*من اعمال دائرة معارف ال*

صدر التقرير السنوي لدائرة معارف ال عن السنة الدراسية التي يأتي جزء منها في سنة 1955م، والجزء الآخر في سنة 1956م. وكانت هاتان السنتان من السنوات الحافلة بالنشاط، والمليئة بالأعمال على المستوى الحكومي وعلى المستوى الشعبي، ولو أردنا الإحاطة بما تم من تلك الأعمال في تلكما السنتين لصعب علينا ذلك، إذ إن ما تم كثير، وبخاصة وأن الكثير من ذلك مسجل يمكن الرجوع إليه، وليس حاله حال ما تم في سنوات سابقة حين كان تدوين الأخبار والأحداث من الأشياء التي يصعب علينا العثور عليه إلا فيما ندر. نحن الآن في سنتين غنيتين بالأعمال يأتي على رأس الأعمال فيهما ما تم في مجال التربية والتعليم بحسب ما كانت تضطلع به دائرة معارف ال، وهذا عرض للأحداث خلال السنتين المشار إليهما، نذكرها ثم نعود إلى تقرير دائرة المعارف:


في سنة 1955 تم اختيار سمو "الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح" رئيساً لدائرة الشؤون الاجتماعية، ودام عمله بها إلى سنة 1962م.

وفي اليوم الأول من شهر يناير لهذه السنة طبق لأول مرة نظام المعاشات التقاعدية على كافة موظفي الدولة.
وفي السنة ذاتها صدر قانون غرفة تجارة ال، وصدرت في اليوم الثاني من شهر فبراير للسنة نفسها مجلة (الفجر) أصدرها نادي الخريجين وتولى رئاسة تحريرها الأستاذ خالد علي الخرافي، وبعد ذلك أي في شهر نوفمبر صدر العدد الأول من مجلة (أخبار الأسبوع) وكان رئيس تحريرها الأستاذ داود مساعد الصالح.

وفي هذه السنة وزعت ستمائة وأربع وستون قسيمة على المواطنين المستحقين في منطقة كيفان. وتدفق النفط في الروضتين والصابرية. وصدر مرسوم أميري يقضي بإقرار تشريع لنظام العمل في الحكومة. وتشكل مجلس جديد لدائرة معارف ال برئاسة الشيخ عبدالله الجابر الصباح. وقامت حكومة البلاد بتأميم شركة السلكي واللاسلكي المحدودة، وأنشأت معهد النور لتعليم فاقدي البصر، وشكل أول منتخب ي لكرة القدم. ونالت جمعية الكشافة الية اعترافاً دولياً بها. وبدأت الشرطة بتسيير دوريات تابعة لها تطوف بسياراتها في كافة المناطق. وقامت دائرة الشؤون الاجتماعية بإنشاء أهم مشروع من مشروعاتها وهو: دار العجزة للمسنين من الرجال، والمسنات من النساء.

وجاءت سنة 1956م، وفيها أسست دائرة الشؤون الاجتماعية مركز رعاية الفنون الشعبية الذي كان له دور كبير في حفظ واحياء التراث الشعبي وبخاصة في مجال الموسيقى والغناء. وفي اليوم السابع والعشرين من شهر مارس وصلت إلى القاهرة بعثة مكونة من ثمانية وأربعين موظفا يا أرسلتهم دائرة المطبوعات والنشر (وزارة الإعلام حاليا) إلى هناك من أجل التدرب على أعمال الطباعة في مطابع بولاق الأميرية، وقد عادوا للعمل في مطبعة الحكومة.

وفي هذه السنة تم إرسال أول بعثة من الطالبات اليات إلى القاهرة من أجل الدراسة في جامعاتها وهن: "نورية الفلاح، وشيخة العنجري، ونورية الحميضي، وفاطمة حسين، وليلى حسين، وفضة الخالد، ونجيبة جمعة".
وفي شهر يونيو من السنة ذاتها توفي الشيخ "فهد السالم الصباح رحمه الله". وفي اليوم التاسع من شهر يونيو وزعت بلدية ال خمسمائة وثمانين قسيمة سكنية في منطقة الفيحاء. وفي شهر أغسطس من السنة نفسها تأسست دائرة أملاك الحكومة. وفي موسم الحج تأسست أول بعثة طبية أرسلتها دائرة الصحة العامة للإشراف على صحة حجاج بيت الله الحرام ومداواة من يحتاج منهم إلى علاج.
وشهدت هذه السنة ـ أيضا ـ افتتاح مطبعة الحكومة ومدرسة الشرطة والمدرسة القبلية للبنات.
وهكذا نرى أن تقرير دائرة معارف ال للسنة الدراسية 1955م ـ 1956م قد جاء في وقت كانت ال أثناءه تضج بالأعمال المتميزة، وتسعى من أجل تلافي ما فاتها من أمور هي في أمس الحاجة إلى تلافيها، وهذه النماذج التي سقناها هنا عن أعمال السنتين هي دليلنا على ذلك.


في الفترة التي تحدثنا عنها آنفا كانت دائرة معارف ال ـ حكمها حكم غيرها من الدوائر العاملة آنذاك ـ تقوم بواجبها على الوجه الأكمل وترصد أعمالها في تقارير سنوية قدمنا فيما سبق نموذجا لها. ولا شك في أن العمل في السنة الدراسية 1955م ـ 1956م قد تزايد وأصبح التعليم أكثر توسعا إذ غطى جميع جوانب البلاد إضافة إلى الأعمال المضافة التي كانت دائرة المعارف تقوم بها مما يتضح في تقريرها الذي صدر عن السنة الدراسية التي أشرنا إليها.

يضم التقرير منذ بدايته كشفا يبين محتوياته، ثم كشفا آخر يحتوي على الاحصاءات المتنوعة التي جاءت فيه ولها أهميتها في فهم دور دائرة المعارف في النشاط التعليمي التربوي وما يتصل به من أمور، وكذلك الأعمال الأخرى التي تضطلع بها هذه الدائرة النشطة.

بعد هذا تأتي النبذة التاريخية المشابهة للنبذة التي أشرنا إليها عند الحديث عن التقرير السابق الخاص بالسنة الدراسية 1952م ـ 1953م وتتحدث عن تاريخ ال من حيث نشأتها وعلاقتها مع مجاوريها، ومع الدول الأجنبية التي كانت تحوم حول المنطقة بشكل عام.

وفي فصل تحت عنوان: (المعارف في ال) حديث عن مدى اهتمام البلاد بالتعليم الذي تكشفت الحاجة إليه عاما بعد آخر بحكم التطور وبحكم الموقع الجغرافي للبلاد والنشاط البشري المتنوع.
بعد متابعة لتطور ميزانية المعارف في السنوات التي مضت قبل صدور هذا التقرير، وحديث عن الانشاءات المدرسية، والمدارس التي تم افتتاحها على عجل خلال فترة قصيرة من السنين جاء الحديث عن الكلية الصناعية باعتبارها مشروعا من أهم مشروعات تلك الأيام وذلك من حيث حاجة ال إليها، ومن حيث الإعداد الجيد لنشأتها وبخاصة تهيئة المباني الضخمة الملائمة التي تيسر للعاملين عليها أداء واجباتهم في تخريج جيل صناعي يجد في كليته كل الأسباب التي تتيح له الدراسة في جو علمي ملائم، مع سكن للطلاب والمدرسين وساحات رياضية وحدائق وغير ذلك. وقد وصف التقرير مباني الكلية الصناعية وصفا دقيقا وذكر الأقسام العلمية والصناعية المتوافرة بها. وقد رأينا فيما بعد تطور العمل في هذه الكلية على المدى البعيد، ووجدناها الان قد انتقلت إلى تدريس الطلاب الذين اجتازوا المرحلة الثانوية، وانها قد دخلت في طور جديد من حيث التخصصات التي يدرسها الطلاب، ومن حيث المستوى العام، وانها صارت تدعى اليوم: معهد ال للتكنولوجيا.


عقد التقرير بعد ذلك فصلا تناول فيه التعليم الثانوي في ال. بادئا بالحديث عن أول مبنى لمدرسة ثانوية انشأت هنا في سنة 1953م، هذه المدرسة التي كانت بمثابة درة غالية تفخر بها دائرة المعارف، وهي مقر اللقاءات ومضمار المسابقات الرياضية والمقر الذي يزوره كل قادم إلى ال من الرسميين الذين تستضيفهم البلاد، وكان مظهر هذه المدرسة يستحق كل هذا الاهتمام.
أكمل هذا الفصل من التقرير الحديث عن تطور التعليم الثانوي في ذلك الوقت، وبين اهتمام الدائرة به، وبمناهجه وطرق التدريس فيه، وكتبه المدرسية، ومبانيه. ثم عاد في الختام إلى الحديث عن مدرسة ثانوية الشويخ مرة أخرى، مبينا نظام العمل بها والأنشطة التي تتم مزاولتها فيها، معرجا على الحديث عن بعض المباني التي كانت حتى ذلك الوقت في طور الإنشاء استكمالاً للشكل النهائي الذي كان مطلوباً لهذه المدرسة الفاخرة.

في السنة الدراسية 1954م ـ 1955م استدعت دائرة معارف ال خبيرين في التربية والتعليم هما الأستاذ اسماعيل القباني والدكتور متى عقراوي، وقد قاما بدراسة كافة الأوضاع التربوية السائدة في ذلك الوقت، ثم قدما تقريراً فيه عدة مقترحات وذلك في شهر مارس لسنة 1955م.
وبناء عليه فقد جرى تعديل السلم التعليمي في البلاد منذ السنة الدراسية 1956م ـ 1957م، وصارت الفصول الدراسية المكونة إجمالاً من اثني عشر فصلاً ثلاثة أقسام هي الابتدائي والمتوسط والثانوي، ومدة كل قسم منها أربع سنوات.

وفي هذه السنة وسعت المعارف مجال رياض الأطفال فافتتحت أربع رياض الجديدة، ومعروف أن الرياض مرحلة تربوية سابقة على مراحل السلم التعليمي الجديد.
وكانت المعارف مهتمة بإعداد المدرسين اليين، ولذا جاء في التقرير المشار إليه: (وفي خطة المعارف إنشاء دار للمعلمين، لإعداد المعلم الي للرياضة والمرحلة الابتدائية، وستكون في مستوى المدرسة الثانوية من حيث المباني والتسهيلات الدراسية والمستوى التعليمي).

في هذه الفترة كان طلاب البعثات الية في الخارج يتزايدون حتى وصل عددهم الى مئة وثلاثة وخمسين طالباً، قد تم توزيعهم على عدد من البلدان والدراسات وكانت ال تستقبل طلاباً من خارجها لتقوم بتعليمهم وفق نظام محدد من الجهات التي ترسلهم، وهم يمثلون عدداً من البلدان العربية، وهذا بخلاف الأعداد الكبيرة من غير اليين الذين يقبلون للدراسة بصفتهم مصاحبين لأهاليهم.

في السنة الدراسية 1955م ـ 1956م كانت دائرة معارف ال تهتم اهتماماً كبيراً بالتربية البدنية وبتنمية الحركة الكشفية الطلابية. وكان هذا دأبها منذ فترة واستمرت عليه بعد ذلك.
أما الأنشطة المصاحبة لعملية التعليم التي كانت الدائرة تضطلع بها فمنها ما يلي:


ـ1 التغذية: كان اهتمام معارف ال بتغذية طلاب وطالبات المدارس جيداً، وكانت تعد لهم شتى المآكل، ثم أنشأت المطبخ المركزي وتم افتتاحه في هذه السنة الدراسية وهو (جهاز فريد من نوعه يستطيع أن ينتج كميات من الحليب والحساء والشطائر تكفي الجميع).
يقع المطبخ المركزي في مبنى كبير نظيف وصفه زوار ال بأنه أشبه بمباني المستشفيات من حيث النظافة.
وكان موقعه بالقرب من مبنى مخفر المرقاب محاذيا للدوار الواقع إلى الجنوب عنه في منطقة "امصده". وقد هدم ولم يعد له أثر.

ـ2 الملابس والعناية بالصحة: وقد لاحظنا العناية بالتغذية وهي مقدمة للعناية بالصحة، وكانت دائرة المعارف تخصص في كل مدرسة ممرضا أو ممرضة يعنى بالحالات الطارئة ويطوف عليهم الطبيب من حين إلى آخر، ويهتم قسم الصحة المدرسية بكل ما يتعلق بحفظ النشء ووقايتهم من الأمراض، أما الملابس فقد عمدت دائرة معارف ال إلى توزيعها على جميع الطلبة والطالبات دون تفريق، فتوحد بذلك المظهر العام وتساوى الجميع بحيث لا يوجد فرق بين مقتدر ومحتاج.

ـ3 قسم السينما: وهو قسم ضمن الأقسام التي تمد المدارس بحاجتها من الوسائل التعليمية الضرورية ولذا فقد كان هذا القسم إضافة إلى إنتاجه وتصويره لبعض ما يحتاج إليه المعلمون والمعلمات عند تأدية واجباتهم التعليمية يقوم بعرض الأفلام العلمية المصاحبة للدروس.
وقد كونت دائرة المعارف لنفسها قسما سينمائيا متكاملا من حيث التصوير والتحميض والطبع وقد انفصل هذا القسم عنها فيما بعد ليُضم جزء منه إلى دائرة الشؤون الاجتماعية، ثم انضم هذا القسم وقسم الطبع والتحميض إلى تلفزيون ال عندما نشأ. وبقي للمعارف ما يغطي حاجات المدارس من مكتبة فيلمية وأدوات عرض ومختصين بذلك.

ـ4 الثقافة العامة: وقد اهتمت دائرة معارف ال بهذا الشأن اهتماما كبيرا، فجاء اعتناؤها بمحو الأمية دليلا على ذلك، وتتبعت الأميين في كل مكان حتى تساعدهم على محو أميتهم، وقامت بتهيئة التدريب المهني للعمال اليين مستغلة الكلية الصناعية لامداد هؤلاء بالدروس العملية والنظرية التي تفيدهم في عملهم وتزيد في خبراتهم وإمكاناتهم أثناء تأدية أعمالهم.
ومن ذلك ـ أيضا ـ إقامتها للموسم الثقافي الذي تجلب إليه كل سنة عدداً من كبار الأدباء والعلماء العرب لكي يقوموا بإلقاء محاضرات مفيدة للمقبلين على سماعهم.
وحرصت ـ كذلك ـ على إيفاد مجموعات من المدرسين اليين إلى الجامعة الأمريكية ببيروت صيفا لكي تزيد من مهاراتهم ومعلوماتهم، وذلك ضمن حلقات تربوية تنظمها هذه الجامعة في كل صيف.

ـ5 اهتمت دائرة معارف ال بالمكتبات فجعلت في كل مدرسة مكتبة يستفيد منها الطلاب والمدرسون، وتضم مجموعات من الكتب المتناسبة مع مستوى هؤلاء بحيث تلبي حاجتهم إلى الاطلاع وهي ـ أيضاً ـ تحتضن المكتبة العامة التي يرتادها كل من يريد القراءة من الناس، وتزودها الدائرة في كل سنة بما يستجد من مطبوعات وقد بدأت في سنة كتابة التقرير المشار إليه بافتتاح أول فرع للمكتبة العامة، وكان مقره في كشك الشيخ مبارك الصباح.


بعد هذه المقدمات التي جاء بها التقرير في حوالي اثنتين وعشرين صفحة، قدم لنا ما يقرب من سبع وثلاثين صفحة تحتوي على عدد منوع من الإحصائيات لم تدع مجالاً من مجالات عمل دائرة معارف ال إلا وأحصت كل ما يدور خلاله، وسوف يكون من الصعب إيراد عرض لهذه الإحصائيات في الوقت الذي انتهى زمنها وأصبحت أعداد اليوم غير أعداد الأمس.

وعلى كل حال فإننا قد رأينا في هذا المقال وفي المقال السابق المشابه له مدى الجهد الذي كانت تبذله دائرة معارف ال في سبيل أداء الرسالة التعليمية ونشر المعرفة بين أبنائنا وبناتنا بل وبين رجالنا فيما يتعلق بالتدريب ومحو الأمية والموسم الثقافي.
جزاكم الله خيراً أيها الرجال الأمجاد فقد قدمتم لوطنكم أجل الخدمات.


 اليوم السادس عشر من شهر مارس لسنة 1955م أصدرت دائرة معارف ال كتاباً من الحجم المتوسط اشتمل على تقرير عن التعليم بال، وهو التقرير الذي كتبه كل من الأستاذ اسماعيل القباني والدكتور متى عقراوي، وكنا قد أشرنا إلى هذا التقرير اشارة عابرة.
يبدأ التقرير (الكتاب) برسالة موجهة من الرجلين إلى الشيخ عبدالله الجابر الصباح رئيس مجلس المعارف آنذاك. قدما بها جهدهما إلى الشيخ مشفوعاً بالإعجاب بما رأياه في مدارس البلاد من تقدم، مع إعجابهم ـ على الأخص ـ بالمباني المدرسية والأجهزة التعليمية. ثم شكرا مدير المعارف وجميع معاونيه للتعاون التام الذي وجداه منهم.

وفي الفصل الأول تمهيد ذكر فيه الكاتبان أن نهضة ال لا يمكن أن تكون قوية إلا إذا استندت إلى نهضة تعليمية ترافقها، ودور التعليم في هذه النهضة مهم من حيث إنه يزود الناشئة بالعلم والمهارة المطلوبين لبناء الحياة الحديثة، ومن حيث إنه يزود هؤلاء بمعايير فكرية وأخلاقية يميزون به بين الغث والسمين والصالح والطالح، ومن حيث تقديم ما يؤدي إلى تربية وطنية شاملة للجميع. بعد هذا تحدثا عن السمات التي تميز المجتمع الي، و الحالة الصحية والاجتماعية والتعليمية في البلاد تمهيداً للدخول إلى الموضوع المقصود من كتابة هذا التقرير.

بعد هذا بدأ عرض سمات المجتمع الي كما رآها الخبيران وهي سمات تتعلق بالأصول العربية للمجتمع، والأصول الإسلامية العميقة التي ينتمي اليها، والاتصال بالعالم الخارجي عن طريق التجارة بواسطة السفن. وتتعلق ـ أيضاً ـ بالطبيعة الديموقراطية التي يتحلى بها أهل ال، وفي الوقت نفسه رأى الخبيران ضرورة بذل المزيد من الاهتمام بالشؤون الصحية، وأبديا سرورهما عندما وجدا في كل مدرسة غرفة للطبيب وممرضاً أو ممرضة وعلما بوجود اطباء يطوفون في مواعيد معينة على جميع المدارس، ويهتمون بالناحية الوقائية من إشراف على التغذية والنظافة وإعطاء اللقاحات في مواعيدها. وأخيراً توصلا الى بيان أهداف التعليم المناسبة للوقت الذي كتبا فيه تقريرهما، فكانت تشمل الاهتمام بمحو الأمية محوا نهائياً، ونشر التعاليم الدينية والمبادئ الأخلاقية، وبث روح المواطنة، وبث روح الديموقراطية، وبث المبادئ الصحية الفردية والعامة، وغرس العادات الصحية مع ما يلحق ذلك من تفصيلات.

ومن الأهداف ـ أيضاً ـ غرس الميل الى العمل اليدوي واحترامه، وتعويد الطلاب والطالبات على إتقان عدد من المهارات اليدوية باستعمال مختلف الالات الشائعة والمواد المتوافرة في البيئة، ومن الأهداف ـ أيضاً ـ العناية برياضة الجسم، ونشر حب الألعاب البدنية، وتعليم أساليب اللهو البريئة بما في ذلك إنماء الهوايات لدى الأبناء والبنات وأخيراً ـ في هذا الشأن ـ تنمية المهارات الكشفية وتكوين الفرق الخاصة بهذه الحركة المهمة.
ولا ينسى الخبيران أن يذكرا أمرا مهما هو وجوب (تنمية روح الإبداع والابتكار، وتشجيع التعبير عن النفس بالفن والتصوير والنحت والموسيقى والحركات الإيقاعية والتمثيل والشعر والخطابة والكتابة، وكل ما يؤدي إلى جعل حياة الفرد وحياة المجتمع أكثر ثراء من الناحية الثقافية).
هذا نص حرصنا على ايراده كما جاء لأنه لب العمل التربوي المؤثر في شخصية الإنسان، والمفيد للشاب عندما يكبر ويصل إلى المراحل التي يعيشها الكبار.

وفي نهاية هذا الفصل ثلاثة مقترحات وجدا أنها مهمة للغاية إذا أرادت ال مستقبلا زاهداً لأبنائها وهذه المقترحات هي:
 


ـ1 قيام التعليم الإلزامي حتى لا يتخلف أحد من الناس عن ارسال أولاده إلى المدارس، وهذا هو خط الدفاع الأول ضد الأمية إذ إن اقبال جميع الأبناء على الدراسة بموجب هذا النظام سوف يمنع وجود أميين في المستقبل.

ـ2 القيام بحملة واسعة النطاق للتربية الأساسية ومحو أمية الكبار، ولاشك في أن الوالد المتعلم سوف يكون عونا لابنه أو ابنته عند مرحلة الدراسة، ولأن محو أمية الكبار سوف يزيل الفجوة في المستوى التعليمي بين الكبار وأبنائهم الصغار.

ـ3 اتاحة الفرص للراغبين في الاستزادة من التعليم وذلك بفتح دراسات متقدمة وفقا لقابليتهم للانتفاع من التعليم الأعلى من مرحلة الإلزام.
وختم الرجلان الفصل الأول بالتعبير عن سعادتهما لاعتماد مجانية التعليم في ال، وتيسير كافة الأدوات المساعدة من كتب وقرطاسية وملابس وكساء ووسائل نقل وغير ذلك.
 


وتحدث الفصل الثاني عن مراحل التعليم وهو ما يطلق عليه اسم" السلم التعليمي" فعرضا ما هو سائد في مدارس ال ثم عرضا مقترحهما الذي طبق فورا وذلك بجعل المراحل مقسمة إلى ثلاث كل واحدة منها مدتها أربع سنوات.
ويستمر التقرير إلى الفصل السابع الخاص بمحو الأمية وتعليم الكبار وما بينهما جاءت مقترحات عديدة وتوصيات من الواضح ان دائرة معارف ال قد أخذت بمعظمها.

عوده لتاريخ الكويت