تاريخ البريد

     

بدأت أول الخدمات البريدية في الكويت سنة 1775م في أثناء عهد الشيخ / عبد الله بن صباح لانتقال مركز الخدمة البريدية إلى الكويت بدلا من الزبير بسبب حصار الفرس لمدينة البصرة في تلك السنة ، ونتيجة لذلك قامت علاقة مباشرة بين الكويت وشركة الهند الشرقية ، وأصبحت الكويت موقعا مهما لتقديم الخدمات البريدية للبريد القادم من الهند والمتجه إلى غرب آسيا
وقـــد عينــت حكومــة الكويت آنذاك سعاة للبريد لنقل الرسائل من مصانع شركة الهند الشرقية بالبصرة وإليها عــن طريــق استخــدام الجمــال لنقــل الرسائـــــــل من الكويت إلى الشام عن طريق رحلة تستغرق من 14 إلى 20 يوما يطلق عليها "خدمة بريـد الصحـراء السريعة" أو DESERT EXPRESS ، وتعتبر أول رحلة بريدية معروفة ومسجلة هي التي قامت من الكويت إلى حلب بتاريخ 15\7\1775
وبسبب الحروب الإنجليزية الفرنسية في العقود الأخيرة من القرن الثامن عشر ، قامت الكويت عن طريق أسطولها التجاري بنقل الرسائل القادمة من حكومة الهند الإنجليزية والمتجهة إلى لندن نظرا لعدم تعرض تلك السفن لتفتيش السفن الفرنسية والاستيلاء عليها ، وكانت تلك السفن تنقل الرسائل من الهند إلى الكويت ليتم إرسالها من هناك إلى أوروبا عن طريق حلب
ومع بداية عام 1862م تم إنشاء خدمة حديثة نسبيا أدت إلى دخول عصر تجاري وسياسي جديد في منطقة الخليج حيث تم إنشاء خط بواخر للأغراض البريدية لتسير بين بومباي والخليج ، وتم من ذلك التاريخ زيادة وتحسين مواصلات الخدمات البريدية ، وبتاريخ 19\2\1904م وافقت الحكومة البريطانية على الاقتراح بإنشاء مكتب بريد في الكويت وقررت إلحاقه بمكتب المعتمد السياسي البريطاني
كما وافق الشيخ مبارك الصباح بتاريخ 28\2\ 1904م على القرار وعلى عدم السماح لأي دولة أخرى بفـتــح مكـتـب بريـد فـي الكـويت ، ولكـن هـذا المكتـب لـم يتخذ الصــورة الرسمية إلا بتاريخ 21\1\1915م حين تم افتتاح مكتب البريد الهندي في الكويت وكان مقره في مبنى مقر المعتمد السياسي البريطاني والواقع في منطقة الشرق


ومع بداية فتح ذلك المكتب بدأت عملية ختم الرسائل المرسلة من الكويت إلى الخارج بالختم المخصص للكويت والذي يحمل اسمها بالتهجئة الفرنسية "KOWEIT" ، كما تم جلب كميات كبيرة من الطوابع الهندية لدفع رسوم البريد ، وكانت تحمل صورة الملك جورج الخامس ملك بريطانيا وإمبراطور الهند في ذلك الوقت بالإضافة إلى طوابع تحمل صورة سلفه الملك إدوارد السابع
وفـــي عام 1922م تـــم تبديل التهجئة الفرنســـية للأختــــام لتتحــــول إلــــى الإنـجـلـيــزية "KUWAIT" ، وقد تنوعت الأختام من خاصة للبرقيات وأخري للبريد المستحق وكذلك ختم خاص بالرقابة في أثناء الحرب العالمية الثانية وأختام البريد المسجل ، وكان الختم يستخدم ليبين مصدر الرسالة وتاريخ إرسالها

 

 الطوابع

         

كانت الطوابع المستخدمة عند بدء نشاط مكتب البريد الهندي في الكويت عام 1915م هي نفس الطوابع الهندية المستخدمة في الهند ، وكانت قيمتها تدفع بالربية الهندية وهي العملة الهندية التي كانت سائدة بالكويت إلى تاريخ الاستقلال سنة 1961م، ومن أقدم الطوابع المستخدمة بالكويت الطابع الذي يحمل صورة الملك إدوارد السابع ، والطابع الذي يحمل صورة الملك جورج الخامس
وفي 1\4\1923م صدرت أول مجموعة طوابع باسم الكويت بالتهجئة الإنجليزية على الطوابع الهندية المراد استعمالها في الكويت لتطرح للبيع للاستعمال العام ، واستمر استخدام هذه الطوابع حتى عام 1948م

 


البريد البري

وفي سنة 1927م أمكن تسيير أول سيارة إلى البصرة عن طريق المطلاع وصفوان ، وبذلك أصبح البريد ينقل بطريق البر بين الكويت والبصرة

 


البريد الجوي

تم افتتاح خط بريد جوي بين بغداد والقاهرة عندما بدأت الخطوط الملكية البريطانية في المرور بهذا الخط ابتداء من أول يناير عام 1927م ، وقد تم نقل الكثير من الرسائل من الكويت إلى الدول المختلفة عبر هذا الخط ، حيث كان يتم إرسال الرسائل الصادرة والواردة من الكويت عن طريق قارب تابع لمكتب المعتمد السياسي البريطاني من الكويت إلى البصرة
وفي ديسمبر من عام 1932م أصبحت الكويت إحدى المحطات التابعة للتوسعة لخط بريد البصرة إلى كراتشي والذي كان يقوم بنقل البريد من كراتشي إلى لندن و بالعكس مروراً بالشارقة والبحرين والبصرة
وابتداء من عام 1933م اصبح البريد الجوي من الكويت وإليها منتظما ، حيث كانت الطائرات القادمة تهبط خارج السور ليتم تسلم الرسائل والطرود القادمة إلى الكويت منها وتسليمها الرسائل الصادرة من الكويت
وقد عمل الكويتيون في مكتب البريد الهندي منذ عام 1919م كموظفين عند تأسيسه ، حيث اشتغل بعضهم كسعاة للبريد عند البداية وارتقوا بالرتب إلى أن وصل بعضهم إلى مراكز إدارية عليا

 


KOC بريد شركة نفط الكويت

بدأت شركة نفط الكويت بإدارة مكتب البريد الخاص بها والكائن في شارع فهد السالم منذ عام 1946م بعد أن توسعت أعمال التنقيب عن النفط والإنتاج والتصدير ، مما أدى إلى زيادة عدد الموظفين التابعين لها بصورة كبيرة وانتشار مكاتبها ومراكز أعمالها في جميع أنحاء الكويت
وكان هذا المكتب مستقلا عن مكتب البريد الهندي الذي كان يدير شؤون البريد في الكويت ممثلا عن الحكومة البريطانية ، وقد تم نقل مكتب بريد الشركة إلى الأحمدي في نهاية الأربعينيات
وفي الأول من مايو لعام 1950م أصبح هذا المكتب تابعا لمكتب البريد البريطاني الذي تسلم مسؤولية إدارة البريد في الكويت من البريد الهندي ابتداء من الأول من أبريل عام 1948م ، لكنه استمر تحت إدارة شركة نفط الكويت التي أصبحت تديره بالوكالة عن البريد البريطاني


وقد أعد ختما بريدياً خاصا بالأحمدي بدأت الشركة باستعماله في 2\8\1950م ، وقد استمرت الشركة في إدارة مكتب البريد هذا إلى ما بعد تسلم دائرة البريد الكويتية للمسؤولية في عام 1959م وحتى 30\4\1965م ، حيث تسلمت وزارة البريد والبرق والهاتف مسؤولية إدارة المكتب

 


إدارة البريد البريطانية في الكويت (1948- 1958م)

كان مكتب البريد الهندي في الكويت قبل استقلال الهند تابعا لدائرة بريد مدينة كراتشي التي ألحقت بدولة باكستان بعد استقلال الهند ، وحتى مع انفصال باكستان عنها في أغسطس من عام 1947م ، لذلك استمر إشراف دائرة بريد كراتشي على البريد الكويتي ، وأصبحت باكستان هي المسؤولة عن مكتب البريد الذي كان تابعا للهند ابتداء من 10\11\1947م مع الاستمرار في استعمال الطوابع الهندية المطبوع عليها كلمة الكويت بالتهجئة الإنجليزية ، وقد استمر البريد الباكستاني في إدارته للبريد في الكويت حتى الأول من أبريل لعام 1948م وهو تاريخ تسلم البريد البريطاني للمسئولية


ومع بدء تسلم البريد البريطاني لمسئولية إدارة البريد بالكويت بدأ استخدام الطوابع البريدية التي أعدت خصيصا للاستعمال في الكويت ، بعد أن تم طبع كلمة الكويت عليها باللغة الإنجليزية كما أضيفت قيمة الطابع بالعملة الهندية تحت كلمة الكويت بسبب كونها العملة المستخدمة بالكويت

 


الإصدارات البريدية في أثناء فترة البريد البريطاني

     


كانت أول مجموعة بريطانية استخدمت بالكويت هي المجموعة المرسوم عليها صورة الملك جورج السادس ، بالإضافة إلى شعار المملكة المتحدة ، وقد صدرت بتاريخ الأول من أبريل لعام 1\4\1948م
هذا وقد صدرت 10 مجموعات بريطانية أخرى أثناء فترة إشراف البريد البريطاني كان من بينها مجموعات اعتيادية ومجموعات تذكارية

 


إصدار مظاريف جوية للاستعمال في الكويت

أصدرت دائرة البريد البريطانية في الكويت عدة مظاريف جوية "AEROGRAMMES" في نهاية الأربعينيات وكذلك في الخمسينيات للاستعمال في الكويت
وكانت تلك المظاريف هي نفسها التي كانت تستخدم في بريطانيا بعد طبع اسم الكويت وقيمتها باللغة الإنجليزية ، وكانت المظاريف الجوية الأولى تحمل صورة الملك جورج السادس وقيمتها تطبع عليها بالعملة الهندية ، وكما هو الحال في مكتب البريد الهندي فقد عمل عدد لا بأس به من الكويتيين في مكتب البريد البريطاني

 


إنشاء دائرة البريد الكويتية

المحاولات الأولى لإصدار طوابع وطنية

     


كانت هناك عدة محاولات ترجع إلى عام 1947م لإصدار طوابع وطنية للكويت ، وبالفعل تم إصدار طوابع تذكارية في شهر فبراير من الأعوام 1947م ، 1948م ، 1949م ، 1950م بمناسبة ذكرى عيد الجلوس للمغفور له الشيخ / أحمد الجابر الصباح
ولم تكن هذه الطوابع تحمل قيمة معينة كما أنها لم تستخدم لتحصيل رسوم البريد بالرغم من أنها كانت تلصق على الرسائل الصادرة من الكويت إلى الخارج بجانب الطوابع البريدية ، وقد تمت طباعة هذه الطوابع في مصر
كما كانت هناك طوابع مالية صدرت في الفترة نفسها من الأربعينيات وكانت تستخدم لتحصيل الرسوم المالية للحكومة ، وكانت تحمل صورة المغفور له الشيخ / أحمد الجابر الصباح أيضا
تسلم مسئولية الخدمات البريدية من قبل دائرة البريد الكويتية

 


أ- الخطوات التحضيرية

     


بدأت حكومة الكويت في نهاية 1956م بالتحضير لتسلم مسؤولية إدارة الخدمات البريدية وكانت الخطوة الأولى التي اتخذتها اختيار عدد من الكويتيين لتدريبهم لتسلم المهمة
وفي 1\2\1958م خطت حكومة الكويت الخطوة العملية الأولى نحو تأسيس إدارة وطنية لتسلم مسؤولية الخدمات البريدية الداخلية للبلاد
وقد افتتح في ذلك اليوم مكتب للبريد تابع للحكومة الكويتية في ساحة الصفاة ، وقد أنيطت بالمكتب مسؤولية إدارة الخدمات البريدية المحلية فقط
أما مكتب البريد البريطاني وفروعه فقد استمرت في عملها المعتاد والذي كان أساسا يتعلق بخدمات البريد الخارجية
هذا وقد تم إلحاق دائرة البريد الجديدة مع قسم البرق - الذي كان تسلم حكومة الكويت له في فترة سابقة - بالإضافة إلى خدمات الهاتف ، وتم انضواء الخدمات الثلاث تحت دائرة واحدة سميت دائرة " البريد والبــرق والتلفـــــــون" وأصـبــح رئيسها المرحوم الشيخ / فهد السالم الصباح
قامت دائرة البريد والبرق والتلفون بإصدار أول ثلاثة طوابع وطنية يوم أول فبراير من عام 1958م تحمل صورة المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح وقيمتها بالعملة الهندية للاستعمال المحلي ، كما أصدرت دائرة البريد الكويتية أختام الإلغاء الخاصة بها ، والتي كانت تحمل اسم الكويت باللغتين العربية والإنجليزية
وقد استخدمت هذه الأختام لأول مرة في فبراير من عام 1958م في بريد الصفاة لختم البريد المحلي كما أنها استخدمت بصورة محدودة لختم بعض الرسائل المرسلة إلى خارج الكويت
كما قامت دائرة البريد الكويتية حال إنشائها بتوسيع نطاق التوزيع لمختلف المناطق داخل مدينة الكويت وخارجها
فقد تم خلال عام 1958م افتتاح ستة مكاتب فرعية جديدة اثنان داخـــل الكــــويــــت (الشرق والمرقاب ) وواحد في السالمية ، وآخرين في حولي والفحيحيل والمطار وتخصيص أختام لكل من تلك الفروع ، كما قامت ببناء مقر جديد للبريد في شارع الجهراء أطلق عليه اسم مكتب البريد العام

 


ب- تسلم دائرة البريد الكويتية لكامل الخدمات البريدية

مع نهاية يوم السبت الموافق 31\1\1959م أوقف استخدام الطوابع البريطانية المعدة للاستخدام في الكويت ، كما أصبحت الطوابع المحلية السابقة صالحة للاستعمال خارجيا ، وتم ضم مكتب البريد السابق لمنطقة الجمرك إلى دائرة البريد الكويتية وأطلق عليه اسم " مكتب بريد السيف"

 


الإصدارات البريدية الأولى

   

 

 

 

 


في الأول من فبراير لعام 1959م - وهو اليوم الأول لتسلم دائرة البريد الكويتية لكامل مسؤوليات الخدمات البريدية - صدرت أول مجموعة طوابع وطنية كاملة عدد طوابعها 13 وكانت تحمل صورة المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح وبعض المعالم المختلفة من الكويت وكانت قيمتها بالعملة الهندية
كما تم سحب أختام الإلغاء البريطانية واستبدالها بأختام دائرة البريد الكويتية ليبدأ استخدامها رسميا لختم البريد الخارجي
واستمر التداول بهذه الطوابع إلى أوائل عام 1961م ، وفي الأول من أبريل لعام 1961م ، صدرت أول مجموعة طوابع كو يتية تحمل القيمة بالفلس والدينار وذلك بعد أن تم إيقاف التعامل بالعملة الهندية (الروبية)

 


توسيع أعمال دائرة البريد وزيادة نشاطاتها

نتج عن توسع النشاط الاقتصادي في البلاد مع بداية عقد الستينيات زيادة كبيرة في عدد السكان ترتب عليها توسع وامتداد المناطق التجارية والسكنية ، وتبعه انتشار سكاني كبير أدى إلى زيادة الطلب على مختلف أنواع الخدمات التي كان من بينها الخدمات البريدية
وقد تطلب ذلك فتح فروع جديدة في مختلف المناطق التجارية والسكنية ، بالإضافة إلى ما يتبع ذلك من زيادة لعدد الموظفين والتجهيزات المختلفة ، ومع نهاية عام 1961م تضاعف عدد موظفي الدائرة من 50 موظفا عام 1958م إلى 350 موظفا
كما ازداد عدد مكاتب البريد ليصبح 12 مكتبا فيما ازداد عدد صناديق البريد من حوالي 1000 صندوق إلى 4000 صندوق ، وتم جلب آلة خاصة لختم الرسائل كانت تقوم بختم 1500 رسالة في الدقيقة بخاتم يحمل التاريخ
وأخذ تغيير مسميات الإدارات إلى وزارات بعد الاستقلال حيث تم تعيين الشيخ مبارك العبد لله الأحمد الصباح أول وزير للبريد والبرق والهاتف في أول وزارة تم تشكيلها بعد الاستقلال في 17\1\1962م
وتم هذا التوسع يزداد باضطراد مع مرور السنين حتى بلغ عدد الفروع في منتصف الثمانينيات أكثر من 50 فرعا وازداد عدد صناديق البريد المؤجرة إلى حوالي 92600 صندوق
أما عدد الرسائل والطرود الواردة فقد بلغ ما يزيد على ربع مليون رسالة وطرد يوميا ، وكان من ضمن نشاطات دائرة البريد الكويتية بالإضافة إلى إصدار الطوابع القيام بإصدار مواد بريدية مختلفة لخدمة الجمهور وتسهيل عملية إنجاز المعاملات البريدية عليه
وكان من ضمن تلك المواد كتيبات الطوابع والرسائل الجوية المظروفة وظروف البريد المسجل وآلات التخليص وغيرها ، أما فيما يخص تطوير الأعمال البريدية فقد شهدت دائرة البريد نقلات نوعية عديدة أدت إلى سرعة إنجاز العمل في كثير من الأقسام
ففي قسم الختم مثلا ، تم إدخال الآلة لتحل محل الختم اليدوي ، كما شهد قسم الفرز في أوائل الثمانينيات إدخال الميكنة التي تقوم بقراءة العنوان تمهيدا لإرسالها للبلد المطلوب ، مما أدى إلى توفير الكثير من الجهد والوقت والتكاليف ، وأخيرا تم إدخال الرمز البريدي لتسهيل عملية التوزيع والإسراع في إنجازه

 


العلاقات الدولية

نالت علاقات دائرة البريد الكويتية مع بقية دوائر البريد في العالم اهتماما كبيرا ، وكان الحرص مستمرا للاشتراك في المؤتمرات والاجتماعات البريدية العالمية والتنسيق بين الدول المختلفة لتحسين الأداء في العمل ورفع مستوى الخدمات البريدية ، والاستفادة من تجربة الآخرين والتعرف على الأساليب والتقنيات الحديثة المستخدمة
وفي سبيل ذلك كان من ضمن الخطوات المتقدمة التي تم إنجازها في السنوات الأولى من تأسيس دائرة البريد الكويتية انضمام الكويت إلى (الاتحاد البريدي العالمي) في فبراير من عام 1960م والي (الاتحاد البريدي العربي) في يونيو 1961م ، كما أن الكويت كانت عضوا مؤسسا لهيئة بريد الخليج التي تأسست عام 1977م
وفي منتصف السبعينيات اختيرت الكويت لرئاسة لجنة البريد الجوي التابع للاتحاد البريدي العالمي والتي تضم 25 دولة ومقرها في مدينة بيرن في سويسرا
وتم تجديد رئاسة دولة الكويت لدورتين متتاليتين بسبب الأداء المميز لخدمات البريد في دولة الكويت

 


الإصدارات الكويتية وخصائصها

     


بدأت دائرة البريد الكويتية منذ إنشائها الاهتمام بالإصدارات البريدية لدورها في إبراز موقع الكويت بين دول العالم في هذا المجال ، وقد اهتمت الدائرة اهتماما خاصا بتصميمات الطوابع حيث روعي فيها أن تعكس تاريخ الكويت وتبرز جوانب مختلفة من البيئة الكويتية ، كما تم الاهتمام بالمناسبات الوطنية والقومية والعالمية بالإضافة إلى المناسبات الدينية
هذا وقد تم إصدار ما يقارب 325 مجموعة مختلفة بلغ عدد طوابعها أكثر من 1100 طابع خلال الفترة من 1958م إلى 1990م ، ويمكن تقسيم هذه الحقبة من الزمن إلى 3 فترات متتالية ::


 1-الفترة الأولى (1958 - 1965م )
وهي فترة الإصدارات خلال حكم المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح ، وقد صدرت في هذه الفترة 38 مجموعة


 2-الفترة الثانية ( 1965 - 1977م )
وهي فترة الإصدارات خلال حكم المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح ، وقد صدرت في هذه الفترة 146 مجموعة عدد طوابعها 474 طابعا تمثل مناسبات عديدة ومتنوعة


 3-الفترة الثالثة ( 1978 - 1990م )
وهي الإصدارات التي تمت من بداية حكم حضرة صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح وحتى العدوان و الاحتلال العراقي الغاشم في 2\8\1990م ، وقد صدر في هذه الفترة ما يقارب 140 مجموعة مختلفة غطت الكثير من الاهتمامات المحلية والعربية والدولية

 


 البريد الكويتي في أثناء العدوان و الاحتلال وبعد التحرير

نهب الغزاة لمكاتب البريد أصاب البريد الكويتي بنفس الدمار الذي أصاب المؤسسات الوطنية من جراء الاحتلال العراقي الهمجي ، فقد تم تدمير الكثير من التجهيزات التي قامت دائرة البريد الكويتية ببنائها خلال عشرات السنين ، كما قام الغزاة بسرقة معظم الأجهزة والمعدات الحديثة التي تزود البريد الكويتي بها خلال السنوات الماضية
وكان رد فعل موظفي البريدالكويتيين وكثير من الموظفين الأجانب على الاحتلال أن امتنعوا عن الحضور إلى مقر أعمالهم احتجاجا على العدوان وإعلانا للعصيان المدني
وقد قام الغزاة بالاستيلاء على كميات من الطوابع والقرطاسية والأختام ، لكن ذلك لم يكن ذا جدوى نظرا لمقاطعة المواطنين لأعمال البريد آنذاك
وكان المواطنون الكويتيون في أثناء الاحتلال يرسلون رسائلهم لأقاربهم في الخارج عن طريق المغادرين من الجنسيات المختلفة الذين كانوا يحملون تلك الرسائل إلى بلدانهم ويودعونها في البريد من هناك ليتم إرسالها إلى جهتها النهائية
أما الرسائل الواردة إلى المواطنين في الكويت من ذويهم في الخارج فكانت ترسل باليد أيضا عن طريق بعض القادمين من العرب الذين كانوا يدخلون الكويت عن طريق الأردن

 

     

 


وكانت هذه الرسائل محدودة جدا نظرا لاضطرار كثير من الكويتيين للذهاب إلى البصرة لمخابرة ذويهم في الخارج
ومن الطريف في الأمر أنه تم استخدام (الحمام الزاجل) لنقل الرسائل من الكويت وإليها
ومن جانب آخر قامت الجهات الحكومية الكويتية في أثناء وجودها في المملكة العربية السعودية بطبع نوعين من الطوابع دون قيمة في أثناء فترة العدوان و الاحتلال العراقي يحملان علم الكويت وقد كتب عليها "كويت الحرة"
وقد تم طبع خمسة ملايين نسخة من كل منهما في البحرين ووزعت في شهر يناير من عام 1991م مجاناً في دول الخليج وفي جميع أرجاء العالم ، وكان الهدف من ذلك لصق تلك الطوابع على المغلفات البريدية التي كان الكويتيون الموجودون في دول مجلس التعاون أو غيرها من الدول يرسلونها إلى الخارج ، ولم تكن تلك الطوابع طوابع بريدية بالمعنى الصحيح لكن الهدف من ورائها كان سياسيا لتذكير العالم بقضية الكويت العادلة

 


البريد في الكويت بعد التحرير

لم يتم فتح مكاتب البريد في الكويت إلا بعد التحرير بما يقارب الشهرين ، وكانت بعض جيوش دول التحالف قد اصطحبت معها مكاتب بريد عسكرية "FORCES MAIL " بعد دخولها البلاد ، وكانت تلك المكاتب أو المراكز تقدم الخدمات البريدية لأفراد القوات المسلحة التابعة لبلدانها
كما أن قوات الأمم المتحدة كانت تقوم بتقديم الخدمات البريدية لأفرادها بنفس الطريقة ، وكان الجنود يودعون رسائلهم لدى المسؤولين في تلك المراكز التي وضعت في المعسكرات ، حيث كان يتم تسلم الرسائل وختمها وإيداعها في صناديق خاصة تمهيدا لنقلها من الكويت إلى مركزين بالسعودية هما (الخفجي وحفر الباطن) ليتم إرسالها من هناك إلى بلدانهم


ولم يكن يتم لصق طوابع على تلك الرسائل بل كانت تختم بالختم الخاص بالقوات المسلحة لكل دولة والمكتوب عليه "بريد القوات المسلحة" "MILITARY POST OFFICE"
هذا وتجدر الإشارة إلى أن مكتب الصليب الأحمر الدولي الذي افتتح في الكويت بعد التحرير قام بدور مهم في سبيل إيصال الرسائل المتبادلة بين الأسرى العراقيين في الكويت وذويهم في العراق، كما كان يقوم بتسلم وتوزيع الرسائل القادمة من العراق إلى الكويت عن طريق مكتبه هناك الذي يقوم بالدور نفسه

 


إعادة تشغيل مكاتب البريد في الكويت

     

في تاريخ 27\4\1991م تم إعادة فتح مكتب بريد الصفاة وتقديم الخدمات البريدية المحدودة التي كانت أساسا عبارة عن تسلم الرسائل البريدية الصادرة إلى الخارج وقبض رسوم إيصالها ، وتم فيما بعد إعادة فتح بعض الفروع الرئيسية تدريجيا
ولم يكن يتوافر لدى تلك المكاتب أية طوابع في تلك الفترة ، بل كان يتم ختم الرسائل الصادرة بختم يدوي خاص صنع من المطاط للاستخدام مؤقتا
وكان قد أعد ختمان لذلك الغرض كتب عليهما عبارة "خالص الأجرة" "POSTAGE PAID" باللغتين العربية والإنجليزية ، واستخدما لختم الرسائل الصادرة للدول الأخرى
وقد استمرت دائرة البريد في تسلم الرسائل الصادرة مقابل دفع الرسوم نقدا وختم المغلفات بالأختام الخاصة بذلك لفترة تقارب الشهرين ، كما تم خلال تلك القترة أيضا إعادة استخدام آلة التخليص التي تطبع قيمة الرسوم على الرسالة


وقد استمر الوضع كذلك إلى أن تم إصدار المجموعات الخاصة للتحرير يوم 22\5\1991م ففي ذلك اليوم تم إصدار 3 مجموعات مختلفة من الطوابع تتكون كل مجموعة منها من 3 طوابع وقد سميت المجموعة الأولى "مجموعة الحرية" ، أما المجموعة الثانية فقد سميت "مجموعة السلام" وكانت المجموعة الثالثة اسمها " مجموعة إعادة الإعمار"
هذا وقد استمرت الأوضاع في التحسن والعودة تدريجيا إلى حالتها الطبيعية ، حيث بدأت عملية تسلم وتوزيع الرسائل تتم بصورة أفضل نسبيا ، بينما بدأت مكاتب البريد الأخرى بفتح أبوابها لتقديم خدماتها للمواطنين ، كما استمرت دائرة البريد في إصدار مجموعات طوابع مختلفة ، كان بعضها يحمل أعلام دول التحالف والبعض الآخر يبرز قضية الأسرى والمرتهنين الكويتيين لدى النظام العراقي ، بينما مجموعات أخرى صور حرائق آبار النفط التي أشعلها الغزاة قبل هزيمتهم وهروبهم مندحرين
أما بالنسبة للرسائل الواردة إلى الكويت من الخارج ، فقد بدأت تصل عن طريق البحرين في البداية ، حيث كان يتم ختمها هناك قبل إرسالها إلى الكويت


هذا وقد نشطت بعض سفارات دولة الكويت في أوروبا وقامت بإصدار طوابع تذكارية دون قيمة بمناسبة التحرير مساهمة منها في هذه المناسبة
طوابع تذكارية أصدرتها دول صديقة بمناسبة تحرير الكويت
قامت بعض الدول الشقيقة والصديقة بإصدار مجموعات من الطوابع بمناسبة تحرير دولة الكويت من الغزو الهمجي
وكانت المملكة العربية السعودية في مقدمة تلك الدول ، إذ أصدرت مجموعة من طابعين وكانا يحملان صورة علم دولة الكويت ، وقد ارتكز على خريطتها وكتب على الطابع "الكويت دولة حرة"
كذلك أصدرت الولايات المتحدة وفرنسا وبعض الدول الأخرى طوابع تذكارية بمناسبة بدء عاصفة الصحراء وتحرير دولة الكويت ، بينما طبعت بعض مكاتب البريد الأوروبية مغلفات تذكارية خاصة بتلك المناسبة
وفي عام 1991م أصدرت دائرة البريد الأمريكية كتابا مصورا تكريما للجنود الأمريكيين المشاركين في حرب تحرير الكويت

عوده لتاريخ الكويت