الشيخ سالم صباح السالم

25115861120090825

الشيخ سالم من مواليد عام 1938 وهو الابن الاكبر لامير ال الراحل المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح وله مسيرة حافلة فى تاريخ ال اذ تدرج فى السلك الدبلوماسي فى وزارة الخارجية حتى عين سفيرا لل لدى عدة دول كما تولى حقائب وزارات الشؤون الاجتماعية والعمل والدفاع والداخلية والخارجية وكان طوال تلك الفترة التى امتدت اكثر من 39 عاما مثالا وطنيا يحتذى فى البذل والعطاء لم يدخر وسعا فى سبيل خدمة ورفعة وطنه.
وعمل الشيخ سالم فى بدايات عمله الحكومي مديرا للادارة القانونية بوزارة الخارجية مع بدايات تأسيسها فى العام 1961 واستمر بها حتى عام 1965 عندما انتقل سفيرا لدولة ال لدى المملكة المتحدة بالاضافة الى كونه سفيرا محالا لدى السويد والنرويج والدانمارك منذ عام 1968.
وفى عام 1971 عين سفيرا لدى الولايات المتحدة وعمل سفيرا غير مقيم لدى كندا وفنزويلا.
وفى 9 فبراير 1975 تولى الشيخ سالم أول منصب وزاري حيث حمل حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وكان ذلك فى التشكيل الوزاري الثامن بتاريخ ال واستمر فى هذا المنصب فى التشكيل الوزاري التاسع بتاريخ 6 سبتمبر 1976.
وتولى الشيخ سالم حقيبة وزارة الدفاع في التشكيل الوزاري العاشر بتاريخ 16 فبراير 1978 واستمر فى هذا المنصب فى التشكيل الوزاري ال 11 بتاريخ 4 مارس 1981 والتشكيل الوزاري ال 12 بتاريخ 3 مارس 1985 والتشكيل الوزاري ال 13 بتاريخ 12 يوليو 1986 ثم اضيفت له وزارة الداخلية فى 21 يناير 1988.
وفى التشكيل الوزاري ال 14 بتاريخ 20 يونيو 1990 والذى تم قبيل العدوان العراقي على دولة ال حمل الشيخ سالم حقيبة وزارة الداخلية.
وبعد تحرير ال تم تشكيل الوزارة ال 15 بتاريخ 20 ابريل 1991 حيث عين الشيخ سالم نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للخارجية ثم خرج من التشكيل الوزاري ال 16.
وعاد الشيخ سالم فى التشكيل الوزاري ال 17 بتاريخ 15 أكتوبر 1996 حيث عين نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للدفاع واستمر فى هذا المنصب فى التشكيل الوزاري ال 18 بتاريخ 22 مارس 1998 وال 19 بتاريخ 13 يوليو 1999.
ومنذ عام 1992 تولى الشيخ سالم رحمه الله رئاسة اللجنة الوطنية لشؤون الاسرى والمفقودين.
وكان الشيخ سالم يعاني من مرض الباركنسون الذي أقعده طريح الفراش في السنوات الأخيرة
وعرف عن الشيخ سالم تواضعه الجم وكرمه وحبه للناس كما عرف بطيبة قلبه وشعبيته الكبيرة وحبه الشديد لوطنه.

 

الله يرحمك ياشيخ سالم وكان معروف بلكرم وكان مدير مكتب الشيخ سالم الصباح/ حسين الذياب الراجحي وكان من اكثر الين تم معاشرت الشيخ سالم هو حسين عمر الذياب الراجحي الرشيدي
وكان عمر الذياب تملكه العلاقه القوية مع امير دولة ال رحمة الله صباح السالم وارحمهم الله واسكنهم فسيح جناته

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، وارْحمْهُ ، وعافِهِ ، واعْفُ عنْهُ ، وَأَكرِمْ نزُلَهُ ، وَوسِّعْ مُدْخَلَهُ واغْسِلْهُ بِالماءِ والثَّلْجِ والْبرَدِ ، ونَقِّه منَ الخَـطَايَا، كما نَقَّيْتَ الثَّوب الأبْيَضَ منَ الدَّنَس ، وَأَبْدِلْهُ دارا خيراً مِنْ دَارِه ، وَأَهْلاً خَيّراً منْ أهْلِهِ، وزَوْجاً خَيْراً منْ زَوْجِهِ ، وأدْخِلْه الجنَّةَ ، وَأَعِذْه منْ عَذَابِ القَبْرِ ، وَمِنْ عَذَابِ النَّار


بقلم: الدكتور محمد جواد رضا
-1 في ربيع
1975 حظيت ال بتعيين الشيخ سالم صباح السالم وزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل. كان ابو باسل يعود الى الحكومة السياسية الية متزودا ببصيرة سياسية شاسعة في احوال الناس وتوقعاتهم، بصيرة اجتناها من تجاربه الحياتية خلال ما يقرب من عقد ونصف قضاها سفيرا لل لدى البلاط البريطاني والبيت الابيض الاميركي.. اكبر قطبين لسياسة العالم في ذلك الحين.
ربيع 1975 كان ممرعاً ايضا بالطموح الاكاديمي في جامعة ال. كانت الجامعة قد خرجت لتوها بالفوز الاعظم بعد جهد متواصل كان قد استغرق عام 1974 كله وتمخض مخاضا جميلا بتخلّق نظام دراسي جامعي جديد يؤكد الرابطة التفاعلية بين حرية الاختيار والنماء العقلي والمعرفي لطالب الجامعة.
كان ذلك الفوز سبقا غير ملحوق تفردت به ال بين الدول العربية وقاده رائدا التطوير في جامعة ال..
الدكتور حسن الابراهيم عميد كلية التجارة والاقتصاد والاستاذ انور عبدالله النوري الامين العام للجامعة تؤازرهما فئة مؤمنة بالارتقاء العلمي من اساتذة الجامعة يين وعربا.

كان قدرا رائعا ان يلتقي الحدثان على صعيد زمني واحد.. الوزير الجديد للشؤون الاجتماعية والعمل برؤاه الحضارية للانماء الاجتماعي وشروع جامعة ال في تطبيق نظامها التعليمي الجديد.
كلا الحدثين كانا تعبيرا عمليا عن فضاءات التفاؤل والطموح التي كانت تستغرق حياة ال يومذاك.
في ملتقى السعد بين الحدثين اختارني مجلس الجامعة عميدا لكلية الاداب والتربية بانياً اختياره على حقيقة اني كنت المنسق العام لــ
لجنة تطبيق نظام المقررات وما تفرع منها وما ألحق بها من لجان فرعية عملت عام 1974 كله في هيكلة النظام الجديد وهندسة وظائفه النظرية والعملية وقدمته مشروعا متكاملا الى مجلس الجامعة الذي اقره بعد مناقشة دامت اكثر من خمس ساعات.
اختار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل واحدا من ألمع طلابي الذين درّستهم في الجامعة اول التحاقي بها.. فيصل داوود الحمود مديرا لمكتبه. ذهبت لتهنئة فيصل بمركزه الجديد وتحدثنا عن طموحات الوزير ليس في مجال الرعاية الاجتماعية، وانما في تخطيط الانماء الاجتماعي بعامة في
ال.
حملته تحياتي للوزير وتمنياتي له بالنجاح في بلوغ مقاصده الاجتماعية العليا.

-2- مضت أيام قليلة وكان فيصل على التلفون يبلغ عميد كلية الآداب والتربية رغبة الوزير بلقاء طلبة الكلية وطالباتها ومحاورتهم في توقعاتهم
لل، وفي توقعاتهم من ال في آن واحد. كان معنى الرسالة واضحا. الوزير لا يؤمن بفرض الاصلاح والتطوير فرضا فوقيا، وانما هو يرى ان كل اصلاح، وكل تطوير يجب ان يكونا تعبيرا عن واستجابة لحاجات انسانية موضوعية، وهو يرى ان ضمائر الناس هي الرحم التي تنضج فيها هذه الحاجات.

كانت الرسالة وبلاغاتها صنوا للحكمة العملية في قيادة الشعوب. مرة سئل الرئيس الاميركي الأسبق هاري ترومان.. ما سر نجاحك في قيادتك للأمة الأميركية؟ أجاب:
اني اعامل الناس كما اعامل احفادي.. اكتشف ما يريدون فعله ثم انصحهم بعمل ذلك الشيء.
عقداللقاء بين الوزير وبين الطلبة في أمسية ربيعية
حلوة في مسرح الكلية بالشويخ. حضر اللقاء اكثر من خمسمائة طالب وطالبة. كانت أسباب ابتهاجهم باللقاء متعددة، كانوا سعداء بلقاء الوزير الذي احبوه كثيرا، وكانوا سعداء لأنهم كانوا يشعرون لأول مرة ان لآرائهم وزنا عند الدولة، وان وزن آرائهم يتساوق مع درجة الصدق الذي يعبرون به عن آرائهم

دامت حوارات الطلبة مع الوزير اربع ساعات او تزيد قليلا.
كانت السياسة محور تلك الحوارات، وكان جوهر ما خلص المتحاورون اليه ان
سلطة الحكم مشروطة ب‍‍ حكمة السلطة. كان في ذلك الاستخلاص عودة الى الامر القرآني بالحكمة من جهة يؤت الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، وكان فيه من الجهة الاخرى استحضار للرؤية السقراطية في فلسفة الحكم، وجوهرها ان القانون هو من صنع الناس، وانه يمثل شأنا من شؤونهم العامة، ولهذا فهو ينبغي ان يصدر عن الجهود المشتركة لأفراد الجماعة كافة، ابتغاء وضع الانظمة التي تحدد سلوك الفرد وسلوك الجماعة على حد سواء. القانون له هنا مفهوم عملي نفعي، وهو بهذا المفهوم لا يعود شيئا غير ممكن التغيير، بل يصبح تغييره واجبا كلما احست الجماعة بحاجة الى ذلك او كلما أصبح القانون عقبة في طريق الخير العام. بهذا المفهوم للقانون وبممارسته يتمكن الناس من السيطرة على مؤسساتهم الاجتماعية وان يوجهوها لخيرهم ومنفعتهم.

-3- قدر للقاء الكبير ان يكون بداية صداقة متميزة لي مع ابوباسل رحمة الله عليه، صداقة قامت على شراكة عقلانية في النظر إلى أمور الناس أفرادا وجماعات. صرت من زوار ديوانيته ليالي الاحد من كل اسبوع. كان يدهشني ما يتكشف من شمائله العالية باستمرار. كان مغرما بحب الحقيقة ومتواضعا،

وفي القضايا الاشكالية التي كان عليه ان يتعامل معها وأن يتخذ فيها قرارا لم يكن يترفع ان يستمزج آراء الآخرين ممن يثق بهم، ولم يكن القرار السياسي عنده تعبيرا عن ممارسة قوة السلطة التي يتمتع بها بحكم القانون.

في عام
1988 أنيطت به وزارة الداخلية، وكان قد ورث عن سلفه فيها اعتقال احد الاكاديميين اليين من جامعة ال كان مؤاخذا على رأي سياسي طلع به على الناس في صحيفة ية واعتبر تجاوزا على بعض الآراء في السياسة المقررة في ال. يومها كنت أزور جامعة العين في دولة الامارات العربية المتحدة بدعوة من عميد كلية التربية فيها. تصادفت عودتي إلى ال مع يوم الاحد. ذهبت للسلام عليه. كان المجلس حاشدا. سلّمت وجلست وإذا به يناديني:
ــ
محمد.. أبيك.
سرت إليه وعيون الديوانية مسمّرة عليّ.
أدنى مجلسي منه وشرع يسرّ إلي:
ــ
محمد.. تعلم اني استلم وزارة الداخلية لأول مرة، وأنت تعرف كم احترم الاكاديميين واقدرهم وها أنا أواجه في أول أيامي وزيرا للداخلية باحتجاز فلان، فيكف تراني أعمل في هذا الوضع المعقد؟ احترامي لأهل العلم؟ واجبي كوزير للداخلية؟

تلكأت في الإجابة وتماديت في التلكؤ قليلا. راح هو يلح في طلب رأيي بشيء من الممازحة.
ــ لا تراوغ.. أنا أعرف كيف تفكر.. أنت ايضا
ي على طريقتك الخاصة. قلت وأنا أقابل الممازحة اللطيفة بشيء قريب منها: يسعدني أن أكون موضع ثقتك. جوابي سيكون أكاديمياً، فأنا لست من السياسة في شيء.
قال: أعرف هذا..
قلت: أرى أن تستعصم
ال من صناعة الأبطال او الشهداء من المفكرين.
قال: ما الذي تريد؟
قلت: الزميل المحتجز أبتعث لطلب العلم من قبل دولة
ال، وكلفها تعليمه العالي أموالاً طائلة، وفي تخصص مثل تخصصه تكون حرية الكلمة قيمة اكاديمية واخلاقية كبرى، يتكرس الاكاديمي الحق لتربية تلاميذه عليها. والزميل المحتجز يؤمن بهذا، أذاً فهو قد مارس القيمة التي ابتعث اصلاً لتعلمها وتعليمها، فاذا عوقب على ممارسة ما كان مبعوثاً لها تكون الدولة قد ناقضت نفسها.
قال: ثم ماذا؟
قلت: لماذا نبالغ في تأثير المفكرين في الرأي العام في العالم العربي؟ ان احسن كتاب في الفكر الاجتماعي والسياسي لا يباع منه الا آلاف محدودة على نطاق العالم العربي بملايينه العديدة، فما بالنا بمقالة تكتب في صحيفة سيارة؟ غالباً ما تكون المحاسبة على المقالة ــ بَلْهَ المعاقبة عليها ــ سبباً في لفت انظار الساهية عنها اليها؟
قال: واذاً؟
قلت: انا لست في مقام استطيع ان اشير فيه بأمر، ولكن لكيلا تغيم اشراقة ال كواحة عربية للأمن وحرية الضمير، ارى ان يُرسل الرجل الى اهل بيته والى تلامذته في الجامعة آمناً مكرّماً وتعتبر القضية كأن لم تكن، ذلك كسب للدولة كبير.
قال: هذا رأيك النهائي؟
قلت: فيما أحسب.
قال: وهو يسترد ابتسامته العريضة، كما لو كان قد نزل عن كاهله عبء ثقيل:
ــ أكتب لي مذكرة برأيك هذا.

في صباح اليوم التالي كانت المذكرة بين يديه وبعد ثلاثة او اربعة ايام كان الزميل آمناً في سربه، ولست زعيما بأن استرداده لحريته كان بسببي.


-4- في عام
1982 كنت أعمل كتابي (معركة الاختلاط في ال ــ دراسة في الفكر الاجتماعي الي). كانت الحادثة التي يؤرخ لها الكتاب قد وقعت في 13 نوفمبر 1971، أحد عشر عاماً قبل نزول الكتاب الى الاسواق استقصيت خلالها كل وجهات النظر في (الدراسة المشتركة COEDUCATION(التي سميت خطأ بــ (الاختلاط). في ذلك العام اثيرت القضية مجدداً في البرلمان، وعادت تقسم الناس بين مؤيدين ومعارضين وتستنزف طاقاتهم ووقتهم في غير طائل. كان الشيخ سالم صباح السالم يومئذ وزيرا للدفاع، وكانت طموحاته لتجديد الفكر الاجتماعي الي تذهب بعيدا من أجل المواءمة بين احتياجات القوة الوطنية وبين ضرورات التبدل في القيم والمفاهيم العامة لتكون القوة الوطنية ممكنة التحقق.

كان من شمائله ألا يكتفي بنصف الحقيقة، وكان يرى في المحاولة لاقناع الناس بنصف الحقيقة نوعا من الخذلان لهم، ان لم يكن تضليلا مقصودا.
يوم
26 / 6 / 1982 نقلت جريدة الوطن وصحف ية أخرى حديثا موسعا معه، كرس قسما مهما منه لمسألة الاختلاط في الجامعة والجدل الدائر حولها داخل البرلمان وخارجه. بدأ حديثه بتناول القضية تناولا تحليليا، ملاحظا: (ان المشكلة ليست في الاختلاط، بل في المخاوف والمضاعفات التي يتصور أناس وقوعها كنتيجة للاختلاط، ومن هنا علينا ان نواجه لبَّ المشكلة وليس فقط الاكتفاء بالتعرض الى ظاهرها.
ولا شك في ان الوقاية خير من العلاج، وان الدين الحنيف دعانا الى الأخذ بكل أسباب الحذر، وان لا بد من التركيز على التوعية للعمل بآداب السلوك الإسلامي القائم على الاحترام والكرامة ومراعاة حقوق الآخرين والالتزام بالواجب في حفظ الحرمات وغض البصر، خاصة بالنسبة للشباب، وأرى ان يكون تعرضنا للقضية بصورة موضوعية ومنطقية أملا في الوصول الى الهدف من إثارتها ومعالجتها بصورة إيجابية واعية
).

بعد ذلك، عرّج رحمه الله على الجانب الواقعي من القضية فقرر
(أن الاختلاط موجود فعلا في المجتمع.. وفي الجامعة.. في ساحاتها وممراتها. فهل لو أخذنا بمنطق الفصل والعزل منعا له.. هل يعني هذا ازدواجية الانشاء لكل هذه المرافق.. أي إعداد جامعات خاصة للطالبات؟ ثم ماذا بعد التخرج؟ هل ستعمل الخريجات في مجتمعات نسوية خاصة أو سيختلط عملهن بحكم الواقع والضرورة والمصلحة مع أخيهن المؤمن في الحياة العامة؟). ثم قدم السند الديني لضرورة الاختلاط في الحياة، موجها الاهتمام إلى أنه من الناحية الإسلامية والتاريخية نرى الاختلاط في الطواف والسعي في الصلاة في بيت الله الحرام وفي كل مناسك الحج، وفي المعارك مع الرسول عليه الصلاة والسلام حاربت المرأة إلى جانب الرجل، كما أوردت السيرة، في معارك كثيرة أولها معركة (أحد)، وخرجت المرأة مع الرجل تجاهد في سبيل الله بالمساهمة في تلبية خدمات المعركة لهم، ولم تكن قضية الاختلاط والحجاب مشكلة بل جاوزت القضية الكبرى كل تلك الأمور... وذلك لوجود الحصانة الدينية والأخلاقية المانعة من أي خوف أو خطر.

اختتم حديثه بالتحذير من أن محاولات الفصل بين الظاهرة الاجتماعية الجديدة
(الاختلاط) وبين تحويلها إلى سلوك ممارس )يعني التشكيك في مناعة القاعدة السلوكية في الأسرة أو الاعتراف بالشكوك في قدرة أبنائنا وبناتنا على الالتزام بآداب السلوك والدين والكرامة بينهم، مما يثير أو يترك عقدا وآثارا عميقة في نفس الطالب والطالبة.. إذ سيكون التركيز على عدم الاختلاط إنما يعني -سلفا- منعهم أو الخوف من سوء تصرفهم، وهذا يتنافى مع واجب البناء التربوي الذي ننشده لهم لتكون تربيتهم وتثقيفهم على ضوء الإسلام الحنيف وعلى الأخذ بالأخلاقيات التطبيقية بحسن المعاملة والاحترام، والكرامة وغض البصر وأدب الحديث وعدم الاعتداء بالألفاظ المؤذية وما إلى ذلك من مثل عليا(.
ضمنت آراؤه في صلب الكتاب.
كان في كلماته المنتقاة وحججه الدامغة في الرد على المعاندين والمشككين في الرصانة الأخلاقية لطلاب الجامعة وطالباتها ما أعطى الرؤى الجامعية الجديدة زخماً بالغ القوة، وعندما وصله الكتاب
معركة الاختلاط في ال وجد فيه استجابة لحاجة ثقافية ية قدرها تقديرا خاصا، وبعث بتواضعه المعهود إلى مؤلف الكتاب برسالة أخوية أجتزئ منها الفقرة التالية كما وردت بخطه:


سالم صباح السالم الصباح
صندوق بريد 18 الصفاة
دولة ال

بسم الله
الأخ الدكتور محمد رضا المحترم
مساء الخير أو صباحه
لقد تابعت برنامجك التلفزيوني واعتقد انها خطوه ممتازة وعلى الطريق الصحيح.
أشكرك على تضمين بعض ما قلت من تصريحات في كتابك وايضا تعليق المنصف.
كان بودي ان أهديك كتابا مثلما اهديتني ثمرة تفكيرك وجهدك.. ولكن.. الكتابة مقدرة وفن وهذا ليس متوفرا..



25115861820090825




-5- عندما قام سفاح بغداد بجريمته البشعة بغزو ال اخترت انا واهل بيتي البقاء مع اليين نشاركهم الضراء حتى يأتي الله بفرجه، فلما انقضت الاشهر السبعة السود وعادت ال حرة كما كانت وجدتني في الموقف الصعب.. عراقي يذكّر بالعدوان واحزانه رغم انه قاسى مرارة الاشهر السبعة مع من اقام بال من اليين، وكان علينا ان نتهيأ للاقتلاع الثاني بعد الاقتلاع الاول من الوطن الام، كانت عملية الاقتلاع الثانية اعمق جرحا واشد ألما وكان في القلة العارفة بحقيقة الموقف من رفاق العمل المشترك بيننا في جامعة ال على مدى ثلاثة وعشرين سنة خير كثير واخوة باذخة، زارنا في بيتنا بالصليبخات الاستاذ انور النوري والدكتور حسن الابراهيم والدكتور عبدالرسول عبدالرضا، والاستاذ منصور بندر مسجل الجامعة. كلهم كانت قلوبهم تنضح بالحب لي ولأهل بيتي وكلهم أصروا علي ان ابقى في ال وعدم الرحيل، ولكني وهم كنا نعرف جيدا استحالة ذلك، وبلغت حيرتي ومحنتي فيما ينبغي ان افعل، الا ان وزير الداخلية العائد الى ال الشيخ سالم صباح السالم فلم يهن عليه الامر، فاصدر لي أذنا خاصا بالخروج من ال والعودة اليها تيسيرا علي في تدبير شؤون عائلتي في مغتربنا الجديد.. الولايات ا لمتحدة الاميركية، كانت شهامته بلا حدود.

كانت ليلة السادس والعشرين من رمضان
1428هـ امسية رمضانية هادئة. كنت انا وزوجتي نتابع برامج الفضائية الية في بيتنا في Westlake في Ohio.
فجأة انقطع البث واعلن النبأ الحزين.. فقدت
ال سالم صباح السالم.
جفلتُ... وجمتُ.. وددت لو بكيت ولكن العيون تمحل امام المصائب الكبار واستحضرت تعزية المتنبي لنفسه عندما جاءه خبر رحيل بعض أحبابه:
طوى الجزيرة حتى جاءني خبر
فزعت فيه بأمالي الى الكذب
حتى اذا لم يدع لي صدقه املا
شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي



125115861120090825
اللقاء الأول معه.. ربيع 1975
عميد كلية الآداب والتربية أ. د. محمد جواد رضا يرحب بـوزير الشؤون الاجتماعية والعمل الشيخ سالم صباح السالم إلى اللقاء الكبير مع طلاب الكلية وطالباتها في الحرم الجامعي بالشويخ .

عوده لرجال ال