الغوص وتجارة اللؤلؤ

         تقع دولة ال على ساحل الخليج العربي حيث تتمتع بموقع جغرافي يؤهلها للعمل في البحر، وبالفعل قامت حياة اليين على العمل في الملاحة البحرية حيث توارثها أبناء ال على أسلافهم ، فكانوا يطوفون بسفنهم على موانئ الخليج العربي والمحيط الهندي لنقل البضائع والتجارة ، مما عرف بينهم بالسفر ، وينقلون الركاب ويجلبون المياه إلى البلاد إذا شحت الأمطار ، ويمارسون صيد الأسماك وينقلون مواد البناء كالصخور البحرية ، كل ذلك بالإضافة إلى الغوص على اللؤلؤ الذي اشتهر به أهل ال والخليج العربي ، والذي كان له دور بارز في تطور الحياة الاقتصادية في منطقة الخليج العربي من تلك الفترة أي قبل اكتشاف النفط

وسوف نتناول تقسيم هذا الموضوع إلى 

التعريف باللؤلؤ 

الغوص على اللؤلؤ في ال وخارجها  

موسم الغوص على اللؤلؤ  

متطلبات الغوص على اللؤلؤ  

كيفية الغوص على اللؤلؤ  

القواعد والتشريعات الخاصة بالغوص  

ضريبة الغوص على اللؤلؤ في ال  

العلاقة مع أسواق اللؤلؤ العالمية  

أهمية الغوص اقتصاديا  

أولا : التعريف باللؤلؤ 

أ - كيف يتكون اللؤلؤ 
        يتكون اللؤلؤ نتيجة دخول جسم غريب مثل ذرة رمل أو كائن دقيق داخل المحارة "الصدفة" فيتأذي الحيوان الرخو الذي يسكن داخل الصدفة فيدافع عن نفسه بأن يفرز مادة لؤلؤية تجعل ذلك الجسم الغريب أملس ناعما مستديرا تقريبا حتى لا يؤذيه ، حيث يكسوه بطبقات من إفرازه ، فتتكون من جراء ذلك اللؤلؤة ، وتكون جودتها على قدر قوة إفراز الحيوان ، والحيوان نفسه بواسطة إفرازاته يجعل داخل المحارة لامعا أملس وهذا السطح اللماع هو الذي يساعد على تكون اللؤلؤة فيعطيها الضوء اللازم

 

 

ب - أنواع اللؤلؤ وأصنافه 
        يقوم تقييم اللؤلؤ على عدد من المعايير التي تختلف من وقت لآخر ومن مكان لآخر ، وفقا لأذواق الناس واهتمامهم وعامل العرض والطلب ويراعى في تصنيف اللؤلؤ وتثمينه إلى جانب الحجم والوزن مجموعة من الخصائص : كالنوع والشكل واللون والإشراق ودرجة الاستدارة ونعومة الملمس ، وقد صنف أبناء ال والخليج العربي اللؤلؤ بحسب اللون إلى المجموعات التالية 

- المشير : الأبيض المشرب بحمرة وردية وهو أحسنها وأندرها ، وإذا كانت اللآلئ بهذا اللون وكانت كاملة التكوين ملساء براقة ، فهي أجودها قاطبة  والأصل في الكلمة مشجر ، قلبت الجيم ياء كما هو دارج في لهجة أهل الخليج

- النباتي : وهو الأبيض المشرب بحمرة أقل ، غير ناصع البياض ، به صفرة مثل لون "السكر نبات"

- الزجاجي : وهو أبيض ناصع البياض زجاجي براق لامع كأنه شفاف 

- السماوي : ما كان لونه سماويا به زرقة خفيفة بلون زرقة السماء الصافية 

- السنقباسي : وهو اللون الذي يشتد فيه الأزرق أكثر من السماوي ويميل إلى الرمادي أكثر ( وهي لفظة هندية ) 

- القلابي : وهو اللؤلؤ ذو اللون الأبيض الممتزج بألوان الطيف الشمسي حيث يتقلب لونه بحسب الضوء 

- الخضراء : وهي التي يميل لونها إلى الاخضرار ، وهذا أردأ أنواع اللؤلؤ وأقلها قيمة 

- الشقراء : ويكون لونها أشقر 

الحجم 

         ويكون قياس حجم اللؤلؤ بتفريغه في مجموعة من الغرابيل ذات ثقوب تختلف اتساعا ، وتقسم هذه الطريقة اللآلئ إلى أربعة أحجام : الأول هو اللآلئ الكبيرة ، ويسمي الواحد منها "رأسا" وهي التي تبقي في الغربال الأول ، واللآلئ المتوسطة ، وهي التي يمسكها الغربال الثاني وتسمي "البطن" ، أما تلك اللآلئ التي يمسكها الغربال الثالث فتسمي "الذيل" ويعرف الغواصة هذه الأحجام بمجرد النظر ، فيصيح أحدهم إذا عثر علي أحد تلك اللآلئ " رأس" أو "بطن" أو "ذيل" أو غير ذلك  وأما بقية اللآلئ التي لم تمسكها الغرابيل الثلاثة فهي اللآلئ الصغيرة ذات القيمة المتدنية والتي يطلق عليها اسم " السحتيت" ، ويبدو أن اشتقاقها من " السحت " وهو ما خبث من المكاسب وقد تصل تلك الغرابيل إلى سبعة ويسمى الواحد منها "طاسة" وجمعها "طوس" ، وهي أوان صغيرة الحجم تصنع عادة من النحاس

 

        والتصنيف التالي يبين جودة اللآلئ وأحجامها وألوانها المرغوبة ، وفق مقياس الخليج العربي والهند 

الجيون : وهي أجمل اللآلئ وأثمنها ، وتكون صفاتها كبيرة كاملة الاستدارة براقة شديدة اللمعان ، لها ظل وردي خفيف

الخشن : وهو اللؤلؤ الحسن ويأتي بالدرجة الثانية بعد ( الجيون ) حيث له نفس مواصفاته لكنه أصغر حجما ، أو أقل استدارة ، وهو ما يتبقي في الطاستين الأولى والثانية ، ثم يصنف بحسب لونه واستدارته إلى "رأس" أو "بطن"

الدرج : نوع ممتاز من اللؤلؤ مستدير له مواصفات الخشن لكنه أصغر حجما منه 

قولوة : جيدة لامعة صافية لكنها غير مستديرة ، وهي إما بشكل كمثري يشبه الدمعة أو بيضي ، وهي من اللؤلؤ الوردي الغامق ، ويأتي في الدرجة بعد الجيون وأصل الكلمة فارسية أوردية "كول وه" أي الأشد وردية 

البدلة : وتلي القولوة بجودتها ولونها لكنها مختلفة الأشكال وبها رصعة أحيانا وهي إما نصف كروية أو بيضاوية أو مائلة لكنها صافية  وهي مما يتبقي في الطاسة الثالثة 

الناعم : مجموعة لآلئ ناعمة ، لكنها جيدة كاملة الاستدارة لامعة ، تباع بالجملة لصغر حجمها 

البوكة : غير كاملة الاستدارة مختلفة الأشكال والأحجام والألوان ، وهي من اللآلئ الصغيرة التي تبقي في الطاسة السابعة الأصغر ثقوبا ، وله معيار خاص يقال له مثقال بوكة، وفي بعض الحسابات كل مثقالين يعادل جوا واحدا 

الفصوص : وهي لآلئ ملتصقة بالمحارة ، ودرجاتها متفاوتة بحسب حجم الفص وإمكانية استخراجه

ثانيا : الغوص على اللؤلؤ في ال وخارجها 

        كافح أهل ال وجاهد شعبها لكسب الرزق ، فأخذوا يشتغلون في كثير من الأعمال إلا أنهم اشتهروا باستخراج اللؤلؤ من البحر منذ قديم الزمان ، فقد مارسوا الغوص وبرعوا فيه بالرغم من المصــاعب والأخـطـار التي واجهتهم في الغوص، ففي عــام 1330هــ ، الموافق 1912م  ازدهــرت تجــارة اللؤلؤ ، وبلغ الغوص الذروة وسميت تلك السنة ( سنة الطفحة ) أي مجاوزة الحد ، وكان الغوص غوصين ، أي يذهبون قبل رمضان ثم يعودون إلى ال لصوم شهر رمضان ، وبعد عيد الفطر يذهبون إلى الغوص ثانية ، وبلغ عدد السفن عام 1913م ( 812) سفينة ، وبلغت حاصلات الغواصين ستة ملايين روبية في موسم الغوص

        يبدأ موسم الغوص على اللؤلؤ منذ شهر مايو إلى سبتمبر ، ومدة الغوص الكبير أربعة شهور ، وينتهي موسم الغوص في 22 سبتمبر من كل عام حيث يتساوي الليل والنهار ، ويكون البحر باردا ، ونهاية موسم الغوص تسمي ( القفال ) أي العودة من الغوص ، وكان يوم القفال عيدا كبيرا في ال

        ولم يكتف اليون بالغوص في البحار الإقليمية ،  بل توجهوا إلى البحار الدولية  ، ومن أشهرها بحر جزيرة سيلانالتي تتوافر فيها مغاصات اللؤلؤ ، فتعمر بعض الجزر غير المسكونة التي يوجد حولها مغاصات ، حيث يقيم أهل سيلان " عششا " للسكن ومحلات لبيع لوازم القادمين الغرباء في فترة الغوص

 

  وكانت سيلان مستعمرة بريطانية يديرها الإنجليز ، وقد وضعوا أنظمة للغوص من أهمها : أن يتم الذهاب للمغاص في زوارق يؤجرها الإنجليز ، حيث تتجه في الصباح الباكر إلى المغاص ، وبعد الظهر يرفع علم ليعلن انتهاء الغوص في ذلك اليوم والعودة إلى الجزيرة وكان على كل زورق جندي هندي يراقب الغواصين حتي لا يأخذوا معهم " مفلقة " - أي سكينا - يفتحون بها المحار "الصدف" ، ومن خالف ذلك تعرض لعقاب شديد ويتم بيع المحار عن طريق الإدارة الإنجليزية ، التي تبيع ثلثي المحار المغلق وتتقاضى ثمنه ، وتعطي الثلث الباقي من المحار للبحارة وكانت مدة الغوص قرابة شهر ، يضطرب بعدها البحر ويتعكر ماؤه ، فيعود الغواصون إلى الساحل ، مما يعنى خراب الجزيرة التي حولها المغاصات

ثالثا : موسم الغوص على اللؤلؤ 

ينقسم الغوص على اللؤلؤ إلى أربعة مواسم أو فترات وهي 

1

الخانجية : هي بداية الغوص ويكون في آخر فصل الربيع في الشهر الرابع إبريل ، وتكون من السفن الصغيرة وقليلة العدد ، فيغوصون قرب الساحل ، الخانجية والردة وارديدة لهم وضع خاص متعارف عليه لدي الغواصين ، حيث لا تخضع لقانون الغوص ، وهو أن ناتج الغوص من نقود تكون جميعها للبحار ولا يأخذ النوخذة منها شيئا لتحصيل الدين ( إن وجد ) على الغواصين

2

الغوص : تقوم السفن الكبيرة والصغيرة بالغوص ، حيث الكبيرة تغوص في المياه العميقة والبعيدة عن الساحل ، والسفن الصغيرة تغوص قريبة من الساحل

3

الردة : أي الرجوع والعودة ثانية ، وتكون بعد انتهاء موسم الغوص الكبير في آخر الشهر التاسع سبتمبر ، والردة تكون في الشهر العاشر أكتوبر حيث البحر بارد ، والردة تشبه الخانجية تقريبا ، الأولى بدايته والثانية نهايته ، والسفن التي تذهب إلى الردة قليلة العدد وهي من السفن الصغيرة حيث يظلون يغوصون حتى يشتد البرد عندئذ يرجعون إلى ال

4

ارديدة : تصغير الردة ، وتكون بعد انتهاء الردة أي في الشهر الحادي عشر نوفمبر ويكون البحر شديد البرودة ، والسفن التي تذهب ارديدة قليلة جدا ، حيث تبحث عن المحار قرب الساحل لفترة قصيرة

رابعا : متطلبات الغوص على اللؤلؤ 

 ( أدوات الغوص على اللؤلؤ ) 

من الأدوات التي يستخدمها الغواصون في عملهم للغوص في قاع البحر لجمع المحار  

أ- الفطام : قطعة صغيرة تصنع من عظام السلاحف طولها نحو إصبع ، وللفطام فتحة يضعها الغائص على أنفه لمنع تسرب الهواء ودخول الماء

ب- الديين : وعاء من الحبال الرفيعة كهيئة الغربال وله من الأعلى قوس من الخشب يضع الغائص المحار بداخله

ج -الخبط : وعاء صغير من الجلد يوضع على أطراف الأصابع ، يضعه الغائص أحيانا لحفظ أصابعه من شر الجروح التي تحدث له من بعض أنواع المحار

د- الحجر : قطعة من الرصاص تساعد الغائص على النزول إلى قاع البحر بواسطة ثقلها

هـ - الشمشول : هو سروال قصير أسود اللون يلبسه الغائص ، لمساعدته على حرية الحركة والسباحة ، وهو المايوه في الوقت الحاضر

و - لباس الغوص : من القماش الخفيف أسود اللون يشبه البنطلون ، وقميصه له أكمام طويلة يلبسه الغائص ليتجنب شر الدول وهو الحيوان الهلامي

ز- الايدة : حبل طويل ليسحب السيب الغائض من قاع البحر بواسطته وطوله 72 مترا إلى 81 مترا

ح - الزيبل : حبل طويل يسحب السيب بواسطته الحجر من قاع البحر بعد وصول الغائص إلى قاع البحر وطوله نحو 36 مترا

( بحارة سفينة الغوص ) 

أ- النوخذة : وهو الربان المسؤول عن السفينة ، بيده الحل والعقد ، والجميع يطيعونه ، وله ثلاثة أسهم من محصول السفينة

ب- الجعدي: الشخص الذي يحل محل النوخذة في السفينة ، وتكون له ثلاثة أسهم

ج - المجدمي : رئيس البحارة وهو المسئول عن العمل في السفينة ، وجميع السفن الكبيرة يكون فيها المجدمي ، وكذلك في أكثر السفن الكبيرة يكون نهام وهو المطرب البحري

د- الغائص : ( وينطق في اللهجة الغيص ) هو الشخص الذي يغوص في البحر لجمع المحار ، وللغيص ثلاثة أسهم

هـ - السيب : هو الشخص الذي يسحب الغيص من قاع البحر ، وللسيب سهمان

و- الغزال : يكون في بعض السفن الكبيرة شخص واحد ويغوص على حسابه الخاص وله سيبه الذي يجره من قاع البحر ، وما يحصل عليه يكون له سوى أنه يؤخذ منه الخمس للسفينة وحصة السيب ومصروف أكل

ز- الرضيف : هم الصبيان الذين يقومون بالأعمال الخفيفة ، وللتدرب على العمل ، للرضيف سهم واحد من المحصول

        ويكون هناك في بعض السفن صبي صغير يسمونه ( تباب ) يخدم من في السفينة ، ويتدرب على العمل في البحر ، وهذا ليس له سهم وإنما يعطى إكرامية من النوخذة وبعض البحارة ، كذلك يبحث في المحار المفتوح عن صغار اللؤلؤ السحتيت ويبيعها لحسابه

 (الطواشون )تجار اللؤلؤ

        الطواش هو تاجر اللؤلؤ حيث يملك الطواشون الكبار سفناً خاصة بهم ، فيذهبون بها إلى مغاصات اللؤلؤ في مياه ال والإحساء وقطر ، وكانوا غالبا ما يزورون بلدة دارين في الإحساء للبيع والشراء والاجتماع بزملائهم تجار اللؤلؤ للتحدث بشؤون اللؤلؤ

        كل طواش يكون مرتبطا بعدد من الغواصين وهو الذي يدفع لهم النقو د ليسافروا إلى الغوص ، حيث أن الطواشين يسافرون إلى مغاصات اللؤلؤ بعد سفر الغواصين بنحو شهر حتى يتمكن الغواصون من جمع اللؤلؤ ، وح تى يكونوا على بينة من أسعار اللؤلؤ خارج ال في البحرين وبومباي ، أما في العو دة إلى ال فإن الطواشين يعودون مع الغواصين أثناء القفال ، ويصطحب الطواشون معهم أولادهم الصغار حتى يتدربوا على العمل منذ الصغر ، ويخرج بعد ذلك أبناؤهم مثلهم ملمين بالعمل بواسطة الممارسة

 ( عدد البحارة في السفن )

        يتراوح عدد البحارة في سفينة الغوص ما بين أكثر من مئة شخص إلى نحو ثلاثين شخصا ، على حسب حجم السفينة ومقدرة النوخذة على جمع أكبر عدد من البحارة وغالبا ما يكون عدد السيوب أكثر من عدد الغواصة

        كما يكون في السفن الكبيرة نحو خمسة أو سبعة أشخاص زيادة في العدد يطلق عليهم ( الجلاسة ) يحلون محل السيب المريض ، أو الذي يكون مشغولا بأداء الصلاة ونحو ذلك حيث يجرون الخراب (أي الحبل الذى يمسك به الغائص ) ، ويجدفون ، ويفتحون المحار ، والنهام ( المطرب البحري ) والطباخ يعملون عملهم

 

سفن الغوص 

 

        هناك أنواع كثيرة لسفن الغوص منها : البتيل ، البقارة ، السنبوك ، الجالبوت ، الشوعي ، والبوم الذي يعتبر من أشهر سفن النقل التجاري ، حيث كان أكبر بوم في ال اسمه ( نايف ) ويعتبر من أكبر السفن الية ، صنع في عام 1921 م ، وكان صاحبه المرحوم ( عبد الله بن ناصر بورسلي ) من أكبر نواخذة الغوص في ال، كما أن أكبر عدد من البحارة يوجد في نايف حيث بلغ العدد في إحدى السنين مئة وتسعة أشخاص

  النقع ، الحبس ، العماير

أ - أحواض السفن 

        يوجد على ساحل مدينة ال عدة نقع كبيرة وصغيرة ، والنقعة تعني حوض السفينة الذي ترسو به السفن لتصليحها أو ترميمها ، وتبنى هذه النقع من الصخور لحماية السفن من الأمواج

        وهذه النقع شيدها التجار اليون من أصحاب السفن لحماية سفنهم وسفن غيرهم ، وكانوا يتعهدون صيانتها كلما أصابها ضرر من جراء الأمواج حيث يعيدون بناءها ثانية وثالثة وهكذا ، وكان أصحاب السفن الكبيرة والصغيرة يساهمون ماديا في تعمير النقع كل واحد على قدره وعلي قدر ما يملك من سفن ، فصاحب السفن الكبيرة يدفع أكثر وهكذا

ب- الحبس 

        الى جانب هذه النقع هناك الحبس ، وعلي ساحل مدينة ال كثير من الحبوس الكبيرة والصغيرة بناها اليون لخدمة مواطنيهم من أصـحــاب السفـــن وغيرهم ، والحبس عبارة عن جدار من الصخور عريض نحو خمسة أمتار ، ويرتفع عن سطح البحر نحو متر أو أكثر ، ولبعضها درج جهة البحر للنزول عليه للغسيل ( غسل الثياب ) ، وكان الصغار قديما يستعملون الحبس لصيد السمك بواسطة الخيط وللسباحة خاصة المبتدئين

ج- العماير 

        هي الأماكن أو المحال التي تباع فيها أدوات السفينة ولوازمها كالحبال والمسامير والأخشاب والمرادي وغيرذلك ، وفي ساحل مدينة ال عدد كبير من هذه العماير صغيرة كانت أم كبيرة حيث قامت بدورها في تجهيز وصناعة السفن

خامسا : كيفية الغوص على اللؤلؤ 

        في الصباح الباكر وبعد طلوع الشمس يبدأ الغواصون العمل ، فينزل الغائص إلى البحر ويمسك بحبل قصير اسمه ( القلطة ) مربوط بأحد مجاديف السفينة ويضع الزيبل وهو الحبل الذي يربط به الحجر لانزال الغائص إلى قاع البحر في رجله ، والديين والفطام على رقبته ، وكذلك الايدة حيث يضعه الغائص ليجره السيب بواسطته وهنا يكون الغائص جاهزا للغوص

        عندما يصل الغيص إلى قاع البحر يسحب السيب الزيبل حيث لم يعد الغيص بحاجة اليه ويأخذ الغيص في اقتلاع المحار بيديه وتجميعه في الديين ، وقبل أن ينتهي نفس الغيص يحرك حبل الايدة ويكون السيب آنذاك متيقظا فيجره حالا بأقصى قوته ويضع الغيص الديين في يده ويمسك حبل الايدة في اليد الأخرى حتى يخرج إلى سطح البحر قرب السفينة

        يستريح الغيص نحو خمس دقائق ثم يعود ثانية للغوص وهكذا حتى تنتهي نوبته بـــأن يغوص عشر مرات وتسمي ( اقحمة ) والمرة الواحدة من الغوص تسمي ( تبه ) هكذا كان عمل الغيص طوال اليوم حتى قبل غروب الشمس بقليل عندئذ ينتهي العمل الشاق المتعب والمحفوف بالمخاطر ويظل يعمل ويعمل في الغوص مدة الغوص كله

        كذا كانت طريقة الغوص على اللؤلؤ ، قديما وينتهي هذا الموسم أو العمل الشاق بالقفال وهو عودة الغواصين من الغوص على اللؤلؤ طيلة مدة موسم الغوص وهي أربعة شهور وأيام ، ويكون موعد القفال في آخر الشهر التاسع سبتمبر عندما يتساوى الليل والنهار ، ويعرف النواخذة حلول القفال بعد أن تهب رياح السابعة المعروفة لدي أهل البحر عامة ويعرفون أن الجو أصبح باردا بواسطة الماء الذي ينزل من سطح السفينة إلى البحر ويكون باردا منذ منتصف الشهر التاسع تقريبا وكانت سفن الغوص تعرف موعد القفال بصوت مدفع صغير ينطلق من سفنية "السردال" ، وهي كلمة غير عربية تعنى أمير الغوص وآخر أمير للغوص في ال هو المرحوم راشد بن أحمد الرومي  وكان القفال بمثابة العيد في ال ، فتري الناس على اختلاف طبقاتهم يستبشرون بموعد حلول القفال حيث تعود الحركة والنشاط في أوصال ال بعد أن توقفت أثناء موسم الغوص ، كما أن الأسواق تدب فيها الحياة بعد عودة الغواصين

سادسا : القواعد والتشريعات الخاصة بالغوص 

        كانت العلاقات بين أهل ال تربطها المودة والأخوة والصداقة بالإضافة إلى القرابة حيث أن شعب ال شعب صغير مترابط بالنسب والمصاهرة مما أدي إلى وجود علاقة جيدة بين جميع المشاركين والمستفيدين من الغوص : من ملاك للسفن ونواخذة وطواشين وبحارة  الخ وساد الجميع روح الفريق الواحد ، التي تجمع أهل ال سواء في الغوص أو سواه ، وسواء في الشدائد أو المسرات وقد ساهمت هذه الروح في تيسير كثير من الأنظمة وقواعد العلاقات بين شرائح المجتمع

         وكانت قوانين الغوص عبارة عن أمور متعارف عليها لدي الغواصين ، وإذا حدث خلاف بينهم فهناك بعض الأشخاص الخبيرين في شؤون الغوص ، يكون هؤلاء بمثابة الحكم ويقبل الطرفان حكمهم ، ويسمي الواحد منهم "السالفة" ، ويقوم بهذا تطوعا دون مقابل ، وآخر حكم للغواصين في ال المرحوم سالم أبو قماز ، ومن أجل تحديد وتوضيح الحقوق والواجبات بين البحارة لا بد من وجود نص قانوني ، فكان قانون الغوص الصادر عام 1940م ، وهو يتألف من إحدى وخمسين مادة حيث كان القانون يحدد العلاقات بين النوخذة والبحار والطواش وتوضح مواد القانون التعاملات الاقتصادية من أجر وسلف ودين ، والعمل في السفينة وحالات عجز البحار عن العمل ونحو ذلك من أمور ، وكان على كل طرف التقيد بهذا القانون وغيره من القوانين كقانون السفر الصادر في 4/6/1940 م حيث جاء لضمان حقوق الأطراف المعنية وتنظيم العلاقة بينهم ، فالقانون تضمن مواد كفلت بموجبها بعض الخدمات الاجتماعية للبحارة على ظهر السفينة ، كالرعاية الطبية وتقديم المساعدات المالية وغيرها ضمن نظام وقانون يحدد الحقوق والواجبات

سابعا : ضريبة الغوص على اللؤلؤ في ال 

        خضعت سفن الغوص قديما لنظام ضريبي ، حيث وضعت ضرائب على كل سفينة إذ  تدفع مبلغا معينا على قدر حاصلها من ثمن اللؤلؤ ، و قيمة الضريبة تعادل حصة غواص واحد ، وتسمي هذه الضريبة ( اقلاطة الشيوخ ) وظلت هذه الضريبة تؤخذ من الغواصين على الرغم من كساد تجارة اللؤلؤ ، إلا أنه في عام 1938م  نشر المجلس التشريعي إعلانا أعفي الغواصين من الضريبة الموضوعة عليهم نظرا لضعفهم المادي الشديد إذ ليس في استطاعتهم دفع مثل هذه الضريبة ، وفي عام 1939م  بعد حل المجلس التشريعي أعيدت ضريبة الغوص على أن تكون ( اسوابة ) أي نصف الأولى حيث خففت عليهم ، وظلت ضريبة الغوص سارية المفعول حتى لفظ الغوص أنفاسه الأخيرة

        ويحسن أن نذكر بعضا من الأخطار التي يت عرض لها الغواص ، ومن أهمها : الحيوانات البحرية المفترسة ومنها :

1

الجرجور ( سمك القرش ) : سمك معروف يفترس الإنسان

2

اللخمة :سمكة مستديرة الشكل ولها ذيل طويل كالسوط وبها شوكة سامة

3

الدجاجة : وهي سمكة سامة لها أشواك تضرب بها

4

الدول : حيوان هلامي مستدير وضربته شديدة كالحريق

5

القروص : نوع من الحيوانات الهلامية صغير الحجم ، يضرب كالدول ، ولكن ضربته خفيفة

هذا بالإضافة إلى الأمراض التي قد تواجه الغواصين أثناء الغوص منها 

        الجروح التي تنتج من تزاحم الغواصين في أماكن وجود المحار وخصوصا إذا كان هناك أكثر من سفينة غوص في مكان واحد

        وانفجار الأذن وذلك بسبب الضغط القوي في قاع البحر ، ويصاب بعض الغواصين بمرض الطنان حيث يحس الغواص ألما شديدا في الأذن وطنينا ، بالإضافة إلى الأمراض الجلدية منها السمط وهو مرض يصيب جلد الغواصين ويظهر عليها الطفح والقروح ، وأم ازليقة الذي يصيب الغواصة وبعض السيوب في أماكن حساسة من أجسامهم وخاصة بين الفخذين ، بسبب عدم النظافة والرطوبة ، والحشوة وهو مرض يصيب الصدر بحشرجة من جراء الغوص ، الكحة ، والسعال ويصاب بها غالبية من في السفينة ، وغير ذلك من أمراض مختلفة

 

 

ثامنا : العلاقة مع أسواق اللؤلؤ في الهند والبحرين وأوروبا 

        تعتبر الهند من أسواق اللؤلؤ المشهورة التي يسعي لها كثير من تجار اللؤلؤ لبيع وشراء أنواع اللؤلؤ المختلفة حيث يذهب كبار الطواشين إلى أسواق بومباي فيبيعون اللآلئ التي لديهم بأسعار مضاعفة وذلك بسبب ازدهار السوق لتلك البلاد ورواج اللآلئ من جميع بلدان الخليج ، فقد كان كثير من الربابنة وتجار اللؤلؤ يرفضون بيع لآلئهم الثمينة في بلادهم سعيا وراء تحسين أسعارها في بومباي والبحرين ، بسبب الانتعاش الاقتصادي لتلك الدول

        فقد كان عدد كبير من الطواشين اليين يذهبون بسفنهم الخاصة إلى مغاصات اللؤلؤ في مياه ال والبحرين والإحساء وكانوا يزورون البحرين وهي أكبر مركز لتجارة اللؤلؤ في الخليج العربي  قاطبه ، للبيع والشراء والتزود بما يحتاجونه من المؤن وللاجتماع بزملائهم تجار اللؤلؤ والتحدث بشئون اللؤلؤ لمعرفة أسواقه في البحرين والهند وعلي أساسها يزاولون العمل بخبرة ، بالإضافة إلى التجار الأجانب والعرب الذي يقصدون البحرين لشراء اللؤلؤ ، فلا عجب إذا نبغ في البحرين عدد من الخبراء في شئون اللؤلؤ ، وفي حساب أوزانه ، وفي صناعة اللؤلؤ من ناحية تثقيبه وعمل العقود والكشف عن اللآلئ المغطاة بطبقات خارجية تخفي تحتها لؤلؤة كريمة

        وهناك قصص كثيرة تدل على تطور الحياة الاقتصادية في البحرين والهند ومدي خبرتهم في مجال اللؤلؤ منها هذه القصة :

        حيث اشترى أحد تجار اللؤلؤ في ال مجهولة من أنواع اللؤلؤ بمبلغ ( ثمانية عشرة ألف روبية ) وأرسلها إلى البحرين لتباع هناك فساموها بربع ثمنها أي بخسارة ، فأعطاها لأحد الأخصائيين في صناعة اللؤلؤ في البحرين حيث عالجها بخبرته وفنه حتى ظهرت لؤلؤة فريدة في شبه إناء وقد باعها في مدينة بومباي بالهند بثمانين ألف روبية

        أما بالنسبة لعلاقة تجار اللؤلؤ اليين بأسواق اللؤلؤ في أوروبا فقد كان المرحوم صالح بن عثمان الراشد الحميدي أول ي سافر إلى فرنسا وإيطاليا لأغراض تجارية عام 1923م  حيث أخذ فكرة عن سوق اللؤلؤ في فرنسا وأبلغ تجار ال عن هذا السوق حيث سافر السيد علي بن علي آل سيف إلى باريس عام 1930م

        وفي سنة 1931م  سافر السيد حسين بن علي آل سيف مع ابنه يوسف ، وفي عام 1932م سافر السيد حسين بن علي آل سيف إلى باريس وحده ، وفي نفس السنة سافر السيد محمد بن شملان بن علي آل سيف إلى باريس

        كانوا طيلة إقامتهم في باريس يتصلون بمكتب تاجر مجوهرات هندي ( جندولال شاه) لديه محل كبير في بومباي ، وكان هو المسئول عن بيع لآلئهم في باريس

        وكان توجه التجار لباريس بسبب كساد سوق اللؤلؤ في بومباي بالهند ، وتوقعوا أن يوفقوا في البيع في باريس لوجود سوق خاص لبيع اللؤلؤ حيث يعمل به العرب والهنود وجنسيات أخرى ، وتعقد اجتماعات في السوق لبيع وشراء اللؤلؤ ، إلا أن سوق اللؤلؤ كان كاسداً في باريس وجميع دول العالم في ذلك الوقت ، فالتجار اليون يبيعون ما استطاعوا من لآلي وإذا طالت بهم المدة وبقي لديهم شيء منها تركوه عند صديقهم التاجر الهندي ( جندولال شاه ) ليبيعه لهم ، حيث يتبادل كلا الطرفين الرسائل للاطمئنان على سوق اللؤلؤ في باريس

تاسعا : أهمية الغوص اقتصاديا 

        يعتبر الغوص هو العمل السائد في دول الخليج العربي ، كال والإحساء والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة

        لقد ارتبط أهل ال والخليج العربي بالبحر بصورة قوية حيث كان البحر المصدر الأساسي لكسب الرزق وله أهمية اقتصادية كبيرة عن طريق الغوص على اللؤلؤ ، فقد كان أهل ال يعملون في الغوص على اللؤلؤ ويكسبون رزقهم حيث يساهمون في توفير الخدمات العامة عن طريق إعطاء نسبة من المكسب إلى الحاكم على شكل ضريبة ،  يقوم بدوره بالصرف منها على هذه الخدمات

        وقد استمرت ال قديما على هذه الحال مع ازدهار الت جارة والاقتصاد ، إلى أن جاء عام 1928م حين أخذت تجارة اللؤلؤ في التدهور ، وبعد سنوات قليلة حدثت نكبة الغوص على اللؤلؤ في ال وفي دول الخليج العربي ، حي نها ضاقت السبل أمام الغواصين والتجار ، وتعود نكبة الغوص على اللؤلؤ وكساد تجارة اللؤلؤ إلى عدة أسباب منها 

ا- ظهور اللؤلؤ الصناعي الياباني ، ومنافسته اللؤلؤ الطبيعي نظرا لرخص ثمنه وتناسق شكله ، فبدلا من أن يشتري الرجل عقدا من اللؤلؤ الطبيعي يكلفه مبلغا طائلا من المال بإمكانه أن يشتري عقودا لا عقدا واحدا بمبلغ زهيد

هذا بالإضافة إلى ضعاف النفوس من تجار اللؤلؤ الذين كانوا يغشون ويخلطون اللؤلؤ الصناعي باللؤلؤ الطبيعي وقد انكشفت أعمالهم غير الحسنة ونالوا عقابهم 

 ب - حصول الضائقة المالية الشديدة التي اجتاحت العالم بعد الحرب العظمي بسنوات ، فانصرف الناس عن اقتناء الكماليات ومنها اللؤلؤ 

 ج - كثرة ما يستخرجه الغواصون في ال ودول الخليج العربي ، من الكميات الكبيرة من اللؤلؤ كل عام ، فإذا كثر الإنتاج قلت القيمة 

 د - عدم اتفاق تجار اللؤلؤ على سعر معين لأنواع اللؤلؤ ، وعدم اتفاقهم على سياسة معينة ، بالإضافة إلى التلاعب في البيع والشراء 

هـ - ظهور الذهب الأسود  ( البترول )  


وكان آخر إعلان صدر من حاكم ال بصدد الغوص في عام
1959م

وبعد هذا العام لفظ الغوص أنفاسه الأخيرة 

        وبعد هذه النكبة وهب الله تعالى دول الخليج العربي النفط الذي غير مجرى الحياة كثيرا فيها ، وتعتبر البحرين أول دولة خليجية عثر فيها على النفط وذلك في عام 1932م

        ونلاحظ هنا أن ثروة الغوص على اللؤلؤ مشاعة للجميع ، إلا أن ثروة النفط ملك للدولة وهي تصرف على أفراد الشعب وتعوضهم خسارتهم بسبب نكبة الغوص عن طريق التثمين وتوفير فرص العمل في الوزارات حيث الوظائف المريحة والرواتب الشهرية المضمونة

        ومن ذلك اتضـــح لنـا أن الغـوص كــان يشكــل أهمـية اقتصادية كبري ونهايته شكلت نكبة اقتصادية أكبر ، إلا أن النفط استطاع أن يعيد الازدهار الاقتصادي ويطوره إلى أقصى الدرجات حتى وصل إلى ما نحن عليه في وقتنا الحالي من رفاهية

العوده لتاريخ ال