صالح محمد العجيري





الفلكي صالح محمد عبد العزيز العجيري عالم ي من علماء الفلك ، وتفتح ذهنه وسبق زمانه باالعلم والمعرفة ، نافس مدرسيه باالعلوم الحسابية ، وتلقى تعليمه في مدرسة والده خاصة من تاريخ ( 1920 _ 1930 ) ، ثم انتقل إلى مدرسة محمد عيسى الشرف بعد ما انتقل والده إلى حي الصالحية التحق بمدرسة الصقلاوي ، ثم مدرسة ملا مرشد .

تعلّم قراءة القرآن الكريم والحساب واللغة العربية واللغة الإنجليزية ثم انتقل إلى مدرسة المباركية ، وبعد ما أتم الصف الثاني الثانوي عيّن مدرساً باالشرقية ، ثم مدرساً باالأحمدية ، والتحق بعد ذلك بعدة وظائف حكومية ، وأمّا علم الفلك فكان الرشايدة لهم الفضل الأول في علم الفلك .



*
النشــأة:

ولد عام 1920 في دولة ال في الحي القبلي براحة السبت ، وفي سنة 1933 توفيت والدته وكان آنذاك في الثانية عشرة ، وأصبح مسؤولاً عن إخوته الأربعة وكان المسؤول الأول عن رعايتهم حيث كان والده موظفاً في إدارة البلدية ووظيفته تأخذ كل وقته في الليل والنهار ، لذلك لم يكن لديه متسعاً من الوقت لينال قسطاً من الراحة أو حتى اللعب مع " عيال الفريج " حتى انعكس هذا الأمر على تصرفاته في المدرسة لأنه كان مشاغباً لدرجة كبيرة في المدرسة . وكان يتزعم المشاغبين من الطلاب داخل الصف ويتفنن في ابتداع الأساليب الجديدة وكان زملاؤه يأخذون عن ابتكاراته التي كان يمانع كثيراً في الإفصاح عنها خوفاً من استغلالها في المدارس . ولمّا أنهى دراسته في المباركية سنة 1943 التحق بمهنة التدريس .


العمـل مــدرســاً:


كانت دائرة المعارف بحاجة لمدرسين وبما أنه من الطلبة الذين أتموا الصف الثاني ثانوي عيّن مدرساً باالمدرسة الشرقية وانتقل إلى مدرسة الأحمدية ، مدرساً لمدة سنة واحدة ، وكان راتبه سبعاً وأربعين روبية وارتفع إلى ثمان وتسعين روبية بحدود سبعة دنانير ية ، وكان يدرس مواد عديدة وهي: " الجغرافيا ، التاريخ ، واللغة العربية والحساب " وفي الأحمدية عمل مدرساً للألعاب مع العلم أنه لا يهوى الرياضة أو اللعب ، وأما أنه مدرس للحساب فيرجع لذكائه وفطنته واهتمامه في تلك المادة .

وبعد المدرسة الأحمدية ترك التدريس ، بما أنه اشتغل مدرساً لمدة عامين دراسيين ، وكان يعمل ضمن كوكبة أول بعثة تعليمية فلسطينية وكان عددهم أربعة مدرسين من الذين أرسلهم المجلس الأعلى باالقدس .


. .
بين التجار والحكـومـة:


وبعد عامين من العمل باالتدرس انتقل عند التاجر علي قبازرد محاسباً ولمدة ثلاث سنوات ونصف ، والراتب مائتان وخمسون روبية ، وبعد ذلك انتقل عند التاجر أحمد الغربللي براتب أربعمائة روبية ، وعمل لديه محاسباً ، ومكث بهذا العمل أحد عشرة سنة والتحق بعد ذلك للعمل في دائرة أملاك الحكومة ، ثم انتقل إلى دائرة الإسكان والشؤون الإدارية ، ومنها إلى دائرة الشؤون الإجتماعية والعمل مسؤولاً عن الإسكان .

وبعد فترة من العمل انتقل إلى بنك الإئتمان و الإدخار ، وكان أول مسؤول وأول موظف بنفس الوقت في قسم الإدخار حتى تقاعد مراقب إدارة الإدخار عام 1971 .



بدايتـه . . فـي علـم الفلـك:


عندما كان صغيراً وشاباً كان يخاف من الظواهر الطبيعية ، يخاف صوت الرعد وميض البرق والرياح والظلام ، كل ما هو طبيعي يخاف منه ودخل علم الفلك من باب " اعرف عدوك " وما دام كان يخاف الظواهر الطبيعية بدأ يتتبعها ويدرسها ، وقد أخذها في خطوتين . . الخطوة الأولى . . عندما أحس والده برغبته وتعلقه باالفلك أرسله إلى أحد معارفه هو المرحوم نصر الله العبد الرحمنة وكان يقتني كتاباً من تأليف الشيخ العيوفي وهو من علماء الإحساء يحتوي على جداول الشهور والأوقات لتلك المنطقة _ بصورة مبسطة . وقد استوعب جميع المعلومات عليه من معلومات ، وبعد ذلك اطّلع على نتيجة قديمة من وضع المرحومين محمد بن عيسى العصفور و حسين العسعوسي 1933 تتعلق بحساب المواقيت والنوروز فاستوعب وشرب المعلومات التي تحتويها ، وبعد أن تملكته الملكة أصبح يصحح ما ورد في الكتابين من أخطاء .

بعد ذلك خطى خطوة أوسع فقد درس على يد المرحوم عبد الرحمن قاسم الحجي علم الربع المجيب ودرسه في الحجاز . وبعد أن تتلمذ على يد المرحوم عبد الرحمن الحجي احتك بأبناء آل النبهان الذين يرجع أصلهم إلى البحرين ووالدهم حمد بن خليفة ، وهو من الأسماء الشائعة باالبحرين ، وهم جماعة من العلماء الفقهاء المهتمين بعلوم الحديث والفقه والتاريخ باالإضافة إلى علم الربع المجيب الذي انتشر في الجزيرة العربية عن طريقهم فأخذ عنهم منازل الشمس والقمر فكانت هي أول بداية له في التعرف على صور السماء والنجوم والأبراج والكواكب . وبعد أن أتقن دراسة الربع المجيب حاول أن يرسمه بصورة موسعة إلا أنه لم يستطع التغلب على مشكلة مقياس الرسم ، لكن المرحوم دخيل الرشيد أوحى له بفكرة كانت هي السبيل إلى تحقيق مطلبه وهي أن يستعمل البوصة أو كسورها باالقدر المناسب على طرفي زاوية قائمة ثم تنزل الخطوط من جيب التمام ومن جيب السستيني لتتقاطع وتكون مربعاً يمر خط الامتحان في زوايا للتأكد من تقاطعهما الصحيح ثم تنتهي بقوس الإرتفاع .




الرشايــدة علمـوه الفلك:


الرشايدة أول من علمه علم الفلك . عندما كان يذهب إلى البر مع الرشايدة علموه الجهات الأربع باالإضافة لمشاهدته النجوم والقمر والظواهر الطبيعية بدأ من " الجدي " القطب الشمالي ومن الشمس والقمر . لكن إذا وجد الغيم ولا توجد شمس كيف تعرف الجهات الأربع من اتجاه الكثبان الرملية ومن المتموجات التي تتكون على الرمال ومن الشجيرات الصغيرة أو الحجر الصغير يتكون أسفله مثلث تعرف اتجاه الشمال والجنوب والغرب والشرق . وهذا أول درس تعلمه باالبر من الرشايدة . وحبه وشغفه للعلم زاد من اهتمامه وطرح أسئلته عليهم . سنة واحدة مكث عندهم مدة طويلة ، ولكن لم ينقطع عنهم وكان يزورهم باستمرار لكشف ومعرفة كل ما هو جديد في هذا العلم .

وفي العاشر من فبراير 1946 منح شهادة المراسلات المصرية من مدرسة الآداب والعلوم التابعة لجامعة الملك فؤاد الأول باالقاهرة في علم الفلك وذلك في نجاحه في الإمتحان الذي تعقده الجامعة في علم الفلك .

وفي يوم الأربعاء الأول من أكتوبر عام1952بمدينة المنصورة في مصر انعقدت اللجنة الفلكية العليا للإتحاد الفلكي المصري العام وقررت منح الأستاذ صالح العجيري الشهادة الفلكية العلمية الثانية تقديراً لأبحاثه العلمية والرياضية القيمة ، كما قررت اللجنة أيضا اعتباره عضواً من أعضاء الإتحاد العاملين لترقية العلم ونشره في جميع الأنحاء .







*
الدكتــوراه الفخــريـة:

منح درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة ال 1981 وهي أول درجة للدكتوراه تمنحها جامعة ال في تاريخها . وقال له المسؤولون حينها اختر هديتك فاختار ساعة من نوع رولكس استعمال الطيارين . وظن أن الوزارة اكتفت بهذا التكريم ، ولكن في 26 فبراير 1981 كرمته الجامعة خير تكريم عندما منحته الدكتوراه الفخرية . وبقي محتفظاً بها ولم يحصل عليها أحد إلا بعد 12 عاماً عندما حصل عليها الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر ، ثم أمين عام الأمم المتحدة خافيير بيريز دي كويلار . وكرم على صعيد مجلس التعاون الخليجي أيضاً عام 1988 إثناء انعقاد القمة الخليجية لدول مجلس التعاون في مسقط عندما منح قلادة مجلس التعاون للعلوم .

 

فكـرة إنشـاء المـركـز الفلكـي:


ظل هذا الحلم يراود الدكتور منذ أكثر من أربعين عاماً ولم يبدأ فيه إلا في أواخر الستينات وأوائل السبعينات ، في هذه الفترة قرر البدء في إنشاء هذا المركز على نفقته الخاصة . . وفعلاً اشترى قسيمة أرض مساحتها ألف متر مربع في الزاوية الجنوبية الغربية في منطقة الأندلس ، وبدأ بناء أول مركز فلكي في المنطقة ، وفي عام 1973 توجه إلى الولايات المتحدة لشراء القبة الخاصة باالمركز ، ثم قام بشراء تلسكوب وبعض الأجهزة الفلكية اللازمة ، وفي عام 1980 أمر أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح بتكليف النادي العلمي ، ومؤسسة ال للتقدم العلمي بتكريمه ، وقد قام حضرة صاحب السمو أمير البلاد شخصياً بافتتاح المرصد رسمياً في 15أبريل 1986 ، تكريماً واعترافاً لدور عالمنا الكبير ودوره البارز في نشر العلم وبناء جيل كبير من العلماء .

عوده لرجال ال