إبراهيم المقهوي

 جدي تاجر في القهوة فسميت العائلة ب 'المقهوي

2007/4/13 أجرى الحوار: جاسم عباس



الرعيل الأول في ال تخضرموا فترتي ما قبل النفط وما بعده، فقاسوا مر الاثنتين وذاقوا حلاوتهما، عملوا وجاهدوا وتدرجوا، رجالا ونساء، الى ان حققوا الطموح او بعضا منه، ومهما اختلفت مهنهم وظروفهم، فان قاسما مشتركا يجمعهم هو الحنين الى الايام الخوالي، 'القبس' شاركت عددا من هؤلاء الافاضل والفاضلات في هذه الاستكانة
في مستهل لقائنا مع إبراهيم عبدالعزيز المقهوي قال: جاء اللقب من القهوة، لان جدي الكبير كان يملك محلا لبيع القهوة في احد ازقة السوق الداخلي، وكان ايضا سكن جدي في ذلك الزقاق وبيت السهلي والغريب والخليفة، ويسمى ايضا بفريج 'أبو ناشي' لوجود قهوتهم، ويوجدالكثير من المتاجر والمحلات في هذه المنطقة، وموقع محلات المقهوي خلف بنك الخليج الحالي، وكان جدي رحمه الله يضع حبوب القهوة امامه في يليل (جمع جله)، لعرضها للبيع كبقية المحلات، التي كانت تعرض التمور وحبوبا اخرى خاصة الارز.
وقال: ولدت عام 1927م في بيت جدي من امي 'ابوقماز' بالقرب من نقعة الشملان التي تعتبر من أكبر النقع والاحياء في الحي الشرقي، وكانت سفن اكثر اهل الشرق فيها، وأعمالهم بهذه النقعة، وكانت آمنة للسفن لانها ذات سياج صخري كبير، وفي هذا الحي عدد من المخازن لبيع ادوات البناء المستخدمة في صناعة السفن، وتسمى تلك المتاجر او المخازن (عماير مفردها عمارة)، وتباع الاخشاب بأنواعها والجندل والباسجيل والارماح والبواري والحيال.

حادثة الجهراء

وتحدث عن اخواله ابو قماز الذين اشتركوا في معركة قصر الأحمر، ضد الذين ارادوا احتلال مدينة الجهراء، فقال: كان الهاجري يتجول بين احياء الشرقي ينادي على بعض الاسماء، ويدعوهم الى مقابلة الامير استعدادا للحرب، وكان خالي علي ابو قماز مع الذين ذهبوا للحرب، وحدثنا عن وقوع المعتدين في شبكة لا خلاص لهم منها. وكان احدهم فوق نخلة يطلق النار من بندقيته على اليين، فقام احد ابطالنا في الليل باطلاق النار عليه مسترشدا بضوء القمر فسقط قتيلا، ولما انبلج الصباح انصرفوا جميعا اركين قتلاهم ،انها معركة لها احداث بطولية مثيرة بين مطارداتنا لهم والقبض عليهم، انتصرنا وتراجع العدو ولم يحصل على شيء.

التعليم.. والبحر

وتحدث عن تعليمه عند المطوع السيد احمد الفضل (هاشم) القرآن الكريم في الحي الشرقي بين فريج الميدان، وبراحة شملان، وكان الملا رحمه الله يمنعنا من الذهاب الى البحر، وكان يضع على ركبة كل واحد منا علامة من قلم يسمى 'كوبي' غامق اللون أغمق من النيلي (أزرق).
واضاف: نحن اهل ال من عشاق البحر نذهب مع امهاتنا وجداتنا اثناء غسل سفرة الاكل، وهي عبارة عن حصير من الخوص مستدير الشكل، خصوصا بعد أكل الميد او الصبور، تغسل هذه السفرة في البحر، كنا نستغل هذا الوقت للسباحة، وتعلمناها بواسطة السفرة.
وقال ابراهيم المقهوي: التحقت بعدها بالمدرسة الأحمدية، وكنت أمشي من الشرق حتى المدرسة في القبلة، اتمتع بمنظر البحر والفرضة، ومن مشاهداتي قهوة ابو عباس (ابوتقي)، ثم انتقلت الى المدرسة المباركية، من الاساتذة الذين تلقيت العلوم عندهم: عبدالمحسن البحر، والملا راشد السيف، وعبدالله النوري، وناظر المدرسة عبدالملك الصالح، وبعد الاحمدية بدأت البعثات من المدرسين تصل ال من عام 1936م.
عملوا اختبارات لمعرفة مستوى الطلاب، وتوزيعهم على الفصول الدراسية، انا من الذين دخلوا الفصل الخامس في المباركية، وكان العدد 25 طالبا، وفي الصف السادس كان عددهم ،20 وانا تخرجت من السادس وكان معي مرزوق خالد الغنيم، ويوسف العبدالرزاق، ويوسف اليماني، وعبدالرزاق العدواني، وعبدالله البدر، وخالد جعفر، وصالح الشلفان، وحبيب شماس، وجبري، وعبدالرزاق امان، وعلي الصبيح، ومحمد شعيب، وخالد الغربللي، وسليمان عبدالحميد، وابراهيم اسحاق.
وقال: ثم رشحت ان اكون مدرسا للمدرسة المباركية براتب قدره خمسون روبية لمادة الجغرافيا والرياضة والعلوم، وبعد عام اشترينا بيتا في الصالحية خلف دائرة المعارف، وبيتنا القديم اشتراه سيد هاشم بهبهاني ب 2900 روبية، ودرست في المدرسة القبلية بالقرب من المعارف ومسجد ملا صالح. بقيت ادرس فيها حتى عام 1949.

مطبعة ال

وتحدث عن اول مطبعة في سنة 1947 ولأن البلد لم تكن فيه مطابع قررت معارف ال شراء المطبعة واستوردت المعدات والورق، ولكنها لم تلب حاجات المعارف، ففي 1948 تقرر بيعها فاشتراها احمد هاشم الغربللي بخمسة آلاف روبية واستمرت.
وقال: اما مطبعتناهذه (مطبعة المقهوي) فهي تأسست في عام 1949، بعد ان اتجهت لترك مهمة التدريس الى الاعمال الحرة، حيث قام اخي حمود وخالد جعفر ومحمد ملا حسين، ودخيل الجسار بتأسيس مطبعة وكل منهم دفع 10.000 روبية، وتعتبر ثاني مطبعة في ال بعد مطبعة المعارف، وانا اول مدير لها براتب قدره 500 روبية، بعد ان كان في مهنة التدريس 150 روبية.
وقال المقهوي: استوردنا مكائن الطباعة من ألمانيا، وانضم الى العمل في المطبعة كل من: محمد إلياس عراقي لديه خبرة، وبدأ يتدرب من الشباب الي الرومي، وابن خالي علي، وخالد الغيث، وجاسم مطر، والعدساني، واحمد دشتي، وفهد الحمود على الطباعة وتركيب الحروف.
وأكثرهم خرجوا، وعملوا بالدوائر الحكومية بعد زيادة الرواتب وحصولهم على مناصب عالية.
وتطورت المطبعة بعد ان استوردنا مكائن انكليزية تعمل على آلة صغيرة بألف روبية، بعد ان كانت تعمل بالرجل، واول طباعة كانت لشركة النفط، عبارة عن جدول لرواتب الموظفين باللغة الانكليزية تحت اسم 'شركة نفط ال'، وللاسف جاء اسم '
Company' بالخطأ بدل N قلب الحرف الى U وهذه اول خسارة، وهنا قام كل شريك باسترجاع 10.000 روبية رأس مال المطبعة لكل واحد منهم، في هذه الاثناء دخلت مع اخي حمود ودخيل الجسار في الشراكة، وبدأنا نطبع لشركة أرامكو في الدمام، وكان وكيلهم في ال خالد الصالح،وتعتبر ال اقرب للدمام من الرياض.
وقال: انا وأخي حمود تركنا المطبعة فأسسنا مطبعة اخرى (المقهوي)، واصبحت الاولى للأخ دخيل الجسار، ورضوان الرضوان، واستمرت المطبعة ولله الحمد تعمل بأيد لبنانية وفلسطينية، واول طباعة كانت 1953 بآلات كهربائية وموقعها خلف البنك البريطاني في ساحة الصفاة في منطقة تسمى 'المسيل' ثم انتقلنا الى الشرق موقعها الحالي. وتطورت مطبعة المقهوي فطبعت 'جريدة الشعب' لخالد خلف أسبوعية، ولدائرة المالية والصحة والأشغال، وطبعنا لجريدة 'صوت الخليج' و'الرسالة'، و'اللقاء' للسيد يوسف الرفاعي، و'الفجر' للقوميين العرب، ومجلة 'الرائد' لجمعية المعلمين، والفنانين، وجريدة 'القبس' عددها الأول 8 صفحات حوالي 5000 نسخة، وكان سعرها 50 فلسا.
وقال: نحن الآن وبعد هذه السنوات لا نستطيع تطوير المطبعة لأن العمر له أحكام ولا طاقة لي، بالإضافة إلى مشاكل تخص الرقابة والعمالة وكثرة المطابع، ولنا دخل آخر غير المطبعة والشكر لله.

شبابنا لا يهتم بالقراءة

وعن القراءة والاهتمام بالكتب قال: من خلال السنوات التي قضيتها في الطباعة عرفت ان اليين، لا أقول كلهم، ولكن أغلبهم هم ممن لا يهتمون بالقراءة، وهذا الشيء أعتبره استسلاما، كيف نستسلم لغير القراءة والثقافة؟ وهل يعقل أن نطبع كتابا أدبيا أو فكريا وثقافيا 2000 نسخة في ال؟
هذا الرقم مؤشر على ان ال بعيدة عن الثقافة، هل لدينا مكتبة ثقافية تشمل الكتب المتنوعة مثل القاهرة ولندن؟ وهذا الي الذي كان في القديم ينشط وينتج بدافع من افكاره، وكان لا يعرف التعاسة، وكان يصنع المنهاج الساطع من خلال القراءة.

 عوده لرجال ال