*الأسرة والمجتمع *

لقد كان للأسرة الية قديماً نوع من الاكتفاء الذاتي من الناحية الاقتصادية وذلك نظراً لمساهمة الجميع لسد الحاجيات الأساسية للأسرة حيث كان لزاماً على الرجل العمل بالخارج لكسب الرزق وتوفير المال والمأكل والمشرب ، في حين تكمن مسئوولية المرأة في الأمور الخاصة بالمنزل وتربية الأطفال
إضافة إلى ذلك كان المجتمع يحكم الأسرة والأفراد ، بمعنى آخر كان كـل مــن الأسرة الموسعة الكبيرة والمسجد وكبــار الســن يعـملـون كسلطة أبوية تفض الخلافات التــي قد تنـشـأ بداخل الأسرة ، أو بين الزوج و زوجته ، أو حتى بين الأبوين والأولاد


الحالة الاقتصادية

لقد تأثر اليون والمجتمع الذي يعيشون فيه فترة ما قبل عصر النفط بعنصرين أساسيين من البيئة هما البحر و الصحراء ، حيث كان لهما الأثر الكبير في تكوين العادات والتقاليد بالإضافة إلى التركيبة الاجتماعية والبنية الاقتصادية للبلاد لقد كانت مهنتا الغوص على اللؤلؤ والتجارة هما الرائجتين في ذلك الوقت ففي موسم الغوص كان اللؤلؤ يستخرج من الخليج ثم يسوَّق عن طريق عملية المبادلة بالاحتياجات الاستهلاكية الأساسية للأفراد كما كان لل مساهمة إنتاجية صغيرة خاصة بالزراعة وصيد الأسماك ورعي الأغنام ، تفتقر إلى وجود الفائض منها من الإنتاج لذا كان الاهتمام المتزايد بعمليات التجارة التي كانت سائدة في ذلك الوقت

ينقسم اليون إلى ثلاث مجموعات هي: " البدو" (وهم الذين يسكنون في الصحراء) ، "البحَّارين"، وفئة قليلة من المزارعين وقد لعبت القبيلة والأسرة الموسعة الكبيرة دوراً في تأسيس المجتمع ونشأته ، وتوجيه أفراده ، ومساعدتهم اقتصادياًّ


الحالة الاجتماعية

تتكون الأسرة الية التقليدية من الزواج الأحادي وأحياناً تتصف بتعدد الزوجات برئاسة جد الأسرة الكبيرة ، بالإضافة إلى الأولاد المتزوجين ، وزوجاتهم ، وأولادهم وكذلك الأعمام والعمات غير المتزوجـين
إن المرتبة في داخل الأسرة تعتمد على العمر والجنس ، حيث أن الجد لديه الصلاحية لإدارة جميع الأمور ، كما أنه المتحدث بالنيابة عن جميع أفراد الأسرة وفي حالة وفاته يقود الأسرة أكبر الأولاد المتزوجين فيأخذ بزمام جميع الأمور


إن دور أفراد الأسرة مُعرَّف بشكلٍ واضح ، حيث أن لكل شخص مهمة عمل محددة وفقاً للعادات والتقاليد تعلمت المرأة الية بأن تكون زوجةً صالحةً وأماًّ ومربيةً فاضلةً ، حيث تنحصر مهمتها الأساسية في اهتمامها بزوجها وأولادها وأسرتها


كان للمجتمع الي وقفة مع تطلعات المرأة الخاصة بها وكانت الأسرة تقوم بإتمام عملية الزواج للأنثى في عمر صغير ، في حين أن الرجل يتمتع بالحرية الكاملة في عمل أي شيء يريده ، فهو من يذهب للعمل ويوفر المال والقوت للأسرة وقد يختلف الروتين بالنسبة للمرأة في الأسرة الفقيرة ، فنجدها تذهب للسوق ، وتقوم بغسل الملابس على شاطئ البحر ، وتقوم بجلب الماء من السفن التي تحمله مباشرةً بينما المرأة المنحدرة من أسرة غنية لم تكافح ولم تتحمل مشقة مثل هذه الأمور ، حيث لديها من يقوم بكل تلك الأعمال


إن المجتمع الي في مرحلة ما قبل عصر النفط يركز على الأسرة الكبيرة الممتدة ويحث على صلة القرابة ، في حين يقل التركيز على العلاقة بين الزوج والزوجة وأولادهما ويمكننا القول بأن الأسرة الكبيرة الممتدة تجعل دور الفرد داخل إطار الأسرة دوراً ثانوياً
يعود أمر الزواج والطلاق في الأسرة الية لإطار الجماعة ، ويمكن الأخذ بقرار الفرد ولكن القرار الأخير يعود إلى كبير الأسرة إن الزواج داخل المجتمع الي يأتي عن طريق العادات والتقاليد والأعراف السائدة في البادية حيث نجد حتمية زواج ابن العم لابنة العم ونجد هذا الأمر في البادية والمدن كذلك ولقد كان هذا الأمر إجباريا إلا إذا تملص ابن العم من هذه العملية
وهناك أسباب كثيرة تدعو إلى مثل هذا الزواج ( زواج الأقارب ) وهي :ـ


1. يشعر والد الفتاة بنوع من الربط والوثاق المتبادل بين العائلتين ، حيث يعزز مكانة الأسرة أو القبيلة بمثل هذا النوع من الزواج
2. نظراً لكون الزواج أُسري ، فسوف يفكر الرجل والمرأة مراراً قبل الشروع في الطلاق
يعتبر الزواج المدبر الخاصية الثانية للزواج الي ، فغالباً ما تقوم والدة الرجل بالبحث عن فتاة مناسبة لابنها لكي يتزوجها وبعد وقوع الاختيار تقوم بوصفها لابنها ، ومن ثم تبدأ إجراءات الزواج
في الحقيقة إنه من الشائع في الزواج التقليدي أن العروس لا تعلم عن موعد الزفاف إِلاَّ قبل أسبوع من موعده ، وأحياناً في صباح ذات اليوم , إلا أن هذه العادات قد تبدلت تماماً في الوقت الحاضر

عوده لتاريخ الكويت