البلدية.. أول دائرة حكومية في تاريخ ال أنشئت في يوليو 1928

 


تعتبر دائرة البلدية أول دائرة حكومية ولها مجلس مسؤول عن وضع إطار العمل فيها، وذات استقلال مالي، وتسهم في أعمال النهوض بالبلاد بمختلف المجالات الصحية والاجتماعية لرعاية المواطنين.
زوالت دائرة البلدية أعمالها في البلدية من محل صغير في السوق الداخلي بمدينة ال، إلى ان صدر في العام 1931 قانون نظم عملها واختصاصاتها وأهدافها وشروط عضوية مجلس إدارتها.


ومن اختصاصاتها الإشراف على الأسواق وحراستها ونظافتها، ومراقبة الموازين، وفحص اختيار المتقدمين للحصول على إجازات قيادة السيارات وقدمت كذلك خدمات متنوعة داخل أسواق ال القديمة مثل الإشراف على الأوزان لمنع الغش والاحتكار وتفتيش المواد الغذائية والرقابة على السلع، وتجميع مبالغ من المال وتوزيعها على المحتاجين كمعونات ومساعدات اجتماعية.


وقامت أيضاً بجمع التبرعات وتوزيعها كمساعدة للمتضررين من هطول الأمطار بغزارة على ال في عام 1935م.



::نشأة البلدية::


لا يزال تاريخ نشأة البلدية ومجلسهاالمنتخب مجهولاً، والمعروف هو ما تناقلته بعض الشخصيات والمؤرخين، والكتاب، فقد ذكر المرحوم الشيخ عبدالله الجابر الصباح ان بلدية ال تأسست عام 1926، وفي مذكرات العدساني نصف عام من الحكم النيابي قال إنها تأسست عام 1927، وما ذكره المرحوم حمد العيدان في الموسوعة الية المختصرة بأنها انشأت عام 1928، وأجمع كل من سليمان العوضي في كتاب الماضي ويوسف شهاب في كتاب من قديم ال، والدكتورة نجاة الجاسم في كتابها بلدية ال في خمسين عاماً أنها أنشأت عام 1930، لكنه من المؤكد انها اتت بعد زيارة يوسف القناعي إلى البحرين.


وتشير التواريخ السابقة انها نشئت في عهد المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح الذي حكم ال من 1921 وحتى عام 1950 بعد رفضه فكرة إنشاء مجلس تشريعي منتخب، وبعد فشل أول مجلس استشاري معين من قبل السلطة، وذلك لعدم تجانس أعضائه وعدم وجود قانون واضح، كما انه لم يخدم المواطنين.



::دائرة البلدية::


تأسست دائرة البلدية بعد ان تكاملت مقومات الإدارة في عهد الشيخ أحمد الجابر الصباح، وأصبحت الحاجة ماسة إلى إنشاء البلدية
, وقد جاء إنشاؤها رسميا كما هو مبين في سجلات البلدية في تاريخ 14 من ذي القعدة 1348هـ الموافق 13 ابريل 1930.


ونشير هنا إلى ان قانون بلدية ال الصادر في شوال 1350 هـ، أعتبر تأسيس تاريخ البلدية وهو محرم 1349هـ، ولكن بعض إعلانات البلدية مؤرخ في ذي القعدة 1348هـ، ونحن استندنا إلى الإعلانات فهي التي تحدد تاريخ بدء مزاولة البلدية مهامها. وكانت أول دائرة حكومية في ال، ولها مجلس يضع أطار العمل فيها.



فكرة.. القناعي::


بعد أن قام الشيخ يوسف بن عيسى القناعي بزيارة الى البحرين في يوليو 1928 حيث شاهد بلدية البحرين التي انشئت في عام 1919 وما تقدمه وأدرك مالها من اثار ايجابية ملموسة على البحرين.


اخذ يطرحها على وجهاء ورجالات ال للأخذ بيده في الطرح وتأييده على انشاء بلدية في ال. فوجدت الفكرة استحسان الجميع والموافقة عليها بدون تردد.


وقد أرسل رسالة الى المؤرخ عبدالعزيز الرشيد صاحب مجلة ال
, وشرح فيها الشيخ يوسف بن عيسي القناعي اعجابه بما وصلت اليه البحرين بسبب انشاء البلدية، وبعد ذلك كتب مقالة بعنوان الحكم الشرعي في تاريخ البلديات، مؤكدا في المقالة على ضرورة انشاء البلدية.


وقال
:: "ان البلدية واجبة شرعا في كل بلد يكثر فيها السكان، لان الدين الحنيف قد امر بازالة الضرر، وجعله قاعدة يمشي عليها كثير من الحكام في جميع الازمات.
 


::تبني الفكرة::


كان مقال القناعي اللبنة الاولى حول فكرة انشاء البلدية، تلتها الخطوة الثانية وهي طرح الموضوع على
' الشيخ احمد الجابر الصباح' وعلى صديقه ولي العهد في ذاك الوقت الشيخ عبدالله السالم الصباح، واقتنع بها الشيخ احمد الجابر ووافق على انشاء بلدية لتسهم في عملية النهوض بالبلاد.


وبعد عام من تأسيس البلدية صدر قانون البلدية في عام 1931 حيث نصت مادته الاولى على ان يتألف المجلس من اثني عشر عضوا ورئيس، علاوة على ذلك تمارس سلطة تنفيذية، فلها قوانينها ونظمها التي تطبق على جميع المواطنين لا فرق بين غني وفقير، فلا يملك اي شخص الامتناع عن تطبيق قوانين البلدية مهما تكن صفته ومكانته.


وكان المجلس البلدي يقوم بدور التخطيط والتوجيه والرقابة، ويقوم مدير البلدية والجهاز التنفيذي بانجاز وتنفيذ الاعمال.


ففي بداية نشأة البلدية كان الجهاز الاداري يتكون من المدير العام وكاتب الادارة وعدد من المحصلين، وعمال تنظيف الاسواق والحراس، وانحصرت اعمال البلدية في النظافة والرقابة وتحصيل الرسوم
, كان مقر ادارة البلدية في مكتب عبارة عن حانوت صغير مستأجر في السوق, وفي عام 1933 انتقلت البلدية الى مقرها في ساحة الصفاة مركز حرس الاسواق.



::ضريبة البلدية::


بعد الحاح من الشعب الي وبعض الناشطين وبمبادرة من الشيخ يوسف بن عيسى القناعي اقتنعت السلطة الممثلة في حاكمها المغفور له الشيخ احمد الجابر بضرورة فرض ضريبة تجبى من البضائع الواردة عن طريق البحر بمقدار نصف في المئة من أصل ثمن كل بضاعة قادمة لل، بالاضافة إلى الرسوم الجمركية المعتادة والبالغة مقدار أربعة في المئة التي كانت تحصل للحكومة، والتي لم يصرف منها أي شيء للخدمات العامة.


وبهذا سهلوا على حاكمهم هذا الطلب رغم محاولة البعض عدم قبول الطلب خوفاً من ان يكون لليين باسم هذه الضريبة اشراف على الواردات الجمركية الاخرى، لذا نصحوا الحاكم بأن لا يوافق على تعيين المجلس موظفا خاصا لجباية ضريبة البلدية في إدارة الجمارك وانما يكتفي بأحد موظفي الجمارك القدامى لتحصيل ضريبة البلدية لترسل إلى المجلس نهاية كل شهر.


وفي فترة متأخرة من اربعينيات القرن الماضي قامت البلدية بترقيم المحال بعد ان تسلمت حراستها عام 1938 لتسهيل عملية تحصيل الرسوم، ويذكر ان البلدية صنفت المحال إلى أربعة أقسام: الأول شمل الدكاكين والمخازن الواقعة ضمن نطاق السوق وتدفع روبية واحدة وأربع انات، اما القسم الثاني يشمل دكاكين الحلاقة والتجارة والحدادة والصاغة وكانوا يدفعون 12 آنة، اما الدكاكين الواقعة خارج السوق فهي ضمن القسم الثالث وتشمل المحال الواقعة على الطرق الرئيسية درجة أولى وهي تدفع ثماني انات، والقسم الرابع هي المحال الواقعة على الطرق الجانبية درجة ثانية وتدفع أربع انات، وقد تم تغيير قيمة الرسوم عدة مرات بناء على الاوضاع الاقتصادية في البلاد.


وذكر انه في عام 1942 تم فرض رسم قدره عشر روبيات لفتح دكاكين جديدة في منطقة السوق وفرض خمس روبيات على فتحها على جانب الطرقات، كما فرضت البلدية رسوما على المقاهي اما العماير فقد فرضت عليها رسوما شهرية بلغت خمس روبيات عام 1947م كما ان البلدية فرضت رسوما على الذبائح مقدارها روبيتان على كل رأس من الابل، وآنة واحدة على رأس الغنم، اما ماكينات طحن الحبوب فبلغت رسوم البلدية عليها روبتين، فيما بلغت الرسوم على كراجات السيارات روبيتين واربع اناث شهريا، في حين بلغت الرسوم المفروضة على دلالي البضائع والبيوت روبية واحدة في الشهر، وكل تلك الرسوم التي تحصل كانت تنفق في مجال الخدمات والاعمال التي تؤديها البلدية. هذا ما اشار اليه الباحث والكاتب في التاريخ الي محمد عبدالهادي جمال بخصوص الضريبة من قبل بلدية ال قديماً.
 


::قانون البلدية.. الجديد::


استمر العمل بقانون البلدية حتى سنة 1954 حين صدر قانون جديد نصف مادته الاولى ان يكون للبلدية شخصية اعتبارية ذات استغلال مالي تعمل على تقدم المدينة عمرانيا وصحيا واجتماعيا ومدنيا ليمارس المجلس البلدي سلطة الاشراف والتوجيه، اما السلطة التنفيذية فيمارسها رئيس البلدية ويعاونه مدير البلدية، ويتزلف الجهاز التنفيذي من دوائر الشؤون الإدارية والمالية والفنية والصحية وفي نهاية الخمسينيات تألف في البلاد مجلس أعلى ضم رؤوساء الدوائر الحكومية في ال والبعض من أصحاب الرأي والخبرة.


وفي هذه المرحلة وضعت قوانين منها قانون البلدية لسنة 1960 الذي نصت مادته الثانية على الآتي
ان تعمل البلدية على تقدم ال عمرانيا وصحيا عن طريق تنظيم المدينة وتجميلها ووقاية الصحة العامة وتأمين سلامة المواد الغذائية والمحافظة على الراحة العامة في المساكن والطرقات واتخاذ ما يؤدي إلى تقدم ال ورفاهية سكانها.



::أعمال.. وإنجازات::


حققت البلدية الكثير من الاعمال والانجازات وقامت بمختلف الانشطة منها عندما تعرضت ال إلى أزمة كساد تجارة اللؤلؤ في اعقاب ظهر اللؤلؤ الصناعي الياباني وحدوث الأزمة الاقتصادية العالمية في الثلاثينيات فانعكس ذلك على الوضع الاقتصادي في ال.


فقامت البلدية بجهود الرئيس والأعضاء بتجميع مبلغ من المال. حيث قامت البلدية في عام 1931 بتوزيع المبلغ على المحتاجين كمعونات ومساعدات اجتماعية. وقامت البلدية ايضا بجمع التبرعات وتوزيعها كمساعدة للمتضررين من هطول الامطار بغزارة على ال في عام 1935م وكانت البلدية تقوم باعمال النظافة والإشراف على الوزان في الأسواق، ومنع الغش والاحتكار
, والتفتيش على المواد الغذائية والرقابة على السلع، وقامت البلدية ايضا بدور كبير في حل مشكلة الماء قديماً فقامت البلدية بالاهتمام بالدواب التي استخدمت في نقل المياه, واهتمت بالحرص على نظافة الاوعية توانكي التي تنقل فيها المياه، وقامت البلدية في عام 1934 ببناء خزانت ماء لتوفير حاجة المواطنين من المياه، ونظمت في عام 1938 مناقصة لاستيراد المياه من شط العرب. ونظمت البلدية ايضا عملية نقل وتوزيع المياه وتحديد الاسعار, ففي عام 1939م حددت ان لا يزيد مبلغ التنكة عن بيزتين, وايضا ساهمت البلدية في انارة مدينة ال، ففي عام 1933 اسس فريق من التجار اليين اول شركة تجارية اهلية لتوفير التيار الكهربائي وسميت شركة الكهرباء الأهلية حيث اقامت محطة صغيرة لتوليد الطاقة الكهربائية احتوت على مولدي ديزل يعملان بقوة 30 كيلو وات للواحد على ساحل البحر بالقرب من منطقة ابن خميس وفي عام 1934 عقدت البلدية اتفاقا مع شبكة الكهرباء الاهلية لانارة الأسواق.


وعقدت البلدية ايضا قبل ذلك اتفاقا مع شركة كهرباء ال شركة التنوير حيث قامت الشركة بوضع خميس مصباحاً لإنارة الطرقات والاسواق في ال. وكانت الشركة تتقاضى عن كل مصباح روبيتين ونصف شهرياً الى جانب كل ذلك كان للبلد نشاط بارز في رعاية وتنظيم وسائل النقل القديمة حيث منعت البلدية تحميل الدواب اكثر من طاقتها، ومنعت استخدام الحيوانات الضعيفة والمريضة للنقل.



::البلدية.. والمرور::


وفي عام 1933 وضعت البلدية لائحة رخص القيادة للاجانب فكانت هي الجهة المسؤولة عن نظام المرور والمركبات قديماً، في عام 1947 قامت البلدية بتحديد مواقف السيارات كما قامت بتنظيم العمل واجازات المحلات العامة، والزمت اصحاب المحلات التجارية بضرورة استخراج الرخص لمزاولة المهن التجارية، والبلدية هي الجهة المسؤولة عن بيع وشراء الاراضي وعن تنظيم الشوارع وتخطيط المدينة، تلك هي معظم اعمال وانشطة البلدية قديما فمن تلك المسؤوليات نجد ان للبلدية دوراً في رعاية وتنظيم المصالح والخدمات الخاصة بالمواطنين
.

عوده لتاريخ الكويت