حامد يوسف بن عيسى القناعي

 

1926م:1977م

المولد و النشأة:

في حي "القناعات" بال، ولد السيد حامد يوسف العيسى القناعي، وهو ابن الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، أحد أكبر التربويين بتاريخ ال، وهو أحد مؤسسي النهضة التعليمية بال وناظر المدرسة المباركية أول مدرسة نظامية في ال عام 1911م، ومن مؤسسيها.
وقد تلقى والده الشيخ يوسف تعليمه في الأزهر الشريف بمصر، وتولى منصب قاضي ال، وكانت له تجارة كبيرة بالسوق القديم.
ولد السيد حامد العيسى في عام 1926م، وتربى في بيت علم وامتهن التجارة.
نبذة عن تعليمه:
بدأ تعليمه في كتاب الملا حمادة، ثم دخل بعده المدرسة المباركية، ثم سافر إلى الهند ولم يكن عمره يتجاوز الرابعة عشرة، وفي الهند استكمل دراسته بجانب عمله بالتجارة، فكان يدرس بالصباح ويزاول أعماله مساءً.
واستمرت فترة دراسته خمس سنوات، درس فيها إدارة الأعمال والسكرتارية، وذلك في معهد خاص بمدينة بومباي، يطلق عليه اسم "لامز"، وكان قبل الدراسة في هذا المعهد يدرس في مدرسة "سنت سيغر" ، حيث تعلم فيها اللغة الإنجليزية وإدارة الأعمال أيضاً.
كانت دراسته باللغة الإنجليزية، وظل كذلك حتى استقلت الهند عن الاحتلال الإنجليزي، وأصبحت بعدها الدراسة باللغة الهندية ، وبذلك أتقن السيد حامد العيسى كلاً من اللغة الإنجليزية واللغة الهندية.

الأوضاع السياسية في الهند وأثرها عليه

كانت الهند خلال هذه الفترة في مرحلة الإقبال على الاستقلال، وقد كانت التجارة مزدهرة بين الهند وال، وكان هناك العديد من المكاتب التجارية الية هناك، تملكها وتديرها عائلات ية وخليجية، مثل الشايع والبسام والصقر، ومحمد علي رضا زينل، وغيرهم.
وفي الفترة التي عاش فيها بالهند كانت تحدث اضطرابات كثيرة بين الطوائف الهندوكية والمسلمين من ناحية وبين أهل الهند والإنجليز من ناحية أخرى.
وقد كان على رأس الطوائف الإسلامية السيد محمد على جناح، الذي كان يطالب بفصل المناطق ذات الأغلبية المسلمة، وفعلا تم له ذلك ونشأت دولة الباكستان، وكان على رأس الطوائف الأخرى كثيرون مثل: غاندي، نهرو، فلبيبتيل وزير الداخلية بعد الاستقلال.
وقد تأثرت الهند كثيراً بسبب هذا التقسيم وكان التأثير واضحاً كلياً في المجال الاقتصادي حيث تبعثرت اقتصاديات الهند بين الدولتين، فمثلاً كانت زراعة الأرز في الأراضي التي آلت إلى جانب الباكستاني، بينما ظلت مصانع الأرز في الجانب الهندي.
انعكست الحالة الاقتصادية السيئة في البلاد على التجارة التي كانت رائجة فيما قبل، وتوقف العمل على أثر ذلك في معظم المحلات العربية، مما أدى إلى أن يترك كثير من اليين تجارتهم ومنهم السيد حامد يوسف العيسى الذي قرر العودة نهائياً إلى وطنه ال.

رحلة العودة إلى الوطن:

منذ أن استلم السيد حامد يوسف العيسى أعماله بالهند كانت فكرة عودته إلى وطنه تراوده كثيراً، وبالفعل قرر في المرة الأولى أن يعود إلى ال، وكان ذلك بعد أن انتهى من دراسته هناك بسنتين وعمل بال في "مجلس الصحة" وزارة الصحة فيما بعد بوظيفة سكرتير ومترجم، وقد كان يترجم التقارير التي يعدها رئيس الأطباء للمجلس، بالإضافة إلى أنه كان حلقة الوصل بين الأطباء وبين أعضاء المجلس.
واستمر في ذلك لمدة سنتين قرر بعدهما العودة إلى الهند لمتابعة تجارته من جديد، وظل هناك فترة طويلة نسبياً هذه المرة استمرت حوالي ست سنوات، ولكن بعد أن تغير الحال قرر العودة نهائياً إلى ال وقام بتصفية جميع أعماله التجارية هناك، وعمل في وزارة المالية وكان ذلك عام 1953.

نبذة عن حياته العملية

بدأ حامد يوسف العيسى حياته العملية وهو صغير جداً حيث كان عمره في أول أسفاره 14 عاماً، وباشر العمل في محلات عمه حسين بن عيسى، حيث كان يتاجر في التمور واللؤلؤ والأقمشة والمواد الغذائية والتوابل وغيرها من البضائع الأساسية المتداولة آنذاك بين ال والهند. وكان يعمل بوظيفة محاسب وظل في هذه الوظيفة فترة كبيرة توسع فيها مع عمه وإخوانه وشاركهم في التجارة.
وجدير بالذكر أن حامد العيسى اكتسب خلال وجوده بالهند محامد عديدة أصلت اسمه لفظاً ومعنى وأكدت مكتسباته من هذا التفاعل معهم بخلاف دراسته الأكاديمية، فقد تعلم منهم الهدوء، وعدم اللجوء إلى التشدد عند حل المشكلات، كما تعلم أيضاً كيف يكون حاذقاً في العمل التجاري.
استفاد حامد العيسى كثيراً من وجوده بالهند وكان يفكر دائماً أن يطبق ما تعلمه في وطنه ال، لذلك بعد فترة من العمل التجاري رجع إلى ال وعمل بوظيفة سكرتير بالمجلس الصحي الذي كان يرأسه وقتها المغفور له الأمير الراحل الشيخ صباح السالم الصباح رحمه الله، وفي عضوية المجلس عدد غير كبير، وقد كانت وظيفته بالأساس - كما أسلفنا- ترجمة التقارير التي يعدها رئيس الأطباء الأمريكي.

وقد كانت هذه التقارير توصى بإقامة مستوصفات وجلب خبراء ولم يكن في دائرة الصحة وقتها غير أربعة أطباء- كما أن عدد الموظفين كان قليلاً أيضاً، وبعد فترة من العمل وبالتحديد من عام 1946 إلى عام 1948م، وبعد أن تغير تشكيل مجلس الصحة، زادت أعباء العمل نظراً لزيادة عدد السكان وظروف البلاد وقتها، وكان الراتب حينها لا يتناسب مع مجهود العمل، حيث كان العمل على دوامين صباحاً ومساءً.
بعد ذلك عاد السيد حامد العيسى مرة أخرى إلى الهند ومارس تجارته هناك، واستمر في العمل التجاري بنجاح لمدة ست سنوات ولكن نظراً لحبه الشديد لوطنه من جانب ولسوء الأحوال الاقتصادية بالهند من جانب آخر قرر أن يكمل حياته العملية بين أهله وفي خدمة وطنه، وبالفعل رجع إلى ال نهائياً عام 1953م.
وبناءً على أمرٍ من سمو الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح تم تعيين السيد حامد يوسف العيسى بوظيفة سكرتير خاص لمكتب مدير المالية السيد أحمد عبداللطيف بو حمدي في منتصف عام 1953م، وكان يقوم بالأعمال التي تتعلق بالمدير نفسه، من حفظ الملفات والتقارير الخاصة وطباعتها وتنظيمها، وكانت تقارير مهمة جداً تشتمل على سجلات إنتاج نفط ال، ودخله، وتسويقه، وقد كان عضواً في المجلس الأعلى للتنظيم، الذي يرأسه الشيخ فهد السالم الصباح، وقد كان هذا المجلس بمثابة مجلس التخطيط، وكان حينها مسؤولاً عن الأشغال والبلدية والصحة.
وبعد مضي ثلاث سنوات أصبح حامد العيسى سكرتيراً عاماً للإدارة، ثم بعد الاستقلال وكيلاً مساعداً للشؤون الإدارية المالية، حيث كان مسؤولاً عن شؤون الموظفين، والضبط الإداري داخل الوزارة، وترقيات الموظفين، وتحديد رواتبهم، والتعاقد مع الخبراء.
وجدير بالذكر هنا أن نشير إلى معلومة مهمة، وهي أن موظفي الدولة لم يكن يزيد عددهم على عشرين ألف موظف ومستخدم، وذلك في عام 1954م.


رب ضارة نافعة:
لا يعلم الإنسان أين الأصلح له، وهذا هو الضعف البشري الذي يلازم الإنسان منذ ولادته، غير أن الله تعالى آتاه العقل ليتغلب على هذا الضعف البشري.
لقد كان في قمة عطائه للمالية كما أشرنا آنفاً، وعندما تحولت إدارة المالية إلى وزارة كان يطمح بعد السنوات التي قضى فيها زهرة شبابه، مطوراً متفانياً أن يتحقق طموحه في الوضع الإداري الذي تم ولكن ذلك لم يكن ، فآثر الانسحاب بهدوء للعمل في القطاع الخاص، لتبرز على يديه واحدة من أفضل شركات التغذية وأوائلها في ال، وقد أسماها على اسم ابنه الأكبر رعد.
وقد اعتبر رحمه الله تأسيس محلات رعد أفضل رد صامت للتحدي الكبير الذي وجد نفسه فيه حين لاقى العنت والهم، حين تم تجاوزه في تشكيل الإدارة العليا لوزارة المالية، رغم كل جهوده التأسيسية الفعالة فيها، ومن يدري ربما كان هذا هو الخيار الذي اختاره الله تعالى له وأجرى له فيه الخير والرزق الوفير.


ملامح شخصيته من خلال أسلوبه في الإدارة:
عمل السيد حامد يوسف العيسى في وزارة المالية فترة طويلة بلغت قرابة الستة عشر عاماً تميز فيها بأنه من محبي النظام والدقة في العمل، وكان يحب أن يقوم الموظف بواجبه كاملاً من أول الدوام إلى نهايته، فالدوام الرسمي يبدأ الساعة السابعة صباحاً، وهذا يعني بالنسبة له أن يبدأ العمل فعلياً في الساعة السابعة، ولم يكن يتهاون في ذلك أبداً مع المهملين الذين يتعامل معهم بإجراءات صارمة تتناسب ومخالفاتهم، ومع ذلك كله فقد كان يتحلى بالخلق الرفيع والتعامل الحضاري.
وكانت جميع التعليمات الإدارية في ذلك الوقت تصدر من المالية بحكم أن دائرة شؤون الموظفين كانت تابعة لها.


رحلته مع التجارة:
ظل السيد حامد العيسى يعمل بوزارة المالية حتى أصبح في مركز مرموق فيها ولكن النزعة التجارية لديه، وحبه العمل الحر، ورغبته في أن يتخلص من قيود الوظيفة العامة، كان كله دافعاً قوياً جعل حامد يترك هذا المجال ويتجه مرة أخرى إلى العمل التجاري ولكن هذه المرة على أرض وطنه وبين أهله، وبالفعل ترك حامد العيسى وظيفته ومارس التجارة الخاصة وعاد لتجارته التي لم يكن يستطيع أن يعطيها وقتاً كافياً عندما كان يعمل بالوظيفة العامة.

إن العمل الحر في رأي السيد حامد أحسن وأروح للنفس وفيه مجال أفضل للإبداع، كما أن ميدان التجارة يمثل بالنسبة له تراثاً ياً لأن كل الآباء والأجداد كانوا يمتهنون هذه الحرفة، كما أن الوظيفة العامة (مازال الرأي لحامد العيسى في تعبيره عن تجربته الطويلة في مجال العمل الحكومي) تقتل روح الطموح ولا تجديد فيها. وينصح حامد العيسى الموظفين اليين الذين لديهم رأس مال - ولو كان قليلاً- أن ينزلوا إلى ميادين التجارة، ففيها الخير، وكما قيل في المثل الي "في الحركة بركة".

موقف طريف في معية الأمير الراحل:

من أهم الأحداث التي يذكرها حامد العيسى أنه كان مسافراً في يوم من الأيام من بومباي إلى كراتشي بالبحر بصحبة سمو الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم رحمه الله، وكان قد أرسله أخوه عيسى خصيصاً ليكون بصحبة الأمير خشية أن يصيبه " دوار البحر".
ولما ركبنا الباخرة، وبدأت الأمواج تتلاطم والباخرة تهتز، أُصيب السيد حامد وتعب كثيراً، ونام طيلة أيام السفر، وحفظ الله الأمير فلم يصب بالدوار في هذه الرحلة، وأصبح حامد العيسى موضع الرعاية والعلاج، وكان من المفترض أن يحدث العكس.

مساهمته في دعم الخدمات الصحية:

مركز حامد العيسى لزراعة الأعضاء

المتبرع : زوجة وأبناء المرحوم حامد يوسف العيسى
قيمة التبرع : 2.700.000 د.ك (مليونان وسبعمائة ألف دينار(
موقع المشروع: يقع ضمن منطقة الصباح الطبية التخصصية بجانب مركز محمد عبدالرحمن البحر للعيون.
المساحة الإجمالية للبناء : 11000م2 تقريباً. يتكون المركز من ثلاثة أدوار: سرداب ودور أرضي وأول.
بدأ بتقديم الخدمات العلاجية: في 15 ديسمبر 1987م.
ولإنشاء المركز قصة بليغة رغم قصرها وبساطتها، وهي أنه في آخر سني حياته أصيب بمرض في الكلى فأثر كثيراً على صحته، وكان من أوائل اليين الذين أجروا عملية زراعة الكلى، ولكن قدر الله تعالى أن يرحل عن دنيانا الفانية بعدها بفترة ليست طويلة.
فاختارت زوجته الوفية وأبناؤه البررة أن يجعلوا هذه المناسبة فرصة لتخفيف الألم والمعاناة عن كل مريض يصاب بما أصيب به المرحوم حامد العيسى، فأي خدمة للوطن وأهله أكبر من هذه الخدمة, وأي مهمة إنسانية رفع لواءها أهله أسمى من هذه المهمة.


 

عوده لرجال ال