ذو الأكتاف) ليحمي السواد من غزو الأعراب كان ينتهي عند كاظمة ، وقد كشفت أعمال الكشف الأثري في كل من جزيرتي عكاز وفيلكا عن وجود مخلفات أثرية ترجع إلى هذه الفترة التاريخية .             

ويعتبر ظهور الإسلام منعطفا حاسما في تاريخ منطقة الخليج العربي حيث صبغت المنطقة بصبغة إسلامية منذ الفترة المبكرة ، وتشير المصادر التاريخية أن فتح العراق في خلافة (أبو بكر الصديق) كان من خلال الأراضي الشمالية لدولة ال وكذلك ما ورد في المصادر التاريخية عن معركة كاظمة أو يوم كاظمة التي دارت رحاها على أرض ال في عام 12هـ ونعتقد أن كاظمة القديمة تشمل مدينة الجهراء كما نعتقد أن مدينة الجهراء كانت أحد المناطق المأهولة  بالسكان منذ فترة ما قبل الإسلام واستمرت نظرا لتوافر العوامل الأساسية التي تساعد على الاستيطان كتوفر المياه والتربة الصالحة للزراعة والموقع الاستراتيجي على طرق القوافل التجارية .

أما خلال فترة الخلافة العباسية وانتقال عاصمة الخلافة إلى بغداد وتحول الخليج العربي إلى بحيرة إسلامية فقد عاد النشاط التجاري إلى المراكز الحضارية القديمة في منطقة الخليج العربي وأصبحت هذه المراكز الحضارية والتي تمثل (جزيرة عكاز أم النمل وفيلكا) تلعب دورا تجاريا وثقافيا هاما خلال تلك الفترة ، أما في الأرض الأم فقد عثر على المراكز التجارية في كل من أم العيش وحجيبه وعرفجيه وشميمه والتي نعتقد أنها كانت تقع على طرق القوافل التجارية كمحطات ، كما تشير الدلائل الأثرية التي عثر عليها في وادي الباطن بأنه كان طريقا للحج حيث يرتبط مع درب زبيده في المملكة العربية السعودية.

 

::العصور السحيقة::

هي الفترة الممتدة من ملايبين السنين الى بداية العصر الحجري القديم ( إلى 500,000 قبل الميلاد) ولم تكتشف البعثات الأثرية اي دليل على وجود مخلفات انسانية او عظام حيوانية تعود الى تلك الفترة عدا التي تم اكتشافها في منطقة الصبية والتي تعود الى 16 مليون سنة. وتعتبر هذه القطعة هي الاقدم التي عثر عليها في ال وترجح انها لحيوان زاحف منقرض، وقد عرض متحف ال الوطني قطعة صغيرة (لازالت الى الآن) أما باقي الاجزاء فهي خارج البلاد حتى يتم فحصها من قبل العلماء والمختصين في مختبراتهم.

وقد ساد الاعتقاد في وجود نهر كبير وهو حاليا يعرف بوادي الباطن الذي يرجح انه قد جف بسبب التغيرات المناخية حوالي 100 ألف قبل الميلاد. وتحتاج هذه المنطقة الشاسعة لجهود كبيرة من البعثات الاثرية لتسليط الضوء على تاريخ المنطقة في العصور السحيقة حيث يرجح وجود حيوانات ضخمة منقرضة وكذلك نبات انتشرت في هذه الحقبة.

 

::العصور الحجري::

- مقدمة

لقد شهد العالم الكثير من العصور والحضارات الإنسانية التي ظلت ومازالت تمد الإنسان بالمعرفة والتكيف على الظروف المحيطة به.  وقد دلت معظم الدراسات التاريخية والآثارية على وجود العديد من القواسم المشتركة بين الحضارات في جميع أنحاء المعمورة.  فهذه القواسم المشتركة لم تأتي من فراغ ولكن جاءت بسبب رؤية الإنسان القديم بتخطي حاجز حضارته والاتجاه خارج حدوده الإقليمية بحثا عن آفاق جديدة.  فعرف ركوب البحر والتجارة والاستيطان المؤقت والدائم وطرق الصيد والزراعة واستئناس الحيوان وغيرها.  كما دلت الدراسات المستفيضة على المواقع الأثرية وأطلالها واللقى الأثرية التي تم عثر عليها أن الإنسان استطاع على مر العصور والأزمان في تدبير أموره الحياتية الحيوية كالمأكل والمسكن والمشرب ابتداء بالأدوات الصوانية والصخور البحرية من العصور الحجرية مرورا بالأدوات الفضية والذهبية واستعمال الجص والأسمنت في الحضارات الفارسية والرومانية والعصور الوسطى ولغاية التكنولوجيا الحديثة في يومنا هذا.   

 

:: العصور الحجرية::

يقسم علماء التاريخ والآثار العصور الحجرية إلى أربعة عصور معتمدين في تصنيفهم أو تقسيمهم على محور مهم وهو تطور الإنسان الفكري وكيفية استغلاله للموارد الطبيعية وإمكانية تكيفه في البيئة المحيطة به، فضلا عن سبل الكتابة آو النقوش أو الرسوم.  والعصور الأربعة هي:  العصر الحجري القديم ,العصر الحجري الوسيط , العصر الحجري الحديث وأخيرا العصر الحجري النحاسي. 

 

1- العصر الحجري القديم - العصر الباليوليثي (500,000 ولغاية 10,000 ق.م)

تعتبر أطول فترة زمنية عاش فيها الإنسان حيث إنها تمتد لمئات الآلاف من السنين.  فكانت الحياة قاسية وصعبة، وقد سكن الإنسان الكهوف واتخذ من الغابات ملاذا،  فكان كثير الحل والترحال واضعا القوت اليومي من مأكل ومشرب نصب عينيه.  فلم يعرف الاستقرار الأبدي ولا الاستيطان الدائم.  وكان يعتمد على الصيد لقوته اليومي وقد يعتبر علماء التاريخ أن إنسان هذه الحقبة الزمنية الغابرة كان مستهلك فقط.  فلم يقم بعملية الإنتاج بل كان يأكل ما هو صالح للأكل في البيئة المحيطة به.  وكانت الناس تعيش في جماعات وتشارك بعضها البعض بعملية التغذية.  واستخدم الإنسان بعض الأدوات التي كانت تهبه له الطبيعة من فؤوس صوانية وأدوات قاطعة من مادة السبج (حجر بركاني اسود اللون) ومكاشط. 

وفي أواخر هذه الفترة الزمنية عرف الإنسان الفن عن طريق رسمه داخل الكهوف بعض نشاطاته اليومية.  فقد وجدت رسومات لمشاهد الصيد وبعض الرسومات الرمزية لعملية الإخصاب وصور لبعض الحيوانات البرية.

 

2- العصر الحجري الوسيط - العصر الميزوليثي (10,000 ولغاية 8000 ق.م)     

وهي الفترة التي يعتبرها علماء التاريخ والآثار الفترة الانتقالية للإنسان.  فبدأ الإنسان بعملية تخزين طعامه لفترات عوض أن يستهلكه حال حصوله عليه.  إضافة إلى أن فن الرسم عند إنسان هذه الحقبة دل على استئناسه للحيوان.  فقد وجدت الكثير من رسومات للكلاب وهي بوضع مستأنس وليس بوضع شرس.  وهذه النقطة تدل على تطور الإنسان في هذه الحقبة. 

 

3- العصر الحجري الحديث - العصر النيوليثي (8000 ولغاية 5500 ق.م)

تعتبر هذه الفترة الزمنية من أهم الفترات التي مرت على البشرية، فهي تعتبر البداية الحقيقية للحضارات.  وقد شهدت هذه الفترة الكثير من التغيرات التطورية للإنسان، فعلى سبيل المثال عرف الإنسان حياة القرى واعتناق ديانة معينة والفن والزراعة والأدوات المتقدمة والأسلحة.  وقد ترتب على ذلك بأنه بدأ ببناء منزله وترك الغابات والكهوف ليكون على مقربة من حقوله المزروعة.  كما مارس مهنة الرعي واستئناسه للكثير من الحيوانات الماشية.

 

4- العصر الحجري النحاسي - العصر الخالكوليثي (5500 ولغاية 3000 ق.م) - المعروف بحضارة العبيد

لقد ساعدت غريزة الإنسان الفطرية الفضولية في تخطي حدوده وآفاقه على معرفته بأمور كثيرة منها ركوب البحر والسفر والتجارة والكتابة.  وقد بدأت حياة الكفاح للإنسان وقام باكتشافات عديدة منها اكتشافه لمعدن النحاس ,  فقد استعان بهذه المادة لصنع أسلحته وبعض أدواته وبدأ بعملية التجارة بها وقام بعمل طرق تجارية ومناطق لتبادل السلع.  ونتج عن ذلك ازدياد عدد القرى بل وعدد المدن أيضا.     

أما حضارة العُـبَـيْد (4500- 3500 ق.م) تتمثل بموقع واحد عثر عليه بمنطقة الصبية في بر ال، حيث كشف عن كسر فخارية تعود الى المراحل الثانية والثالثة والرابعة من هذه الحضارة. وعثر ايضا على سكاكين ذات وجهين ومشرشرة من الجانبين، بالاضافة الى الاثقال والخرزات الصوانية. ويرى فريق من المختصين ان هذه الفخاريات المكتشفة هنا ربما جاءت نتيجة اتصال دائم بين سكان المنطقة حيث عثر على مثيل لها في مواقع الدوسرية وابو خميس والوركاء واريدو.

اكتشف فخار العُبـَيْـد لأول مرة في تل العبيد بالقرب من مدينة أور القديمة (جنوب العراق)،  ومن ثم سمي بهذا الاسم. وانتشرت صناعته التي كانت في البداية يدوية ، في العراق وسوريا وتركيا وسواحل الخليج العربي وايران. صنع فخار العبيد من طينة تكثر فيها الشوائب الطبيعية، غير ان طينة الأنواع الجيدة منه كانت مصفـّاة. اضيفت الشوائب الطبيعية بكثرة الى الاواني الكبيرة وذلك من اجل تقوية الطين ومنع تشققه ، أما جدران الأواني مدلوكة وناعمة الملمس.

تم تلوين فخار العبيد في الفترة الأولى بلون واحد، اما الاسود او البني. وفي الفترة الثانية استمر التلوين بلون واحد. غير ان استعمال الصبغ الأسود قد ازداد واصبح تنفيذ التفاصيل اكثر دقة والصناعة افضل. وكانت معظم النقوش االزخرفية  التي رسمت على التي رسمت على الاواني العبيدية مكونة من الخطوط والاشكال الهندسية وقرص الشمس والنجوم واوراق النباتات والازهار والطيور والأسماك.

 

::العصر البرونزي (الدلموني)::

عثر في ال على اثار تنتمي الى هذا العصر في جزيرتي فيلكا وأم النمل. وتتمثل المكتشفات بمجموعة من الجرار الفخارية تتميز باللون الاحمر وبحواف ناتئة ، وهي مختلفة الأحجام متنوعة الوظائف ، فمنها ما يستخدم لخزن الحبوب أو لحفض الماء أو لصنع الشراب. وقد ساعد على هذا التنوع التقنيات المتقدمة في صناعة الفخار كالحرق بالأفران واستخدام الدولاب.

 

 ويمكن تقسيم هذا العصر بمنطقة ال الى مرحلتين حضاريتين هما:

 1-حضارة دلمون:(2000-1500ق.م)

  كانت حضارة دلمون تشمل فيلكا والبحرين وساحل شرقي الجزيرة العربية. وتشير نتائج الكشف الأثري في فيلكا الى وجود مستوطنة تعود حسب أرجح الاراء الى 2000 سنة قبل الميلاد، وذلك استنادا الى المكتشفات الأثرية التي تم العثور عليها، كجرار الخزين الفخارية الكبيرة ، وأواني وأختام الحجر الصابوني، ومخلفات معدن البرونز.

 وحسب اشارات وردت في نصوص رافدية مبكرة، كانت دلمون تتمتع بمركز هام ضمن شبكة من النشاطات التجارية ، حيث بلغت ثروة  جزيرة فيلكا ذروتها في النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد ، أي حوالي 1750 ق.م ، وذلك في فترة النشاط التجاري في منطقة الخليج العربي بين كل من دلمون وعمان (ماجان) ووادي السند (ملوخا) ووادي الرافدين وايران. ورغم التدهور الذي لحق بتجارة لمون ، فقد ظلت حضارتها سائدة في المنطقة حتى حوالي منتصف الألف الثاني قبل الميلاد.

 ومن البقايا الأثرية في هذا العصر، التي وجدت في جزيرة فيلكا ، أواني كاملة وكسر من الحجر الصابوني ، الذي يتكون من مادة التراب الطبيعي ، ويكون على هيئة صخور أو كتل بين طبقات الأرض. ويوجد الحجر الصابوني في الجزيرة العربية واليمن وعمان و مناطق أخرى في العالم. تبدأ عملية صنع الأواني بدق الحجر حتى يصبح مسحوقا ثم يعجن وتضاف اليه شوائب كالتبن ، كي تعطيه صلابة وتماسكا لأنه سهل الانتشار. تزداد العجينة صلابة بالحرق ، ويكون السطح لمـّاعا صابوني الملمس ، واللون رماديا أو أسود. استخدام الأقدمون الحجر الصابوني في صنع الخرز والتماثيل والقدور و الأختام وغيرها.

 أسفرت سلسلة الحفريات الأثرية التي بدأت ، منذ العام 1379 هـ / 1958م في دولة ال ، وبالذات في جزيرة فيلكا ، عن مجموعة كبيرة من الأختام عثر عليها خلال أعمال التنقيبات التي أجرتها ابعثات الأجنبية بالمشاركة مع فريق من متحف ال الوطني. يقارب عدد الأختام الستمائة ختم , وجدت في تلال أثرية ، تعارف المنقبون على تسميتها تل ف3 ، تل ف5 ، وتل ف6 (ف: فيلكا) ويعود أقدم هذه الأختام المكتشفة الى فترة الألف الثاني قبل الميلاد.

 صنعت معظم الأختام المكتشفة في جزيرة فيلكا من الحجر الصابوني ، واتخذت الشل الدائري الشبيه بالزر المقبب من الخلف ، وهو الشكل المميز لأختام المنطقة التي تعرف ((بأختام الخليج العربي)) أو ((الأختام الدلمونية)) , ويوجد ضمن المجموعة عدد قليل من الأختام الأسطوانية التي تتميز بها حضارة وادي الرافدين ، و الأختام المربعة التي تميز حضارة وادي السند.

 لقد استخدمت الأختام عند الحضارات القديمة منذ نهاية الألف السادس قبل الميلاد. ويدل شيوعها على التوجه نحو الاهتمام بالملكية الخاصة حيث استخدمت للتعرف على الممتلكات الشخصية ، وختم المقتنيات الثمينة لحفضها من السرقة ، وكذلك ختم العقود و البضائع التجارية. وكان صاحب الختم يحمل ختمه الخاص ، في العادة ، اما معلقا على صدره أو متدليا من حزامه.

 تنوعت المواضيع الزخرفية التي حفرت على وجه الأختام ، فتراوحت مابين الخطوط و الأشكال الهندسية البسيطة وبين المشاهد الطبيعية ورسوم الأشخاص و الحيوانات.

 صنعت الأختام ، من مواد متنوعة كالحجر الصابوني (وهو الأكثر شيوعا ، و الفخار ، والزجاج ، و البلور الصخري ، و العقيق و غيرها من المواد) ، كما تعددت أشكالها بين الدائري ، و الأسطواني ، و المربع ، والستطيل ، والخنفسي الشكل.

 

2-الفترة الكاشية (1500-1200 ق.م)

 في هذه المرحلة ، تغيرت صور الحضارة في جزيرة فيلكا ، ونشطت أعمال البناء بعد فترة ركود. وشيدت بيوت سكنية فوق البيوت القديمة وفق طرز معمارية تختلف عن الطرق السابقة.  واستبدلت الأختام الدلمونية المستديرة بأختام أسطوانية صنع معضمها من الفخار البسيط. وقد ترك الكاشيون خلفهم في جزيرة فيلكا أختاما وأواني فخارية وغيرها العديد.

 عرفت هذه المرحلة بالكاشية نسبة الى الكاشيين ، وهم احدى القبائل التي سكنت المنطقة الجبلية شرقي بابل. استولى الكاشيون على بابل عام 1580ق.م ، وأسسوا أسرة حاكمة استمرت بضعة قرون ، وحكموا جنوب العراق حتى عام 1160 ق.م.

 

::العصر الهلينستي و البارثي::

أثبتت الدراسات التاريخية والشواهد الأثرية في دولة ال بوجود استيطان إغريقي في جزيرة فيلكا وذلك خلال الفترة الهلنستية ما بين (311 ولغاية 163 قبل الميلاد)

 

- الفترة الهلنستية

بصفة عامة هي الفترة الواقعة ما بين فتح الاسكندر الأكبر لبلاد فارس ولغاية سقوط الإمبراطورية الإغريقية على يد الرومان أي أواخر القرن الرابع ولغاية أواخر القرن الأول قبل الميلاد.  ويعتقد الكثير من المؤرخين على أنها فترة ما بعد موت الاسكندر الأكبر في بابل عام 323 ق.م ولغاية 28 ق.م 

وسميت بالهلنستية لتمييزها عن الحضارة الهيلينية في اليونان الكلاسيكية.  كما أن المؤرخون قد اختلفوا في تعريف هذه الفترة، فهناك من اعتبرها حضارة جديدة مؤلفة من عناصر إغريقية وشرقية، واعتبرها البعض امتدادا للحضارة اليونانية في الشرق، كما اعتبرها آخرون استمرارا للحضارة اليونانية، وهناك من اعتبرها  الحضارة الهيلينية ولكنها متغيرة بظروف جديدة. 

 

- قدوم الإغريق لجزيرة فيلكا

تشير كتب التاريخ عن طريق بعض المؤرخين والرحالة القدماء أمثال سترابو وبليني ونيرخايس وأريان قصة قدوم الإغريق لجزيرة فيلكا والتي كانت في الربع الأخير من القرن الرابع قبل الميلاد. 

عندما استقر الحال بالاسكندر الأكبر في بابل بعث بعض الفرق الاستكشافية لمناطق متفرقة منها منطقة الخليج.  فإحدى هذه الفرق بقيادة الجنرال نيرخايس والتي أبحرت بالخليج العربي ذكرت بتقاريرها للإسكندر عن وجود حركة ملاحة وتجارة كبيرة تتمثل بتجارة النحاس والعاج والأواني الفخارية والزجاجية وغيرها بين جزر ومدن وقرى الخليج.  ويذكر أريان بوجود جزيرة تقع بالقرب من مصب النهر بمسافة (120 ستاديا) تغطى بغابة كبيرة ويكثر فيها الماعز البري الأبيض.  وقد سمى وقتئذ الاسكندر الأكبر اسم إيكاروس جزيرة فيلكا على غرار الشخصية الأسطورية إيكاروس التي ورد ذكرها بالميثولوجيا اليونانية القديمة.

وبعد موت الاسكندر الأكبر، ارتفعت حالة التوتر بين قادته الكبار والذين ظلوا يتنازعون على خلافة الإمبراطورية اليونانية الكبيرة، إلى أن آل بهم الحال لتقسمتها إلى ثلاثة ممالك كبيرة، هي:

              . سوريا تحت حكم سلوقس

              .  مصر تحت حكم  بطليموس

.مقدونيا تحت حكم أنتيجونيوس

 

والجدير بالذكر أن جزيرة فيلكا تقع جغرافيا ضمن الحدود الجنوبية للملكة السلوقية والتي كان من أهم ملوكها:

 

      سلوقس الأول - نيكاتور (311-281 ق.م)

      انطيوخس الأول - سوتير (280-261 ق.م)

      انطيوخس الثاني - ثييوس (261-247 ق.م)

      سلوقس الثاني - كالينكياس (247-226 ق.م)

      سلوقس الثالث سيرايونس (225-223 ق.م)

      انطيوخس الثالث - الكبير (223-187 ق.م)

      سلوقس الرابع - فيلوباتر (187-175 ق.م)

      انطيوخس الرابع - إبيفانس (175-164 ق.م)

 

:: جزيرة فيلكا::

تقع جزيرة فيلكا على بعد عشرين كيلومتر شرق  مدينة ال، وهي على شكل شبه بيضاوي بأقصى طول 13 كيلومتر وبأقصى عرض 6 كيلومترات بمساحة إجمالية 43 كيلومتر مربع.  وتمتاز جزيرة فيلكا بموقعها الاستراتيجي وبخصوبة تربتها ومياهها الجوفية العذبة، فضلا عن موانئها الطبيعية الحسنة الصالحة لحماية السفن عند هبوب الرياح.

هذا وقد أعطى الموقع الجغرافي لجزيرة فيلكا الكثير من الأهمية منذ الأزل، فتوافرت فيها جميع الأسباب المؤدية إلى قيام حضارة غنية تعتمد على التبادل التجاري.  فهي تقع على الطريق التجاري البحري بين حضارات الشمال كحضارة بلاد الرافدين وحضارات الجنوب كحضارة البحرين وعمان (ماجان) ووادي السند. 

 

أهم المواقع الهلنستية بالجزيرة: 

 

1- موقع القلعة الهلنستية

تقع هذه القلعة في منطقة الآثار بالجزء الجنوبي الغربي من جزيرة فيلكا.  وهي تعد من أهم المواقع الأثرية بدولة ال ومنطقة الخليج العربي حيث أنها تشكل مستوطنة كاملة المعالم تعود للفترة الهلنستية.  فقد كشفت أعمال التنقيب الأثري عن قلعة مربعة الشكل تقريباً؛ قائمة الزوايا طول كل ضلع منها 200 قدم تقريباً، وهي قلعة ذات أبراج محصنة في كل زاوية، والبوابة الرئيسية للقلعة تقع في الجهة الجنوبية منها، وهي محصنة ببرج كبير، أما البوابة الأخرى للقلعة تقع في الجزء الشمالي من القلعة، وهي أصغر من الأخرى، وكانت هذه البوابة قد حصنت ببرجين صغيرين.  أما الجداران الشرقي والغربي فكان يتوسطهما برج واحد للحماية،  هذا بالإضافة إلى وجود سلالم في الجهتين الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية.     

كما كشف عن خندق مائي يحيط بالقلعة، رصفت جوانبه بالحجارة بشكل مائل إلى الداخل، وتشير الدراسات إلى أن القلعة مرت بخمس مراحل استيطانية مختلفة.

فالمرحلة الأولى والثانية تمثلها مجموعة من المباني السكنية، بعضها مبني من الحجارة والآخر مبني من الطين، كما يمثل هذه المرحلة معبدين أحدهما بسيط في بناءه، أما الآخر فهو مبني من الحجارة الجيرية الجيدة القطع، وتتميز مباني هاتين المرحلتين بأنها قليلة جداً، ولا يظهر تنظيمها بشكل واضـح. 

أما المرحلتين الثالثة والرابعة فقد تمت توسعة القلعة خلال هذه الفترة فشملت بناء جدار دفاعي جديد في الناحية الشمالية، وأنشئ حصن كبير في الناحية الشمالية الغربية منها، كما تمت تقوية بعض الأبراج، وتم إغلاق البوابة الرئيسية التي تقع في الجهة الجنوبية وأبقي على البوابة الشمالية، وقد أحيطت القلعة في هذه المرحلة بخندق دفاعي، أما من الداخل فقد ردمت البيوت القديمة، وتم إصلاح بعضها الآخر.

وتميزت هذه الفترة ببناء عدد كبير من البيوت الجديدة، مما أدى إلى وجود كثافة سكانية كبيرة، ومنطقة سكنية غيـر منظمة.

أما المرحلة الخامسة فقد كانت المباني السكنية رديئة جداً، وأهملت الناحية العسكرية الدفاعية التي من أجلها بنيت القلعـة، ومن المحتمل أن القلعة كانت مأهولة بالسكان إلى أن هجرت بنهاية القرن الأول قبل الميلاد.

 

2- موقع دار الضيافة (الخان)

وهو عبارة عن منطقة منخفضة تقع جنوب شرق موقع القلعة الهلنستية بالقرب من ساحل البحر,  وقد كشفـت أعمال التنقيب الأثري في هذا الموقع عن بناء يتكون من 12 غرفة، منها غرفتان في الوسط بنيت أجزاء كل منهما بالآجر من النوع المعروف في بابل، ومن المحتمل أن هذا الآجر نقل من هناك، وقد استخدمت إحدى هاتين الغرفتين كورشة، عثر فيها على مجموعة من القوالب التي تستعمل لعمل نماذج للتماثيل، أما الغرض الذي من أجله أنشئ هذا المبنى فمن المحتمل أنه كان يأتي إليه ربابنة السفن والبحارة للراحة، وكان هذا المكان يوفر الطعام والماء العذب.

 

3- موقع تل الخزنة

يقع هذا الموقع في الجهة الشمالية الشرقية من موقع القلعة الهلنستية ويبعد عنه مسافة 800 متراً تقريباً.  وتذكر الحكاية المحلية، التي يرددها الأهالي، أن تحت هذا التل خزنة من النقود أو الذهب، ولكن لا يستطيع أحد الوصول إليها بسبب وجود ثعبان مخيف يحرسه.

وتشير الدراسات الميدانية إلى أن هذا الموقع قد أطالته يد العابثين - في الفترة الحديثة حيث نقلت حجارته بواسطة السكان لتشييد المباني.

كما كشفت أعمال التنقيبات الأثرية عن بئر ماء فوهته بيضاوية الشكل، له عتبتان منحوتتان في الأرض الصخرية، قطر الفوهة 40 سم، ومن المحتمل أن الأرضية الصخرية التي حفر بها البئر تعتبر المرحلة الأولى للاستيطان في هذا الموقع، وتشير الدراسة إلى أن الطراز الغريب لهذا البناء يقودنا للاعتقاد إلى أن الهدف الذي من أجله حفر البئر له علاقة بقدسية الموقع.  كما كشفت أعمال التنقيب عن وحدات بنائية غير واضحة المعالم نتيجة لما طال الموقع من تخريب ودمار في العصر الحديث.  

 

4- موقع المعبد البحري

يقع هذا الموقع في الجهة الشرقية من موقع القلعة الهلنستية على ساحل البحر.  وقد كشفت أعمال التنقيب الأثري عن بناء بسيط مبني من الحجارة يتكون من باحة وغرفة عثر في داخلها على بعض التماثيل والتي من المحتمل أن لها علاقة بالطقوس الدينية. ونظراً لوقوع هذا الموقع بالقرب من ساحل البحر فقد تعرضت أجزاء كبيرة منه للانجراف بواسطة مياه البحر، ولم يتبق منه إلا أجزاء بسيطة بالرغم من محاولات المحافظة عليه. 

 

::أهم معثورات الفترة الهلنستية:: 

لقد زودتنا أعمال التنقيبات الأثرية بمجموعة كبيرة من الأدلة والبراهين المادية التي تشير إلى الدور الذي لعبته الجزيرة خلال هذه الفترة التاريخية، ومنها:

1- النقوش الكتابية 

- حجر سوتيلوس

حجر عثر عليه بطريق الصدفة، أرخ ما بين أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الثالث قبل الميلاد، وترجمة النص هي:

"سوتيليس المواطـن الأثينين والجنود (قدموا هذا) إلى زوس سوتر (المخلص) وإلى بوزيدون وإلى أرتميس (المخلصة)".

 

- حجر ايكاروس

عثر عليه بالقرب من المعبد الذي كشف عنه في داخل القلعة، وهو عبارة عن لوح من الحجر مستطيل الشكل، له نتوء مربعة الشكل لتثبيت الحجر في مكان انتصابه عند مدخل المعبد، وقد أرخ هذا الحجر بمطلع القرن الثالث قبل الميلاد.

كان مألوفاً في العصر الهلنستي أن يصدر الرسميون مراسيم على هذا المنوال، وكان الهدف من هذه الوثائق المكتوبة على الحجارة هو أن تنصب في الأماكن العامة حتى يعي السكان ما عليهم من واجبات والتزامات. 

 

2- العملات

تم العثور على مجموعة من العملات الفضية والبرونزية، منها 13عملة فضية من موقع القلعة الهلنستية، وقطعة واحدة تحمل صورة الملك (انتيوخس الثالث)، ويرجح أن تكون قد سكت هذه العملة في سوريـا، أما الوجه الآخر لهذه العملة فيحمل صورة (الآلهة أبوللو) الذي كان يعتبر حامي الآسرة السلوقية.  أما بقية القطع النقدية الأخرى   (12 قطعة)، فيوجد على أحد وجهي القطعة صورة هرقل، وعلـى الوجه الآخر صورة كبير الآلهـة (زيوس)، وقد صكت هذه النقود باسم الاسكندر، وإن كان هناك ما يقارب القرن بين وفاته وتاريخ ضربها.  كما عثر على 3 قطع نقدية من النحاس ضرب إحداها (سلوقس الأول) باسم الاسكندر الأكبر (حوالي 310-300 ق.م) أما القطعتان الأخرتان فهما من عهد (انتيوخس الثالث).

 

3- الفخاريات

تم العثور على كمية من الكسر والأواني الفخارية منها: الصحون الفخارية المزججة وغير المزججة، وكذلك الجرار الفخارية المزججة وغير المزججة مختلفة الأشكال والأحجام، وكذلك مجموعة من الأسرجة الفخارية والمغازل الطينية.

 

4- التماثيل والدمى الطينية

تم العثور على مجموعة من القوالب صنعت جميعها من الطين المحروق (التراكوتا)، واستخدمت لاستخراج نسـخ من التماثيل، ومثال على ذلك قالـب لنسخة صغيرة لوجه الاسكندر، وقوالـب أخرى لعمل نماذج نسائية.  كما عثر على تماثيل من الطين المحروق، مثل تمثال لملك جالس على العرش، تمثال (افروديت) آلهة الجمال، ومبخرة من الطين على شكل رأس فتاة، وغيرها من التماثيل الآدمية، وكذلك عثـر على مجموعة من الدمى الطينية، مثل تمثال لفارس مقاتل راكب حصان، وتماثيل لحيوانات غير واضحة المعالم.

 

::العصر الساساني (ما قبل الإسلام)::

 

1- بارثية-ساسانية

 لم يعثر حتى الان على اثار بالمعنى الصحيح من الفترة البارثية الساسانية (248 ق.م 637م) تؤكد على تواجد هاتين الحضارتين في ال ولم تسفر الحفائر حتى الان الا عن كسر فخارية وبعض التماثيل الصغيرة بتل الخزنة في جزيرة فيلكا ، الى جانب الفخاريات التي وجدت في الطبقة الثالثة بجزيرة عكاز.

2- مسيحية

 تشير المصادرالى وجود جماعة مسيحية في البحرين ، غير أن تواجدهم الواضح كان في خوزستان في ايران وفي وجزيرة خارك (خرج) التي تقع مقابل البحرين (اي الشريط الساحلي ما بين البصرة و عمان), ويحتمل ان يكون مسيحيو البحرين قد نزحو من ايران على اثر فترات اضطهاد لحقت بهم من بعض ملوك الساسانيين مثل سابور الثاني (309 379م), اما امر تواجدهم في ال فما يزال مكتنفا بالغموض. وعلى اثر اكتشاف بقايا معمارية لكنيسة بمنطقة القصور في قلب جزيرة فيلكا ، فيحتمل ان يكون قليل من المسيحيين المتواجدين في المنطقة قد نزح الى منطقة ال خاصة وان بقايا اثار كنيسة اخرى صغيرة ، تعود الى فترة تالية ، قد وجدت مؤخرا في جزيرة عكاز قريبا من بر ال. يؤرخ المختصون اللوحتين الجصيتين اللتين تحملان نقوشا قوامها صليب محاط بإطار زخرفي ، واللتين وجدتا في الكنيسة المكتشفة بمنطقة القصور في جزيرة فيلكا ، بالفترة ما ين القرنين الخامس والسادس الميلاديين ، اما الكسر الخزفية المكتشفة في الموقع ذاته فتشير الى الفترة ما بين القرن السابع ومنتصف القرن التاسع للميلاد اي خلال الفترة الاسلامية المبكرة.

 

::العصر الإسلامي::

وصلت الدعوة الاسلامية في بداية عهدها الى ساحل الخليج العربي من البصرة وحتى عمان ، والذي كان يطلق عليه اسم البحرين ، وذلك حوالي العام الثامن للهجرة (630 م), وانتشر الاسلام منذ ذلك الحين وتوطدت جذوره. أسفرت الحفائر التي أجرت في مواقع عديدة ، مثل شبه جزيرة الصبية وأم العيش وجزيرة عكاز وجزيرة فيلكا على اثار اسلامية ، منها فخاريات مزججة ، وكسر من الزجاج وقطع نقدية. تعود أقدم اللقى الى القرن 2 هجرية/ 8 ميلادية اي الفترة الاسلامية المبكرة ، كما تعود باقي القطع الاثرية الى فترات متأخرة.

 

::العصر الحديث::

يشير علماء التاريخ و الآثار إلى العصر الحديث إلى تلك الفترة التي ترجع إلى ما قبل 200 إلى 400 سنة و التي عادة تشير إلى حدث تاريخي مهم نقلت المجتمع من حالة إلى حالة و مرحلة أخرى من الناحية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية. و كان تأسيس ال في سنة 1613 حسب رأي بعض المؤرخين و قدوم آل الصباح اليها سنة 1752 هي المرحلة التي ميزت أرض ال تاريخيا. لذلك تعتبر المواقع الأثرية الحديثة في ال هي التي تمتد من القرن 17-18 الميلادي إلى فترة الاستقلال سنة 1961

عوده لتاريخ ال